İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني اختيار الأسماء الحسنة لأن الأسماء قوالب للمعاني

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٢/ ٣٠٩

الْقِيَامَةِ بِهَا، وَفِي هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْسِينِ الْأَفْعَالِ الْمُنَاسِبَةِ لِتَحْسِينِ الْأَسْمَاءِ؛ لِتَكُونَ الدَّعْوَةُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ بِالِاسْمِ الْحَسَنِ، وَالْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ لَهُ.

وَتَأَمَّلْ كَيْفَ اشْتُقَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَصْفِهِ اسْمَانِ مُطَابِقَانِ لِمَعْنَاهُ، وَهُمَا أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ، فَهُوَ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَحْمُودَةِ مُحَمَّدٌ، وَلِشَرَفِهَا وَفَضْلِهَا عَلَى صِفَاتِ غَيْرِهِ أَحْمَدُ، فَارْتَبَطَ الِاسْمُ بِالْمُسَمَّى ارْتِبَاطَ الرُّوحِ بِالْجَسَدِ، وَكَذَلِكَ تَكْنِيَتُهُ ﷺ لأبي الحكم بن هشام بأبي جهل، كُنْيَةٌ مُطَابِقَةٌ لِوَصْفِهِ وَمَعْنَاهُ، وَهُوَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ، وَكَذَلِكَ تَكْنِيَةُ اللَّهِ ﷿ لعبد العزى بأبي لهب؛ لَمَّا كَانَ مَصِيرُهُ إِلَى نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ كَانَتْ هَذِهِ الْكُنْيَةُ أَلْيَقَ بِهِ وَأَوْفَقَ، وَهُوَ بِهَا أَحَقُّ وَأَخْلَقُ.

وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَاسْمُهَا يَثْرِبُ لَا تُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا الِاسْمِ غَيَّرَهُ بِطَيْبَةَ؛ لَمَّا زَالَ عَنْهَا مَا فِي لَفْظِ يَثْرِبَ مِنَ التَّثْرِيبِ بِمَا فِي مَعْنَى طَيْبَةَ مِنَ الطِّيبِ، اسْتَحَقَّتْ هَذَا الِاسْمَ، وَازْدَادَتْ بِهِ طِيبًا آخَرَ، فَأَثَّرَ طِيبُهَا فِي اسْتِحْقَاقِ الِاسْمِ، وَزَادَهَا طِيبًا إِلَى طِيبِهَا.

وَلَمَّا كَانَ الِاسْمُ الْحَسَنُ يَقْتَضِي مُسَمَّاهُ وَيَسْتَدْعِيهِ مِنْ قُرْبٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ: ( «يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَسَّنَ اسْمَكُمْ وَاسْمَ أَبِيكُمْ» ) ، فَانْظُرْ كَيْفَ دَعَاهُمْ إِلَى عُبُودِيَّةِ اللَّهِ بِحُسْنِ اسْمِ أَبِيهِمْ