المقدمات الأساسية في علوم القرآن
المبحث الثالث: حكم المحافظة عليه في خطوط المصاحف
رسم المصحف وقع باجتهاد الصّحابة، ولم تكن الصّفة الّتي ترسم عليها الكلمة ممّا تلقّاه النّاس عن الله أو رسوله ﷺ، إنّما سمعوها من رسول الله ﷺ، وكتبها الكتبة على الصّفة الّتي سمعوها، لم يخرجوا بكتابتهم عمّا سمعوا، وكان ما رسموا عليه حروف الكلمة بما أوتوا من المعرفة بأصول الكتابة، لا بتعليم النّبيّ ﷺ لهم ذلك.
وغلط من ظنّ أنّ رسم الكلمة كان بتوجيه النّبيّ ﷺ، فإنّه لم ينقل ذلك في شيء من الأخبار الثّابتة أو شبه الثّابتة (١).
وممّا يدلّ على رجوع ذلك إلى اجتهادهم؛ قول عثمان للرّهط القرشيّين الثّلاثة الّذين كانوا يكتبون المصحف مع زيد بن ثابت (عبد الله بن الزّبير وسعيد بن العاص وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام):
إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن (وفي رواية:
في عربيّة