Skip to content

Tafsir of At-Tawbah 9:72

﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

سورة التوبة (72)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 557

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وعَد اللهُ الذين صَدَقوا اللَّهَ ورسولَه، وأَقَرُّوا به

[— بداية ص ١١/ ٥٥٨، page_id=7933 —]

وبما جاء به من عندِ اللَّهِ، مِن الرجالِ والنساءِ، ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: بساتينَ تجرى تحتَ أشْجارِها الأنهارُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يقولُ: لَابِثِين فيها أبدًا، مُقيمين، لا يزولُ عنهم نَعِيمُها ولا يَبِيدُ، ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾. يقولُ: ومنازلَ يَسْكُنونها طيبةً.

وطِيبُها أنها فيما ذُكِر لنا كما حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ، [عن جَسْرٍ] (١)، عن الحسنِ، قال: سألتُ عِمْران بن حصينٍ وأبا هريرةَ عن آيةٍ في كتابِ اللهِ ﵎: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾. فقالا: على الخبيرِ سَقَطْتَ، سألْنا رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "قَصْرٌ في الجنةِ من لؤلؤ، فيه سبعون دارًا من ياقوتةٍ حمراءَ، في كلِّ دارٍ سبعون بيتًا مِن زُمُردةٍ خضراءَ، في كلِّ بيتٍ سبعون سريرًا (٢).

حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهَرِيُّ، قال: ثنا قُرَّةُ بنُ حبيب، عن جَسْرِ (٣) بن فَرْقَدٍ، عن الحسنِ، عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ وأبى هريرةَ، قالا: سُئل رسولُ اللهِ ﷺ عن هذه الآيةِ: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾. قال: "قَصْرٌ مِن لؤلؤةٍ، في ذلك القصرِ سبعون دارًا مِن ياقوتةٍ حمراءَ، في كلِّ دارٍ سبعون بيتًا مِن زَبَرْ جِدةٍ خضراءَ، في كلِّ بيتٍ سبعون سريرًا، على كلِّ سريرٍ سبعون فِراشًا مِن كلِّ لونٍ، على كلِّ فراشٍ زوجةٌ من الحورِ العينِ، في كلِّ بيتٍ سبعون مائدةً، على كلِّ مائدةٍ سبعون لونًا مِن طعامٍ، في كل بيتٍ سَبعون وصيفةً، ويُعْطَى المؤمنُ مِن القُوَّةِ في غَداةٍ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 313

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾.

يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين به والمؤمنات من الخيرات والنعيم المقيم في ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: ماكثين فيها أبدًا ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ أي: حسنة البناء طيبة القرار، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه

[— بداية ص ٤/ ٣١٤، page_id=2173 —]

في جنة عدن" (١).

وبه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلًا في السماء! للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضًا" أخرجاه في الصحيحين (٢)، وفيهما -أيضًا- عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان، فإن حقًا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو حبس في أرضه التي ولد فيها" قالوا: يا رسول الله أفلا نخبر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن" (٣). وعند الطبراني والترمذي وابن ماجه من رواية زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر مثله (٤)، وللترمذي عن عبادة بن الصامت مثله (٥).

وعن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما ترون الكوكب في السماء" أخرجاه في الصحيحين (٦).

ثم ليعلم أن أعلى منزلة في الجنة مكان يقال له: الوسيلة، لقربه من العرش وهو: مسكن رسول الله ﷺ من الجنة، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صليتم عليّ فسلوا الله لي الوسيلة". قيل: يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال: "أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو" (٧).

وفي صحيح مسلم من حديث كعب بن علقمة: عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلُّوا عليَّ فإنه من صلَّى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 277

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)

قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي: بعضهم يوالي بعضاً، فهم يد واحدة، يأمرون بالإيمان، وينهون عن الكفر.

قوله تعالى: فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قال أبو عبيدة: في جنات خُلْد، يقال: عَدَن فلان بأرض كذا، أي: أقام ومنه: المْعِدنُ، وهو في مَعْدِن صدق، أي: في أصل ثابت. قال الأعشى:

وإن تَستضيفوا إلى حِلْمه ... تُضافوا إلى راجح قد عَدَن «١»

أي: رزين لا يُستخف. قال ابن عباس: جنات عدن، هي بُطنان الجنة، وبُطنانها: وسطها، وهي أعلى درجة في الجنة، وهي دار الرّحمن ﷿، وسقفها عرشه، خلقها بيده، وفيها عين التسنيم، والجنان حولها محدقة بها.

قوله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ قال ابن عباس: أكبر مما يوصف. وقال الزجاج: أكبر مما هم فيه من النعيم. فان قيل: لم كان الرضوان أكبر من النعيم؟ فعنه جوابان: أحدهما: أن سرور القلب برضى الرب نعيم يختص بالقلب، وذاك أكبر من نعيم الأكل والشرب.

(٧٢٤) وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «يقول الله ﷿ لأهل الجنة: يا أهل الجنة، هل رضيتم؟ فيقولون: ربّنا وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك! فيقول: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أُحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبدا» .

[— بداية ص ٢/ ٢٧٨، page_id=872 —]

والثاني: أن الموجِب للنعيم الرضوان، والموجَب ثمرة الموجب، فهو الأصل.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)

قوله تعالى: جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ أما جهاد الكفار فبالسيف. وفي جهاد المنافقين قولان «١» : أحدهما: أنه باللسان، قاله ابن عباس، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس. والثاني:

جهادهم باقامة الحدود عليهم، روي عن الحسن وقتادة. فان قيل: إذا كان رسول الله ﷺ قد أمر بجهادهم وهو يعلم أعيانهم، فكيف تركهم بين أظهر أصحابه فلم يقتلهم «٢» ؟. فالجواب: أنه إنما أُمر بقتال من أظهر كلمة الكفر وأقام عليها، فأما من إذا أُطلع على كفره، أنكر وحلف وقال: إني مسلم، فإنّه أمر أن يأخذ بظاهر أمره، ولا يبحث عن سِرِّه.

قوله تعالى: وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ قال ابن عباس: يريد شدة الانتهار لهم، والنظر بالبغضة والمقت.

وفي الهاء والميم من «عليهم» قولان: أحدهما: أنه يرجع إلى الفريقين، قاله ابن عباس. والثاني: إلى المنافقين، قاله مقاتل.

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤)

قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا في سبب نزولها ثلاثة أقوال «٣» :

Editor's text

صحيح. أخرجه البخاري ٧٥١٨ ومسلم ٢٨٢٩ وابن حبان ٧٤٤٠ وابن مندة ٨٢٠ وأبو نعيم في «الحلية» ٦/ ٣٤٢ وفي «صفة الجنة» ٢٨٢ والبيهقي في «البعث» ٤٤٥ من طرق عن ابن وهب عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به.

- وأخرجه البخاري ٦٥٤٩ ومسلم ٢٨٢٩ والترمذي ٢٥٥٥ وأحمد ٣/ ٨٨ وابن مندة ٨٢٠ والبيهقي في «البعث» ٤٤٥ من طريق ابن المبارك عن مالك من حديث أبي سعيد الخدري.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse