İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في استجابة دعائه ﷺ بإسلام ثقيف

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ٤٤١

قَضِيَّتَيْنِ: قَضَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ سَيِّدِهِ، أَنَّهُ حُرٌّ، فَإِنْ خَرَجَ سَيِّدُهُ بَعْدَهُ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَضَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا خَرَجَ قَبْلَ الْعَبْدِ ثُمَّ خَرَجَ الْعَبْدُ رُدَّ عَلَى سَيِّدِهِ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: «سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْنَا أبا بكرة وَكَانَ عَبْدًا لَنَا، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحَاصِرٌ ثَقِيفًا فَأَسْلَمَ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ: (هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ) فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا» .

قَالَ ابن المنذر: وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

[فصل في الْإِمَامَ إِذَا حَاصَرَ حِصْنًا]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا حَاصَرَ حِصْنًا، وَلَمْ يُفْتَحْ عَلَيْهِ وَرَأَى مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي الرَّحِيلِ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مُصَابَرَتُهُ، وَجَازَ لَهُ تَرْكُ مُصَابَرَتِهِ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْمُصَابَرَةُ إِذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ عَلَى مَفْسَدَتِهَا.

[فصل في أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ بِعُمْرَةٍ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ بِعُمْرَةٍ، وَكَانَ دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ، وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ طَرِيقِ الطَّائِفِ وَمَا يَلِيهِ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ لِيُحْرِمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهَا، فَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَتَّةَ، وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ عَوَامُّ النَّاسِ، زَعَمُوا أَنَّهُ اقْتِدَاءٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَغَلِطُوا، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَحْرَمَ مِنْهَا دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَى الْجِعِرَّانَةِ لِيُحْرِمَ مِنْهَا، فَهَذَا لَوْنٌ، وَسُنَّتُهُ لَوْنٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[فصل في اسْتِجَابَةُ دُعَائِهِ ﷺ بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: اسْتِجَابَةُ اللَّهِ لِرَسُولِهِ ﷺ دُعَاءَهُ لِثَقِيفٍ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَيَأْتِيَ بِهِمْ وَقَدْ