İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في قسمة الغنائم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٣/ ٣٠٣

﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] [التَّوْبَةِ: ٣٦] وَنَحْوِهَا مِنَ الْعُمُومَاتِ، فَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا عامر فِي سِرِّيَّةٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِغَيْرِ دَلِيلٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْغَزْوَةِ الَّتِي بَدَأَ فِيهَا الْمُشْرِكُونَ بِالْقِتَالِ، وَلَمْ يَكُنِ ابْتِدَاءً مِنْهُ لِقِتَالِهِمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ.

[فَصْلٌ في قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ لِآحَادِ الْجَيْشِ إِذَا وَجَدَ طَعَامًا أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا يُخَمِّسَهُ، كَمَا أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ جِرَابَ الشَّحْمِ الَّذِي دُلِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَاخْتُصَّ بِهِ بِمَحْضَرِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ إِذَا لَحِقَ مَدَدٌ بِالْجَيْشِ بَعْد تَقَضِّي الْحَرْبِ، فَلَا سَهْمَ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْجَيْشِ وَرِضَاهُمْ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي أَهْلِ السَّفِينَةِ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ بِخَيْبَرَ - جعفر وَأَصْحَابِهِ - أَنْ يُسْهِمَ لَهُمْ فَأَسْهَمَ لَهُمْ.

[فَصْلٌ في تَحْرِيمُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ فَصْلٌ وَمِنْهَا تَحْرِيمُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، صَحَّ عَنْهُ تَحْرِيمُهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَصَحَّ عَنْهُ تَعْلِيلُ التَّحْرِيمِ بِأَنَّهَا رِجْسٌ، وَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: إِنَّمَا حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ ظَهْرَ الْقَوْمِ وَحَمُولَتَهُمْ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: فَنِيَ الظَّهْرُ وَأُكِلَتِ الْحُمُرُ، حَرَّمَهَا، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَوْلَ الْقَرْيَةِ، وَكَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ، وَكُلُّ هَذَا فِي " الصَّحِيحِ "، لَكِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّهَا رِجْسٌ) مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ظَنِّ الرَّاوِي وَقَوْلِهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيلِ بِكَوْنِهَا رِجْسًا.