İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل من عجز عن الكفارة لم تسقط عنه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٥/ ٣٠٤

لِوُقُوعِهِ بِهَا. قَالُوا: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِ الْعَوْدِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَبِالْإِمْسَاكِ نَفَسًا وَاحِدًا بَعْدَ الظِّهَارِ، وَبِتَكْرَارِ لَفْظِ الظِّهَارِ، وَبِالْعَزْمِ الْمُجَرَّدِ لَوْ طَلَّقَ بَعْدَهُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا قَدْ تَبَيَّنَ ضَعْفُهَا، فَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ إِلَى دِلَالَةِ اللَّفْظِ وَقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وَأَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ هَذَا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[فَصْلٌ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَانَ أوس بن الصامت بِعَرَقِ مَنْ تَمْرٍ، وَأَعَانَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمِثْلِهِ حَتَّى كَفَّرَ، وَأَمَرَ سلمة بن صخر أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَةَ قَوْمِهِ فَيُكَفِّرَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ سَقَطَتْ بِالْعَجْزِ لَمَا أَمَرَهُمَا بِإِخْرَاجِهَا، بَلْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أحمد.

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى سُقُوطِهَا بِالْعَجْزِ كَمَا تَسْقُطُ الْوَاجِبَاتُ بِعَجْزِهِ عَنْهَا، وَعَنْ إِبْدَالِهَا. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أَنَّ كَفَّارَةَ رَمَضَانَ لَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، بَلْ تَسْقُطُ، وَغَيْرَهَا مِنَ الْكَفَّارَاتِ لَا تَسْقُطُ، وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.

وَاحْتَجَّ مَنْ أَسْقَطَهَا بِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ مَعَ الْعَجْزِ لَمَا صُرِفَتْ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِكَفَّارَتِهِ، كَمَا لَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِزَكَاتِهِ، وَأَرْبَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُونَ إِذَا عَجَزَ عَنْهَا، وَكَفَّرَ الْغَيْرُ عَنْهُ، جَازَ أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَيْهِ، كَمَا صَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ كَفَّارَةَ مَنْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِهِ، وَكَمَا أَبَاحَ لسلمة بن صخر أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ كَفَّارَتِهِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْهُ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أحمد، رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْهُ فِي كَفَّارَةِ مَنْ وَطِئَ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ، وَعَنْهُ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ رِوَايَتَانِ. وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَعْسَرَ بِالْكَفَّارَةِ وَكَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ جَازَ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِهِ.