İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني أشكال الجماع

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٤/ ٢٣٤

تُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِكْرًا غَيْرَهَا.

وَجِمَاعُ الْمَرْأَةِ الْمَحْبُوبَةِ فِي النَّفْسِ يَقِلُّ إِضْعَافُهُ لِلْبَدَنِ مَعَ كَثْرَةِ اسْتِفْرَاغِهِ لِلْمَنِيِّ، وَجِمَاعُ الْبَغِيضَةِ يُحِلُّ الْبَدَنَ، وَيُوهِنُ الْقُوَى مَعَ قِلَّةِ اسْتِفْرَاغِهِ، وَجِمَاعُ الْحَائِضِ حَرَامٌ طَبْعًا وَشَرْعًا، فَإِنَّهُ مُضِرٌّ جِدًّا، وَالْأَطِبَّاءُ قَاطِبَةً تُحَذِّرُ مِنْهُ.

[أَشْكَال الجماع]

وَأَحْسَنُ أَشْكَالِ الْجِمَاعِ أَنْ يَعْلُوَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، مُسْتَفْرِشًا لَهَا بَعْدَ الْمُلَاعَبَةِ وَالْقُبْلَةِ، وَبِهَذَا سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا، كَمَا قَالَ ﷺ: ( «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» ) ، وَهَذَا مِنْ تَمَامِ قَوَّامِيَّةِ الرُّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] [النِّسَاءِ: ٣٤] ، وَكَمَا قِيلَ

إِذَا رُمْتُهَا كَانَتْ فِرَاشًا يُقِلُّنِي ... وَعِنْدَ فَرَاغِي خَادِمٌ يَتَمَلَّقُ

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] [الْبَقَرَةِ: ١٨٧] ، وَأَكْمَلُ اللِّبَاسِ وَأَسْبَغُهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، فَإِنَّ فِرَاشَ الرَّجُلِ لِبَاسٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لِحَافُ الْمَرْأَةِ لِبَاسٌ لَهَا، فَهَذَا الشَّكْلُ الْفَاضِلُ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَبِهِ يَحْسُنُ مَوْقِعُ اسْتِعَارَةِ اللِّبَاسِ مِنْ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهَا تَنْعَطِفُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا، فَتَكُونُ عَلَيْهِ كَاللِّبَاسِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَهَا ... تَثَنَّتْ فَكَانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَا

وَأَرْدَأُ أَشْكَالِهِ أَنْ تَعْلُوَهُ الْمَرْأَةُ، وَيُجَامِعَهَا عَلَى ظَهْرِهِ، وَهُوَ خِلَافُ الشَّكْلِ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ، بَلْ نَوْعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَفِيهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ أَنَّ الْمَنِيَّ يَتَعَسَّرُ خُرُوجُهُ كُلُّهُ، فَرُبَّمَا بَقِيَ فِي الْعُضْوِ مِنْهُ فَيَتَعَفَّنُ وَيَفْسُدُ، فَيَضُرُّ، وَأَيْضًا: فَرُبَّمَا سَالَ إِلَى الذَّكَرِ رُطُوبَاتٌ مِنَ الْفَرْجِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الرَّحِمَ لَا