تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: إنا أنزلنا هذا القرآنَ جملةً واحدةً إلى السماء الدنيا في ليلة القَدْرِ، وهى ليلةُ الحكمِ التي يَقْضِى اللَّهُ فيها قضاءَ السَّنة، وهو مصدرٌ مِن قولهم: قَدَر اللَّهُ عليَّ هذا الأمرَ. فهو يَقْدُرُ قَدْرًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ،، قال: نزَل القرآنُ كلُّه جملةً واحدةً في ليلةِ القدرِ في رمضانَ إلى السماءِ الدنيا، فكان اللَّهُ إذا أراد أَنْ يُحْدِثَ في الأرضِ شيئًا أنزَله منه حتى جمَعه (١).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أنزل اللَّهُ القرآن إلى السماء الدنيا في ليلةِ القَدْرِ، وكان اللَّهُ إذا أراد أن يُوحِيَ منه شيئًا أوحاه، فهو قولُه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.
قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ. فذكر نحوه،
وزاد فيه: وكان بين أوله وآخره عشرون سنةً.
قال: ثنا عمرو بنُ عاصمٍ الكلابيُّ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ التيميُّ، قال: ثنا عمرانُ أبو العوَّامِ، قال: ثنا داودُ بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ أنه قال في قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. قال: نزَل أَوَّلُ القرآنِ في ليلةِ القَدْرِ (١).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصينٌ، عن حكيمِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نزَل القرآن في ليلةٍ من السماءِ العليا إلى السماءِ الدنيا، جملةً واحدةً، ثم فُرِّق في السنينَ. قال: وتلا ابن عباسٍ هذه الآيةَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]. قال: نزل متفرِّقًا (٢).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. قال: بلغنا أنَّ القرآن نزل جملةً واحدةً إلى السماءِ الدنيا (٢).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: أنزل القرآنُ جملةً واحدةً، ثم أنزل ربُّنا في ليلةِ القدرِ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٣) [الدخان: ٤].
قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. قال: أُنزِل القرآنُ جملةً واحدةً في ليلةِ القدرِ إلى سماءِ الدنيا، فكان بموقعِ النجومِ، فكان اللَّهُ يُنزله على رسوله، بعضَه في إِثْرِ بعضٍ.