نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀:
١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ».
قَالَ الشَّارِحُ ﵀:
(بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الجِنَازَةَ) هي بالفتح للميت وبالكسر للنعش ويقال بالعكس.
[١٧٤ أ/س]
(دُونَ النِّسَاءِ) لضعفهن عن مشاهدة الموتى غالبًا، فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حملها ووضعها / ولأن فيه مظنة للانكشاف غالبًا، خصوصًا إذا باشرْن الحمل وهو مباين للمطلوب منهن وهو التستر؛ ولأنهن إذا حملنها مع الرجال لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال؛ فيفضي إلى الفتنة ومظنة الفساد.
وقد ورد في حديث أخرجه أبو يعلى عن أنس ﵁ "قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأى نسوة فقال: أتحملنه؟ قلن: لا، قال: أتدفنه؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات" (١) وهذا الحديث أصرح في المقصود من حديث الباب لكنه ليس على شرط البخاري فلم يخرجه.
والحاصل أنه يكره لهن الحمل لما ذكر فإن لم يوجد غيرهن تعين عليهن فإن الضرورات مستثناة في الشرع، والله أعلم.