İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل هديه ﷺ في الاستفراغ بالقيء

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٤/ ١١٨

فَأَمَّا الْإِسْهَالُ: فَقَدْ مَرَّ فِي حَدِيثِ ( «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْمَشِيُّ» ) وَفِي حَدِيثٍ " السَّنَا ".

وَأَمَّا إِخْرَاجُ الدَّمِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْحِجَامَةِ.

وَأَمَّا اسْتِفْرَاغُ الْأَبْخِرَةِ، فَنَذْكُرُهُ عَقِيبَ هَذَا الْفَصْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَأَمَّا الِاسْتِفْرَاغُ بِالْعَرَقِ، فَلَا يَكُونُ غَالِبًا بِالْقَصْدِ، بَلْ بِدَفْعِ الطَّبِيعَةِ لَهُ إِلَى ظَاهِرِ الْجَسَدِ، فَيُصَادِفُ الْمَسَامَّ مُفَتَّحَةً فَيَخْرُجُ مِنْهَا.

وَالْقَيْءُ اسْتِفْرَاغٌ مِنْ أَعْلَى الْمَعِدَةِ, وَالْحُقْنَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا، وَالدَّوَاءُ مِنْ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا، وَالْقَيْءُ: نَوْعَانِ: نَوْعٌ بِالْغَلَبَةِ وَالْهَيَجَانِ، وَنَوْعٌ بِالِاسْتِدْعَاءِ وَالطَّلَبِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَلَا يَسُوغُ حَبْسُهُ وَدَفْعُهُ إِلَّا إِذَا أَفْرَطَ وَخِيفَ مِنْهُ التَّلَفُ. فَيُقْطَعُ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي تُمْسِكُهُ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَأَنْفَعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِذَا رُوعِيَ زَمَانُهُ وَشُرُوطُهُ الَّتِي تُذْكَرُ.

وَأَسْبَابُ الْقَيْءِ عَشَرَةٌ.

أَحَدُهَا: غَلَبَةُ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ، وَطَفْوُهَا عَلَى رَأْسِ الْمَعِدَةِ، فَتَطْلُبُ الصُّعُودَ.

الثَّانِي: مِنْ غَلَبَةِ بَلْغَمٍ لَزِجٍ قَدْ تَحَرَّكَ فِي الْمَعِدَةِ، وَاحْتَاجَ إِلَى الْخُرُوجِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَعْفِ الْمَعِدَةِ فِي ذَاتِهَا، فَلَا تَهْضِمُ الطَّعَامَ فَتَقْذِفُهُ إِلَى جِهَةِ فَوْقَ.

الرَّابِعُ: أَنْ يُخَالِطَهَا خَلْطٌ رَدِيءٌ يَنْصَبُّ إِلَيْهَا، فَيُسِيءُ هَضْمَهَا وَيُضْعِفُ فِعْلَهَا.

الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ زِيَادَةِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْمَشْرُوبِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي تَحْتَمِلُهُ الْمَعِدَةُ، فَتَعْجِزُ عَنْ إِمْسَاكِهِ، فَتَطْلُبُ دَفْعَهُ وَقَذْفَهُ.

السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ لَهَا، وَكَرَاهَتِهَا لَهُ، فَتَطْلُبُ دَفْعَهُ وَقَذْفَهُ.