Skip to content

Tafsir of Al-Qadr 97:1

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾

سورة القدر (1)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 542

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: إنا أنزلنا هذا القرآنَ جملةً واحدةً إلى السماء الدنيا في ليلة القَدْرِ، وهى ليلةُ الحكمِ التي يَقْضِى اللَّهُ فيها قضاءَ السَّنة، وهو مصدرٌ مِن قولهم: قَدَر اللَّهُ عليَّ هذا الأمرَ. فهو يَقْدُرُ قَدْرًا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ،، قال: نزَل القرآنُ كلُّه جملةً واحدةً في ليلةِ القدرِ في رمضانَ إلى السماءِ الدنيا، فكان اللَّهُ إذا أراد أَنْ يُحْدِثَ في الأرضِ شيئًا أنزَله منه حتى جمَعه (١).

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أنزل اللَّهُ القرآن إلى السماء الدنيا في ليلةِ القَدْرِ، وكان اللَّهُ إذا أراد أن يُوحِيَ منه شيئًا أوحاه، فهو قولُه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.

قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ. فذكر نحوه،

وزاد فيه: وكان بين أوله وآخره عشرون سنةً.

قال: ثنا عمرو بنُ عاصمٍ الكلابيُّ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ التيميُّ، قال: ثنا عمرانُ أبو العوَّامِ، قال: ثنا داودُ بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ أنه قال في قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. قال: نزَل أَوَّلُ القرآنِ في ليلةِ القَدْرِ (١).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصينٌ، عن حكيمِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نزَل القرآن في ليلةٍ من السماءِ العليا إلى السماءِ الدنيا، جملةً واحدةً، ثم فُرِّق في السنينَ. قال: وتلا ابن عباسٍ هذه الآيةَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]. قال: نزل متفرِّقًا (٢).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. قال: بلغنا أنَّ القرآن نزل جملةً واحدةً إلى السماءِ الدنيا (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: أنزل القرآنُ جملةً واحدةً، ثم أنزل ربُّنا في ليلةِ القدرِ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٣) [الدخان: ٤].

قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. قال: أُنزِل القرآنُ جملةً واحدةً في ليلةِ القدرِ إلى سماءِ الدنيا، فكان بموقعِ النجومِ، فكان اللَّهُ يُنزله على رسوله، بعضَه في إِثْرِ بعضٍ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 607

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾.

يخبر الله تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي قال الله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] وهي ليلة القدر، وهي من شهر رمضان، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].

قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العِزّة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلًا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ﷺ (٢).

ثم قال تعالى مُعَظِّمًا لشأن ليلة القدر، التي اختصها بإنزال القرآن العظيم فيها، فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾.

قال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا القاسم بن الفضل الحُدّاني، عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال: سَوّدتَ وجوهَ المؤمنين -أو: يا مسود وجوه المؤمنين- فقال: لا تؤنبني، رحمك الله؛ فإن النبي ﷺ أُريَ بني أُمية على منبره، فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر] يا محمد؟ يعني: نهرًا في الجنة، ونزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ يملكها بعدك بنو أُمية يا محمد. قال القاسم: فعددنا فإذا هي ألف شهر، لا تزيد يومًا ولا تنقص يومًا.

ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل، وهو ثقة وثقه يحيى القطان وابن مهدي. قال: وشيخه يوسف بن سعد -ويقال: يوسف بن مازن- رجل مجهول، ولا نعرف هذا الحديث، على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه (٣).

وقد روى هذا الحديث الحاكم في مستدركه من طريق القاسم بن الفضل، عن يوسف بن

مازن، به (١). وقول الترمذي: إن يوسف هذا مجهول - فيه نظر؛ فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حماد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور، وفي رواية عن ابن معين قال: هو ثقة. ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابًا في هذا الحديث، والله أعلم. ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدًّا، قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزّي: هو حديث منكر.

قلت: وقول القاسم بن الفضل الحُدّاني: إنه حسب مُدّة بني أُمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص، ليس بصحيح؛ فإنّ معاويةَ بن أبي سفيان ﵁، استقلَّ بالملك حين سَلَّم إليه الحسن بن علي الإمرة سنَة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية، وسُمي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها، لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين، لكن لم تَزُل يدهم عن الإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله للصحة في الحساب، والله أعلم.

ومما يدلّ على ضعف هذا الحديث أنَّه سِيقَ لذم دولة بني أُمية، ولو أُريد ذلك لم يكن بهذا السياق؛ فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذَم أيامهم، فإنّ ليلة القدر شريفة جدًّا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تُمدح بتفضيلها على أيام بني أُمية التي هي مذمومة، بمقتضى هذا الحديث، وهل هذا إلا كما قال القائل:

ألَم تَرَ أنّ السيف ينقُصُ قَدْرُه … إذا قِيل إنّ السيف أمضَى مِن العَصَا؟

وقال آخر:

إذا أنتَ فَضَّلتَ امرأ ذا بَرَاعَة … عَلى نَاقص كَانَ المديحُ منَ النَّقص

ثم من الذي يفهم من الآية أن الألف الشهر المذكورة في الآية هي أيام بني أُمية، والسورة مكية، فكيف يحال على ألفِ شهرٍ هي دولة بني أُمية، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها؟! والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كله مما يدل على ضعف هذا الحديث ونكارته، والله أعلم (٢).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 469

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)

سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)

قوله ﷿: إِنَّا أَنْزَلْناهُ يعني: القرآن فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وذلك أنه أنزل جملةً في تلك الليلة إلى بيت العِزَّة، وهو بيت في السماء الدنيا. وقد ذكرنا هذا الحديث في أول كتابنا. والهاء في «إنا أنزلناه» كناية عن غير مذكور. وقال الزجاج: قد جرى ذكره في قوله ﷿: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ.

فأما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ففي تسميتها بذلك خمسة أقوال: أحدها: أن القَدْرَ: العظمةُ، من قولك:

لفلان قَدْر، قاله الزهري. ويشهد له قوله ﷿: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ «١» . والثاني: أنه من الضيق، أي: هي ليلة تضيق فيها الأرض عن الملائكة الذين ينزلون، قاله الخليل بن أحمد، ويشهد له قوله: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ «٢» . والثالث: أنّ القدر: الحكم كأن الأشياء يقدّر فيها، قاله ابن قتيبة.

والرابع: لأن من لم يكن له قَدْر صار بمراعاتها ذَا قَدْر، قاله أبو بكر الورَّاق. والخامس: لأنه نزل فيها كتاب ذُو قَدر، وتنزل فيها رحمة ذات قَدْر، وملائكةٌ ذوُو قَدْر، حكاه شيخنا عليّ بن عبيد الله.

فصل

«٣» : اختلف العلماء هل ليلة القدر باقية، أم كانت في زمن النبيّ ﷺ خاصّة؟ والصحيح بقاؤها.

وهل هي في جميع السنة، أم في رمضان؟ وفيه قولان: أحدهما: في رمضان، قاله الجمهور والثاني: في جميع السنة، قاله ابن مسعود.

واختلف القائلون بأنها في شهر رمضان هل تختص ببعضه دون بعض؟ على قولين: أحدهما: أنها في العشر الأواخر، قاله الجمهور، وأكثر الأحاديث الصّحاح تدل عليه.

(١٥٤٨) وقد روى البخاري في أفراده من حديث ابن عباس، عن النبيّ ﷺ أنه قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تاسعةٍ تبقى، أو سابعة تبقى أو في خامسة تبقى» .

(١٥٤٩) وفي حديث أبي بَكْرَة قال: ما أنا بملتمسها لشيء سمعته من رسول الله ﷺ، إلَا في العشر الأواخر، فإني سمعته يقول: «التمسوها في تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلة» .

والقول الثاني: أنها في جميع رمضان، قاله الحسن البصري.

واختلف القائلون بأنها في العشر الأواخر هل تختص ليالي الوتر دون الشفع؟ على قولين:

أحدهما: أنها تختص الأفراد، قاله الجمهور. والأحاديث الصحاح كلها تدل عليه.

(١٥٥٠) وقد أخرج البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: «ابتغوها في العشر الأواخر في الوتر منها» .

والثاني: أنها تكون في الشفع كما تكون في الوتر، قاله الحسن. وروي عن الحسن ومالك بن أنس قالا: هي ليلة ثماني عشرة.

واختلف القائلون بأنها في الأفراد في أخص الليالي بها على خمسة أقوال: أحدها: أن الأخص بها ليلة إحدَى وعشرين.

(١٥٥١) فروى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري قال: اعتكف

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse