إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
سنة خمس وتسعين وسبعمائة
في ثامن (١) المحرّم استقر صدر الدين المناوى في قضاء الشافعية عوضًا (٢) عن القاضي عماد الدين الكركي، وكان عزل في سادس عشرى ذي الحجة.
وفي التاسع منه أُعيد موفق الدين إلى الوزارة وصرف (٣) تاج الدين بن أبي شاكر.
وفيها (٤) استقر قلمطاي دويدارًا عوضا عن أبي يزيد (٥).
وفيها هجم جنتمر [التركماني] أمير الركب الشامى على بعض أهل المدينة (٦) من الجند الأشراف بسبب صقرٍ يصطاد به فدافعوه عنه، فوقع الشر وقُتل منهم اثنان فركب ثابت بن نعير فسكَّنَ الفتنة.
* * *
وفيها عاث تمرلنك بالعراق وخرّب بغداد وتبريز وسنجار (٧) وغيرها كما سيأتي واتصل شرر فتنته إلى الشام، ووصل خبرُ ضرره إلى مصر فارتاع - لما يُحكى عنه - كل قلب؛ وكان مسيره إلى السلطانية فنازل السلطانية فقتل صاحبها ثم قَصد تبريز فدخلها عنوةً ونهبها كعادته، وأرسل إلى جميع البلاد نوابًا من قِبله.
ثم طلب بغداد - وذلك في أواخر شوال - فنازلها في ذى القعدة فلم يلبث صاحبها أحمد [بن أُويس] أن أخذ حريمه وخزائنه وهرب، فبلغ ذلك تمرلنك فأرسل ابنه مرزا (٨) في طلبه فأدركه، فلما كاد أن يقبض عليه رمى بنفسه في الماء فسبح إلى الجهة الأخرى وسلِم هو ومَن