Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:74

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾

سورة الأنفال (74)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 299

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ آوَوْا رسول الله ﷺ والمهاجرين معه، ونصروهم ونصَروا دينَ الله، أولئك هم أهلُ الإيمانِ بالله ورسوله حقًّا، لا مَن آمَن ولم يُهاجرْ دارَ الشركِ، وأقام بينَ أظهرِ أهلِ الشركِ، ولم يَغزُ مع المسلمين عدوَّهم، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾. يقولُ: لهم

[— بداية ص ١١/ ٣٠٠، page_id=7675 —]

سِترٌ من الله على ذنوبهم بعفوه لهم عنها ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: لهم في الجنةِ مَطعمٌ (١) ومشربٌ هَنيٌّ كريمٌ، لا يتغيَّرُ في أجوافِهم فيصيرَ نَجوًا (٢)، ولكنه يصيرُ رَشْحًا كرشحِ المسكِ.

وهذه الآيةُ تُنْبئُ عن صحةِ ما قلنا: إن معنى قول الله: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ في هذه الآيةِ، وقولِه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إنما هو النُّصرةُ والمعونةُ دونَ الميراثِ؛ لأنه جلَّ ثناؤُه عقَّب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصارِ، والخبرِ عما لهم دونَ من لم يُهاجرْ بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ الآية، ولو كان مُرادًا بالآيات قبل ذلك الدَّلالةُ على حكم ميراثِهم لم يَكُنْ عقيب ذلك إلا الحثُّ على مُضِيِّ الميراثِ على ما أمَر، وفى صحةِ ذلك كذلك الدليلُ الواضحُ على أن لا ناسخَ في هذه الآيات لشيءٍ ولا منسوخَ.

القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: والذين آمنوا بالله ورسولِه من بعدِ تِبياني ما بيَّنْتُ من وَلايةِ المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا، وانقطاعِ وَلايتِهم ممن آمَن ولم يُهاجِرْ حتى يُهاجر، ﴿وَهَاجَرُوا﴾ دارَ الكفرِ إلى دارِ الإسلامِ، ﴿وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ﴾ أيُّها المؤمنون، ﴿فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ في الوَلايةِ، يَجبُ عليكم لهم من الحقِّ والنُّصرةِ في الدينِ والموارثةِ مثلُ الذي يجبُ لكم عليهم، ولبعضكم على بعضٍ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 241

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.

لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا عطف بذكر مالهم في الآخرة، فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان كما تقدم في أول السورة وأنه سبحانه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن الذنوب إن كانت، وبالرزق

[— بداية ص ٤/ ٢٤٢، page_id=2101 —]

الكريم وهو الحسن الكثير الطيب الشريف دائم مستمر أبدًا لا ينقطع ولا ينقضي ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه. ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح فهم معهم في الآخرة، كما قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠] وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر]. وفي الحديث المتفق عليه بل المتواتر من طرق صحيحة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المرء مع من أحب" (١). وفي الحديث الآخر: "من أحب قومًا حشر معهم" (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء لبعض، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" قال شريك: فحدثنا الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، عن النبي ﷺ مثله (٣)، تفرد به أحمد من هذين الوجهين.

وأما قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي: في حكم الله وليس المراد بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذين لا فرض لهم ولا هم عصبة، بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة وأولاد البنات وأولاد الأخوات ونحوهم، كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية ويعتقد ذلك صريحًا في المسألة بل الحق أن الآية عامة تشمل جميع القرابات، كما نصَّ [عليه] (٤) ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون به أولًا (٥)، وعلى هذا فتشمل [ذوي] (٦) الأرحام بالاسم الخاص، ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" (٧).

قالوا: فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثًا، والله أعلم.

آخر سورة الأنفال، ولله الحمد والمنَّة، وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 228

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)

قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فيه قولان «٣» : أحدهما: في الميراث، قاله ابن عباس. والثاني: في النصرة، قاله قتادة. وفي قوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ قولان: أحدهما: أنه يرجع إلى الميراث، فالمعنى: إلَاّ تأخذوا في الميراث بما أمرتكم، قاله ابن عباس. والثاني: أنه يرجع إلى التّناصر. فالمعنى: إلّا تتعاونوا وتتناصروا في الدين، قاله ابن جريج. وبيانه: أنه إذا لم يتولَّ المؤمنُ المؤمنَ تولِّياً حقاً، ويتبرأ من الكافر جداً، أدَّى ذلك إلى الضلال والفساد في الدين. فاذا هجر المسلم أقاربه الكفار، ونصر المسلمين، كان ذلك أدعى لأقاربه الكفار إلى الإسلام وترك الشرك.

قوله تعالى: وَفَسادٌ كَبِيرٌ قرأ أبو هريرة، وابن سيرين، وابن السميفع: «كثير» بالثاء.

قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا أي: هم الذين حقَّقوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنصرة، بخلاف من أقام بدار الشرك. والرزق الكريم: هو الحسن، وذلك في الجنّة.

[— بداية ص ٢/ ٢٢٩، page_id=823 —]

وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)

قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ أي: من بعد المهاجرين الأولين. قال ابن عباس: هم الذين هاجروا بعد الحديبية.

قوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ أي: في المواريث بالهجرة. قال ابن عباس: آخى النبي ﷺ بين أصحابه، وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء حتى نزلت هذه الآية، فتوارثوا بالنسب.

قوله تعالى: فِي كِتابِ اللَّهِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه اللوح المحفوظ. والثاني: أنه القرآن- وقد بيَّن لهم قسمة الميراث في سورة (النساء) «١» . والثالث: أنه حكم الله، ذكره الزّجّاج.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse