İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في الأجوبة عن اعتراضكم على أدلتنا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٥/ ٥٦٩

حَقِّهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إِزَالَةً لِلْيَقِينِ بِيَقِينٍ مِثْلِهِ، إِذْ لَيْسَ جَعْلُهَا حَائِضًا فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهَا حَائِضًا فِي بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ، وَهَذَا مِنْ أَدَقِّ الْفِقْهِ وَأَلْطَفِهِ مَأْخَذًا.

قَالُوا: وَأَمَّا قَوْلُ الأعشى:

لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا

فَغَايَتُهُ اسْتِعْمَالُ الْقُرُوءِ فِي الطُّهْرِ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُهُ.

قَوْلُكُمْ: إِنَّ الطُّهْرَ أَسْبَقُ مِنَ الْحَيْضِ، فَكَانَ أَوْلَى بِالِاسْمِ، فَتَرْجِيحٌ طَرِيفٌ جِدًّا، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ أَوْلَى بِالِاسْمِ إِذَا كَانَ سَابِقًا فِي الْوُجُودِ؟ ثُمَّ ذَلِكَ السَّابِقُ لَا يُسَمَّى قُرْءًا مَا لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ مَنْ يَقُولُ: الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ، وَهَلْ يُقَالُ فِي كُلِّ لَفْظٍ مُشْتَرَكٍ: إِنَّ أَسْبَقَ مَعَانِيهِ إِلَى الْوُجُودِ أَحَقُّ بِهِ، فَيَكُونُ عَسْعَسَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] [التَّكْوِيرِ: ١٧] ، أَوْلَى بِكَوْنِهِ لِإِقْبَالِ اللَّيْلِ لِسَبْقِهِ فِي الْوُجُودِ، فَإِنَّ الظَّلَامَ سَابِقٌ عَلَى الضِّيَاءِ.

وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَّرَ الْقُرُوءَ بِالْأَطْهَارِ، فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، لَمَا سَبَقْتُمُونَا إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الْأَطْهَارُ، وَلَبَادَرْنَا إِلَى هَذَا الْقَوْلِ اعْتِقَادًا وَعَمَلًا، وَهَلِ الْمُعَوَّلُ إِلَّا عَلَى تَفْسِيرِهِ وَبَيَانِهِ:

تَقُولُ سُلَيْمَى لَوْ أَقَمْتُمْ بِأَرْضِنَا ... وَلَمْ تَدْرِ أَنِّي لِلْمُقَامِ أَطُوفُ

فَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ وَمَعْنَاهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِهِ لِلْقُرُوءِ بِالْحِيَضِ، وَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ.

[فصل فِي الْأَجْوِبَةِ عَنِ اعْتِرَاضِكُمْ عَلَى أَدِلَّتِنَا]

قَوْلُكُمْ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ: " ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ كَوَامِلَ، أَيْ: بَقِيَّةُ الطُّهْرِ قَرْءٌ كَامِلٌ، فَهَذَا تَرْجَمَةُ الْمَذْهَبِ، وَالشَّأْنُ فِي كَوْنِهِ