İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني اختيار الأسماء الحسنة لأن الأسماء قوالب للمعاني

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٢/ ٣٠٨

( «وَنَدَبَ جَمَاعَةً إِلَى حَلْبِ شَاةٍ، فَقَامَ رَجُلٌ يَحْلُبُهَا، فَقَالَ: " مَا اسْمُكَ؟ " قَالَ: " مرة فَقَالَ: اجْلِسْ، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: " مَا اسْمُكَ؟ " قَالَ: أَظُنُّهُ حرب، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: " مَا اسْمُكَ؟ " فَقَالَ: يعيش، فَقَالَ: " احْلُبْهَا» ) .

وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَمْكِنَةَ الْمُنْكَرَةَ الْأَسْمَاءِ وَيَكْرَهُ الْعُبُورَ فِيهَا، كَمَا مَرَّ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَسَأَلَ عَنِ اسْمَيْهِمَا، فَقَالُوا: فَاضِحٌ وَمُخْزٍ، فَعَدَلَ عَنْهُمَا، وَلَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا.

وَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ وَالْمُسَمَّيَاتِ مِنَ الِارْتِبَاطِ وَالتَّنَاسُبِ وَالْقَرَابَةِ مَا بَيْنَ قَوَالِبِ الْأَشْيَاءِ وَحَقَائِقِهَا، وَمَا بَيْنَ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ عَبَرَ الْعَقْلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ كَمَا كَانَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ يَرَى الشَّخْصَ، فَيَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَلَا يَكَادُ يُخْطِئُ، وَضِدُّ هَذَا الْعَبُورُ مِنَ الِاسْمِ إِلَى مُسَمَّاهُ كَمَا سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَجُلًا عَنِ اسْمِهِ، فَقَالَ: جمرة، فَقَالَ: وَاسْمُ أَبِيكَ؟ قَالَ: شهاب، قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: مِنَ الْحُرَقَةِ، قَالَ: فَمَنْزِلُكَ؟ قَالَ: بِحَرَّةِ النَّارِ، قَالَ: فَأَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قَالَ: بِذَاتِ لَظَى، قَالَ: اذْهَبْ فَقَدِ احْتَرَقَ مَسْكَنُكَ، فَذَهَبَ فَوَجَدَ الْأَمْرَ كَذَلِكَ، فَعَبَرَ عمر مِنَ الْأَلْفَاظِ إِلَى أَرْوَاحِهَا وَمَعَانِيهَا، كَمَا عَبَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اسْمِ سُهَيْلٍ إِلَى سُهُولَةِ أَمْرِهِمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ بِتَحْسِينِ أَسْمَائِهِمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ يَوْمَ