İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني ذكر المطاعن التي طعن بها على حديث فاطمة بنت قيس قديما وحديثا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٥/ ٤٧١

يَقُولُهُ مَنْ يُوجِبُهَا. فَأَمَّا أَنْ تَجِبَ لَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ فَالنَّصُّ وَالْقِيَاسُ يَدْفَعُهُ، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وفاطمة بنت قيس إِحْدَى فُقَهَاءِ نِسَاءِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَتْ فاطمة تُنَاظِرُ عَلَيْهِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَصْحَابُهُ وداود بن علي وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَلِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَهِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أحمد: أَحَدُهَا: هَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَفُقَهَاءِ الْكُوفَةِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ لَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبِهِ يَقُولُ مالك وَالشَّافِعِيُّ.

[ذِكْرُ الْمَطَاعِنِ الَّتِي طُعِنَ بِهَا عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَدِيمًا وَحَدِيثًا]

فَأَوَّلُهَا طَعْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَرَوَى مسلم فِي " صَحِيحِهِ ": «عَنْ أبي إسحاق قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فاطمة بنت قيس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، ثُمَّ أَخَذَ الأسود كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ فَقَالَ: وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ عمر (لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ؟ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ) قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] » قَالُوا: فَهَذَا عمر يُخْبِرُ أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَرْفُوعٌ؛ فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا، كَانَ مَرْفُوعًا، فَكَيْفَ إِذَا قَالَ: مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْقَائِلُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؟ وَإِذَا تَعَارَضَتْ رِوَايَةُ عمر ﵁ وَرِوَايَةُ فاطمة، فَرِوَايَةُ عمر ﵁ أَوْلَى لَا سِيَّمَا وَمَعَهَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، كَمَا سَنَذْكُرُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أبو معاوية