Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه: وإن يعُدْ هؤلاء لحربِك، فقد رأيتم سنتى فيمن قاتَلكم منهم يومَ بدرٍ، وأنا عائدٌ بمثلِها فيمن حاربكم منهم، فقاتِلوهم حتى لا يكونَ شِركٌ، ولا يُعبدَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، فيرتفعَ البلاءُ عن عبادِ اللهِ من الأرضِ وهو الفتنةُ، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾. يقولُ: و (٢) حتى تكونَ الطاعةُ والعبادةُ كلُّها للهِ خالصةً دونَ غيرِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
[— بداية ص ١١/ ١٧٩، page_id=7554 —]
قولَه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. يعنى: حتى لا يكونَ شركٌ (١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشيمٌ، عن يونسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: الفتنةُ: الشِّركُ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. يقولُ: [قاتِلوهم حتى لا يكونَ شركٌ] (٣)، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، حتى يقالَ: لا إلهَ إلا اللهُ، عليها قاتَل نبيُّ اللهِ ﷺ، وإليها دعا (٤).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: حتى لا يكونَ شِركٌ (٥).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركُ بنُ فَضَالةَ، عن الحسنِ، فى قولِه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: حتى لا يكونَ بلاءٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، أي: لا يُفتنَ (٦) مُؤمنٌ عن دينِه، ويكونَ التوحيدُ للهِ خالصًا ليس فيه شِركٌ، ويُخلعَ ما دونَه مِن
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 4/ 200
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قال البخاري: حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن يحيى، حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر أن رجلًا جاء فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تصنع ما ذكر الله في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآية [الحجرات: ٩] فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا بن أخي أُعيَّر بهذه الآية، ولا أقاتل أحبُّ إليَّ من أن أُعيَّر بالآية التي يقول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخر الآية قال: فإن الله تعالى يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله ﷺ إذ كان الإسلام قليلًا، وكان الرجل يُفتن في دينه إما أن يقتلوه وإما أن يوثقوه حتى كثُر الإسلام فلم تكن فتنة، فلمَّا رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولكم في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: أما قولي في علي وعثمان، أما عثمان فكان الله قد عفا عنه وكرهتم أن يعفو الله عنه، وأما علي فابن عمِّ رسول الله ﷺ وختنه وأشار بيده وهذه ابنته أو بنته حيث ترون (٣).
وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا بيان، أن ابن وبرة حدثه قال: حدثني سعيد بن جبير قال: خرج علينا أو إلينا ابن عمر ﵄ فقال: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد ﷺ يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنة، وليس بقتالكم على الملك (٤).
هذا كله سياق البخاري رحمه الله تعالى وقال عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس قد صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر بن الخطاب، وأنت صاحب رسول الله ﷺ فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حرَّم عليَّ دم أخي المسلم. قالوا: أو لم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾؟ قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كلُّه لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. وكذا روى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أيوب بن عبد الله اللخمي، قال: كنت عند عبد الله بن عمر ﵄، فأتاه رجل فقال: إن الله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى
[— بداية ص ٤/ ٢٠١، page_id=2060 —]
تكون فتنة ويكون الدِّين لغير الله. وكذا رواه حماد بن سلمة، فقال ابن عمر: قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كلُّه لله، وذهب الشرك ولم تكن فتنة، ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة ويكون الدِّين لغير الله (١)، رواهما ابن مردويه.
وقال أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: قال ذو البطين، - يعني أسامة بن زيد -: لا أقاتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله أبدًا. فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلًا: يقول: لا إله إلا الله أبدًا، فقال رجل: ألم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾؟ فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدِّين كله لله (٢). رواه ابن مردويه.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يعني: لا يكون شرك (٣)، وكذا قال أبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم (٤).
وقال محمد بن إسحاق: بلغني عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وغيره من علمائنا، ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، حتى لا يُفتن مسلم عن دينه (٥).
وقوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه﴾. قال الضحاك: عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يخلص التوحيد لله (٦).
وقال الحسن وقتادة وابن جريج: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ أن يقال: لا إله إلا الله (٧).
وقال محمد بن إسحاق: ويكون التوحيد خالصًا لله، ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد (٨).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، لا يكون مع دينكم كفر (٩)، ويشهد لهذا ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقِّها، وحسابهم على الله ﷿" (١٠) وفيهما عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل
قوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي: شرك. وقال الزجاج: حتى لا يفتن الناس فتنة كفر ويدلّ عليه قوله تعالى: وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ.
قوله تعالى: فَإِنِ انْتَهَوْا أي: عن الكفر والقتال فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وقرأ يعقوب إلا روحاً «بما تعملون» بالتاء.
قوله تعالى: وَإِنْ تَوَلَّوْا أي: أعرضوا عن الإيمان وعادوا إلى القتال فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ أي وليكم وناصركم. قال ابن قتيبة: نِعْمَ الْمَوْلى أي نعم الولي وَنِعْمَ النَّصِيرُ أي: الناصر، مثل قدير وقادر، وسميع وسامع.
قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ اختلفوا، هل الغنيمة والفيء بمعنى واحد، أم يختلفان؟
على قولين: أحدهما: أنهما يختلفان، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أن الغنيمة: ما ظُهر عليه من أموال المشركين، والفيء: ما ظُهر عليه من الأرضين، قاله عطاء بن السائب. والثاني: أن الغنيمة: ما أُخذ عنوةً، والفيء: ما أُخذ عن صلح، قاله سفيان الثوري. وقيل: بل الفيء: ما لم يوجَفْ عليه بخيل ولا ركاب، كالعشور والجزية، وأموال المهادنة والصلح، وما هربوا عنه. والثاني: أنهما واحد، وهما كل ما نيل من المشركين، ذكره الماوردي: وقال الزجاج: الأموال ثلاثة أصناف فما صار إلى المسلمين من المشركين في حال الحرب، فقد سماه الله تعالى: أنفالاً وغنائم وما صار من المشركين من خراج أو جزية مما لم يؤخذ في الحرب، فقد سماه: فيئاً، وما خرج من أموال المسلمين، كالزكاة، والنذر، والقرب، سماه: صدقة. وأما قوله تعالى: مِنْ شَيْءٍ فالمراد به: كل ما وقع عليه اسم شيء. قال مجاهد: المِخْيَط من الشيء.
قوله تعالى: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وروى عبد الوارث: «خُمْسَهُ» بسكون الميم. وفي المراد بالكلام قولان: أحدهما: أن نصيب الله مستَحَقٌ يُصرف إلى بيته.
(٦٤٦) قال أبو العالية: كان يجاء بالغنيمة فيقسمها رسول الله ﷺ على خمسة أسهم، فيقسم أربعة
[— بداية ص ٢/ ٢١٢، page_id=806 —]
بين الناس ثم يجعل من السهم الخامس للكعبة وهذا مما انفرد به أبو العالية فيما يقال.
والثاني: أنّ ذكر الله ها هنا لأحد وجهين: أحدهما: لأنه المتحكِّم فيه، والمالك له، والمعنى:
فان للرسول خمسة ولذي القربى كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. والثاني:
أن يكون المعنى: إن الخمس مصروف في وجوه القرب إلى الله تعالى، وهذا قول الجمهور. فعلى هذا تكون الواو زائدة، كقوله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ، المعنى: ناديناه ومثله كثير.
فصل: أجمع العلماء على أن أربعة أخماس الغنيمة لأهل الحرب خاصة فأما الخمس الخامس، فكيف يقسم؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يقسم منه لله وللرسول ولمن ذكر في الآية. وقد ذكرنا أن هذا مما انفرد به أبو العالية، وهو يقتضي أن يقسم على ستة أسهم. والثاني: أنه مقسوم على خمسة أسهم: سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، على ظاهر الآية، وبه قال الجمهور. والثالث: أنه يقسم على أربعة أسهم. فسهم الله ﷿ وسهم رسوله عائد على ذوي القربى.
(٦٤٧) لأن رسول الله ﷺ لم يكن يأخذ منه شيئاً، وهذا المعنى رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
فصل: فأمّا سهم الرسول ﷺ، فانه كان يصنع فيه ما بيَّنَّا. وهل سقط بموته، أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: لم يسقط بموته، وبه قال أحمد والشافعي في آخرين. وفيما يُصنَع به قولان: أحدهما: أنه للخليفة بعده، قاله قتادة. والثاني: أنه يُصْرَفُ في المصالح، وبه قال أحمد والشافعي. والثاني: أنه يسقط بموته كما يسقط الصفيُّ، فيرجع إلى جملة الغنيمة، وبه قال أبو حنيفة. وأما ذوو القربى، ففيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم جميع قريش. قال ابن عباس: كنا نقول: نحن هم فأبى علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى. والثاني: بنو هاشم وبنو المطلب، وبه قال أحمد والشافعي. والثالث:
Footnotes are the editor's words, not the author's.