حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
التوكيدُ
(خ ٢)
* لَمَّا فرغ من ذكر النعت شرع في ذكر التأكيد؛ لأنه ثُنِّي أولًا في قوله (١):
«نعتٌ، وتأكيدٌ (٢)، وعطفٌ، وبَدَلْ»
وإنما رتَّبها ثَمَّ على هذا المنهاج؛ لأنها تُرَتَّبُ كذلك في الذكر إذا اجتمعت؛ اللهم إلا عطفَ النسق؛ فإنه يُؤخَّر عن البدل (٣).
* من "الخَصَائص" (٤) لابن جِنِّي: يقال: قطع الأميرُ اللِصَّ، تريد أن القطع بأمره أو بفعله، فإن قلت: قطع الأميرُ نفسُه اللِصَّ؛ ارتفع المجاز من جهة الفعل، وتبقَّى مجازٌ في المفعول؛ وذلك لأن المقطوع إنما هو يدُه أو رجلُه، فإن احتَطتَّ له قلت: قطع [الأميرُ] (٥) نفسُه يدَ اللِصِّ أو رجلَه (٦).
* ع: فإن قلت: هل التوكيد مانعٌ من إرادة المجاز أَلْبَتَّةَ، حتى لا يتطرَّق إليه الوهمُ؟
قلت: لا، أنشد المَوْصِليُّ (٧) في "خَصَائِصه" (٨) للفَرَزْدَق:
عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدَانِ كِلَاهُمَا ... سَحَابَةَ يَوْمٍ بِالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ (٩)