Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:41

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

سورة الأنفال (41)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 184

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.

قال أبو جعفرٍ: وهذا تعليمٌ من اللهِ ﷿ المؤمنين قسْمَ غنائمِهم إذا غنِموها، يقولُ تعالى ذِكرُه: واعْلموا أيها المؤمنون أن ما غنِمتم من غنيمةٍ.

واختلف أهلُ العلمِ في معنى الغنيمةِ والفَيْءِ؛ فقال بعضُهم: فيهما معنيان كلُّ واحدٍ منهما غيرُ صاحبِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ (٢) بنُ عبدِ الرحمنِ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، قال: سألتُ عطاءَ بنَ السائبِ عن هذه الآيةِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. وعن هذه الآيةِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]. قال:

[— بداية ص ١١/ ١٨٥، page_id=7560 —]

قلتُ (١): ما الفَىْءُ وما الغنيمةُ؟ قال: إذا ظهَر المسلمون على المشركين وعلى أرضِهم، وأخذوهم عَنوةً، فما أخذوا من مالٍ ظهَروا عليه فهو غنيمةٌ، وأما الأرضُ فهو في سوادِنا هذا فَيْءٌ (٢).

وقال آخرون: الغنيمةُ: ما أُخِذَ عَنْوةً، والفَيْءُ: ما كان عن صلحٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ الثوريِّ، قال: الغنيمةُ: ما أصاب المسلمون عَنوةً بقتالٍ؛ فيه الخُمُسُ وأربعةُ أخماسٍ لمن شهِدها، والفيءُ: ما صُولِحوا عليه بغيرِ قتالٍ، وليس فيه خمسٌ، هو لمن سمَّى اللهُ (٣).

وقال آخرون: الغنيمةُ والفَيْءُ بمعنًى واحدٍ. وقالوا: هذه الآيةُ التي في الأنفالِ ناسخةٌ قولَه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية [الحشر: ٧].

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]. قال: كان الفئُ فى هؤلاء، ثم نُسِخَ ذلك فى سورةِ "الأنفالِ": ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 203

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾.

يبين تعالى تفصيل ما شرعه مخصصًا لهذه الأمة الشريفة، من بين سائر الأمم المتقدمة بإحلال الغنائم. والغنيمة: هي المال المأخوذ من الكفار، بإيجاف الخيل والركاب.

[— بداية ص ٤/ ٢٠٤، page_id=2063 —]

والفيء: ما أخذ منهم بغير ذلك، كالأموال التي يصالحون عليها أو يتوفون عنها، ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك، هذا مذهب الإمام الشافعي في طائفة من علماء السلف والخلف.

ومن العلماء من يطلق الفيء على ما تطلق عليه الغنيمة، وبالعكس أيضًا، ولهذا ذهب قتادة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية الحشر ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [الحشر: ٧]، قال: فنسخت آية الأنفال تلك، وجعلت الغنائم أربعة أخماس للمجاهدين، وخمسًا منها لهؤلاء المذكورين (١)، وهذا الذي قاله بعيد، لأن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر، وتلك نزلت في بني النضير، ولا خلاف بين علماء السير والمغازي قاطبة، أن بني النضير بعد بدر، وهذا أمر لا يشك فيه ولا يرتاب، فمن يفرق بين معنى الفيء والغنيمة، يقول: تلك نزلت في أموال الفيء، وهذه في الغنائم، ومن يجعل أمر الغنائم والفيء راجعًا إلى رأي الإمام، يقول: لا منافاة بين آية الحشر وبين التخميس، إذا رآه الإمام والله أعلم.

فقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ توكيد لتخميس كلِّ قليل وكثير حتى الخيط والمخيط، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦١]، وقوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ اختلف المفسرون ههنا:

فقال بعضهم: لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة.

قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية الرياحي، قال: كان رسول الله ﷺ، يؤتى بالغنيمة فيخمسها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل (٢).

وقال آخرون: ذكر الله ههنا استفتاح كلام للتبرك، وسهم لرسوله ﵇.

قال الضحاك، عن ابن عباس ﵄: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة، ثم قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ فأن لله خمسه، مفتاح كلام ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] فجعل سهم الله وسهم الرسول ﷺ واحدًا (٣). وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد بن الحنفية، والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة وقتادة ومغيرة وغير واحد، أن سهم الله ورسوله واحد (٤).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 211

وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)

قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ اختلفوا، هل الغنيمة والفيء بمعنى واحد، أم يختلفان؟

على قولين: أحدهما: أنهما يختلفان، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أن الغنيمة: ما ظُهر عليه من أموال المشركين، والفيء: ما ظُهر عليه من الأرضين، قاله عطاء بن السائب. والثاني: أن الغنيمة: ما أُخذ عنوةً، والفيء: ما أُخذ عن صلح، قاله سفيان الثوري. وقيل: بل الفيء: ما لم يوجَفْ عليه بخيل ولا ركاب، كالعشور والجزية، وأموال المهادنة والصلح، وما هربوا عنه. والثاني: أنهما واحد، وهما كل ما نيل من المشركين، ذكره الماوردي: وقال الزجاج: الأموال ثلاثة أصناف فما صار إلى المسلمين من المشركين في حال الحرب، فقد سماه الله تعالى: أنفالاً وغنائم وما صار من المشركين من خراج أو جزية مما لم يؤخذ في الحرب، فقد سماه: فيئاً، وما خرج من أموال المسلمين، كالزكاة، والنذر، والقرب، سماه: صدقة. وأما قوله تعالى: مِنْ شَيْءٍ فالمراد به: كل ما وقع عليه اسم شيء. قال مجاهد: المِخْيَط من الشيء.

قوله تعالى: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وروى عبد الوارث: «خُمْسَهُ» بسكون الميم. وفي المراد بالكلام قولان: أحدهما: أن نصيب الله مستَحَقٌ يُصرف إلى بيته.

(٦٤٦) قال أبو العالية: كان يجاء بالغنيمة فيقسمها رسول الله ﷺ على خمسة أسهم، فيقسم أربعة

[— بداية ص ٢/ ٢١٢، page_id=806 —]

بين الناس ثم يجعل من السهم الخامس للكعبة وهذا مما انفرد به أبو العالية فيما يقال.

والثاني: أنّ ذكر الله ها هنا لأحد وجهين: أحدهما: لأنه المتحكِّم فيه، والمالك له، والمعنى:

فان للرسول خمسة ولذي القربى كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. والثاني:

أن يكون المعنى: إن الخمس مصروف في وجوه القرب إلى الله تعالى، وهذا قول الجمهور. فعلى هذا تكون الواو زائدة، كقوله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ، المعنى: ناديناه ومثله كثير.

فصل: أجمع العلماء على أن أربعة أخماس الغنيمة لأهل الحرب خاصة فأما الخمس الخامس، فكيف يقسم؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يقسم منه لله وللرسول ولمن ذكر في الآية. وقد ذكرنا أن هذا مما انفرد به أبو العالية، وهو يقتضي أن يقسم على ستة أسهم. والثاني: أنه مقسوم على خمسة أسهم: سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، على ظاهر الآية، وبه قال الجمهور. والثالث: أنه يقسم على أربعة أسهم. فسهم الله ﷿ وسهم رسوله عائد على ذوي القربى.

(٦٤٧) لأن رسول الله ﷺ لم يكن يأخذ منه شيئاً، وهذا المعنى رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

فصل: فأمّا سهم الرسول ﷺ، فانه كان يصنع فيه ما بيَّنَّا. وهل سقط بموته، أم لا؟ فيه قولان:

أحدهما: لم يسقط بموته، وبه قال أحمد والشافعي في آخرين. وفيما يُصنَع به قولان: أحدهما: أنه للخليفة بعده، قاله قتادة. والثاني: أنه يُصْرَفُ في المصالح، وبه قال أحمد والشافعي. والثاني: أنه يسقط بموته كما يسقط الصفيُّ، فيرجع إلى جملة الغنيمة، وبه قال أبو حنيفة. وأما ذوو القربى، ففيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم جميع قريش. قال ابن عباس: كنا نقول: نحن هم فأبى علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى. والثاني: بنو هاشم وبنو المطلب، وبه قال أحمد والشافعي. والثالث:

أنهم بنو هاشم فقط، قاله أبو حنيفة. وبماذا يستحقون؟ فيه قولان: أحدهما: بالقرابة وإن كانوا أغنياء، وبه قال أحمد والشافعي. والثاني: بالفقر لا بالاسم، وبه قال أبو حنيفة. وقد سبق في البقرة «١» معنى اليتامى والمساكين وابن السبيل. وينبغي أن تُعتبر في اليتيم أربعة أوصاف: موت الأب وإن كانت الأم باقية. والصِّغَر. لقوله ﵇:

(٦٤٨) «لا يُتْمَ بعد حُلُم» ، والإِسلام لأنه مال للمسلمين. والحاجة لأنه معدّ للمصالح.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse