Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:73

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾

سورة الأنفال (73)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 295

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ باللَّهِ ورسوله ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ

[— بداية ص ١١/ ٢٩٦، page_id=7671 —]

بَعْضٍ﴾. يقولُ: بعضُهم أعوانُ بعضٍ وأنصارُه، وأحقُّ به من المؤمنين باللَّهِ ورسولِه.

وقد ذكَرنا قولَ من قال: عنى بأنَّ (١) بعضَهم أحقُّ بميراثِ بعضٍ من قرابتِهم من المؤمنين. وسنذكُرُ بقيةَ من حضَرَنا ذكرُه.

حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السدِّيِّ، عن أبي مالكٍ، قال: قال رجلٌ: نُورِّثُ أرحامَنا من المشركين؟ فنزَلَت: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآيةَ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. نزَلَت في مواريثِ مُشركي أهلِ العهدِ (٣).

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ إلى قولِه: ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. قال: كان المؤمنُ المهاجِرُ والمؤمنُ الذي ليس بمهاجرٍ لا يتَوارَثان وإن كانا أخوَين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدينَ كان بهذا البلدِ قليلًا، حتى كان يومُ الفتحِ وانقَطَعت الهجرةُ توارَثوا حيثما كانوا بالأرحامِ، وقال النبيُّ ﷺ: "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ". وقرَأ (٤): ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.

وقال آخرون: معنى ذلك أن الكفارَ بعضُهم أنصارُ بعضٍ، وأنه لا يكونُ مؤمنًا من كان مقيمًا بدارِ الحربِ لم يهاجِرْ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 240

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾.

لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، كما قال الحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا [أبو سعد] (٤) يحيى بن منصور الهروي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافرًا، ولا كافر مسلمًا -ثم قرأ- ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾ " ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٥).

قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (٦). وفي المسند والسنن، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يتوارث أهل ملتين شتى". وقال الترمذي: حسن صحيح (٧).

وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن رسول الله ﷺ أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: "تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت

[— بداية ص ٤/ ٢٤١، page_id=2100 —]

وتصوم رمضان، وإنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب" (١) وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلًا من وجه آخر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين" ثم قال: "لا يتراءى ناراهما" (٢).

وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة [بن جندب، أخبرني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة] (٣)، عن سمرة بن جندب: أما بعد قال رسول الله ﷺ: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (٤).

وذكر الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات، وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث حاتم بن إسماعيل به بنحوه (٥)، ثم روى من حديث عبد الحميد بن سليمان: عن ابن عجلان، عن [ابن وثيمة النصري] (٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (٧).

ومعنى قوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس، وهو: التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين، فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.

لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا عطف بذكر مالهم في الآخرة، فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان كما تقدم في أول السورة وأنه سبحانه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن الذنوب إن كانت، وبالرزق

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 228

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)

قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فيه قولان «٣» : أحدهما: في الميراث، قاله ابن عباس. والثاني: في النصرة، قاله قتادة. وفي قوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ قولان: أحدهما: أنه يرجع إلى الميراث، فالمعنى: إلَاّ تأخذوا في الميراث بما أمرتكم، قاله ابن عباس. والثاني: أنه يرجع إلى التّناصر. فالمعنى: إلّا تتعاونوا وتتناصروا في الدين، قاله ابن جريج. وبيانه: أنه إذا لم يتولَّ المؤمنُ المؤمنَ تولِّياً حقاً، ويتبرأ من الكافر جداً، أدَّى ذلك إلى الضلال والفساد في الدين. فاذا هجر المسلم أقاربه الكفار، ونصر المسلمين، كان ذلك أدعى لأقاربه الكفار إلى الإسلام وترك الشرك.

قوله تعالى: وَفَسادٌ كَبِيرٌ قرأ أبو هريرة، وابن سيرين، وابن السميفع: «كثير» بالثاء.

قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا أي: هم الذين حقَّقوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنصرة، بخلاف من أقام بدار الشرك. والرزق الكريم: هو الحسن، وذلك في الجنّة.

[— بداية ص ٢/ ٢٢٩، page_id=823 —]

وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)

قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ أي: من بعد المهاجرين الأولين. قال ابن عباس: هم الذين هاجروا بعد الحديبية.

قوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ أي: في المواريث بالهجرة. قال ابن عباس: آخى النبي ﷺ بين أصحابه، وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء حتى نزلت هذه الآية، فتوارثوا بالنسب.

قوله تعالى: فِي كِتابِ اللَّهِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه اللوح المحفوظ. والثاني: أنه القرآن- وقد بيَّن لهم قسمة الميراث في سورة (النساء) «١» . والثالث: أنه حكم الله، ذكره الزّجّاج.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse