تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ يقولُ: وما أشْعَرك يا محمدٌ أيُّ شيءٍ ليلة القدر!.
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. اختلَف أهل التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: العملُ في ليلةِ القدرِ بما يُرْضِى اللَّهَ خيرٌ مِن خيرٌ من العملِ في غيرها ألفَ شهرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: بلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. قال: عملُها وصيامُها وقيامها خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ (٤).
قال: ثنا الحكم بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلائى قولَه: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. قال: عملٌ فيها خيرٌ مِن عمل ألفِ شهرٍ (٥).
وقال آخرون: معنى ذلك أنَّ ليلةَ القدرِ خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ ليس فيها ليلةُ القدر.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾: ليس فيها ليلةُ القدر (١).
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا به ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْم، عن المُثنَّى بن الصبَّاح، عن مجاهدٍ، قال: كان في بني إسرائيلَ رجلٌ يقومَ الليلَ حتى يصبحَ، ثم يجاهدُ العدوَّ بالنهارِ حتى يُمْسِىَ، ففعَل ذلك ألفَ شهرٍ، فأنزَل اللَّهِ هذه الآيةَ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. قيامُ تلك الليلةِ خيرٌ من عملِ ذلك الرجل (٢).
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثني أبو الخطاب الجاروديُّ سهيلٌ، قال: ثنا سَلْمُ بن قتيبةَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ الفضلِ، عن عيسى بن مازنٍ، قال: قلتُ للحسنِ بن عليٍّ ﵁: يا مُسوِّدَ وجوهِ المؤمنين، عمَدْتَ (٣) إلى هذا الرجل فبايعْتَ له! يعنى معاويةَ بنَ أبي سفيانَ. فقال: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أُرِى في منامه بني أميةً يَعْلُون منبرَه خليفةً خليفةً، فشقَّ ذلك عليه، فأنزَل اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ