Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: وما لهؤلاء المشركين ألَّا يعذِّبَهم اللهُ وهم يصُدُّون عن المسجدِ الحرامِ الذى (٤) يصلُّون للهِ فيه ويعبُدونه، ولم يكونوا للهِ أولياءَ، بل أولياؤُه
[— بداية ص ١١/ ١٦١، page_id=7536 —]
الذين يصدُّونهم عن المسجدِ الحرامِ، وهم لا يصلون في المسجدِ الحرامِ، ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾، يعنى بيتَ اللهِ العتيقَ ﴿إِلَّا مُكَاءً﴾، وهو الصَّفيرُ، يقالُ منه: مكَا يَمْكُو مَكْوًا ومُكاءً. وقد قيل: إن المَكْوَ: أن يجمَعَ الرجلُ يديه ثم يُدْخِلَهما في فِيه، ثم يصيحَ. ويقالُ منه: مكَتِ استُ الدابَّةِ مُكاءً، إذا نَفَخت بالريحِ. ويقالُ: إنه لا يَمْكُو إلَّا استٌ مكشوفةٌ، ولذلك قيل للاستِ: المَكْوةُ، سمِّيت بذلك، ومن ذلك قولُ عنترةَ:
وأما التصديةُ، فإنها التصفيقُ، يقالُ منه: صدَّى يُصَدِّى تَصْدِيةً، وصفَّق
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 4/ 196
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾، قال عبد الله بن عمر وابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن كعب القرظي وحجر بن عنبس ونبيط بن شريط وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الصفير (٥). وزاد مجاهد، وكانوا
وقال السدي: المكاء الصفير على نحو طير أبيض يقال له: (المكّاء) ويكون بأرض الحجاز ﴿وَتَصْدِيَةً﴾(٢).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الله الأشعري -، حدثنا جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال: كانت قريش تطوف بالكعبة عراة تُصفِّر وتصفق. والمكاء: الصَّفير، وإنما شبهوا بصفير الطير ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ التصفيق (٣)، وهكذا روي عن علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس، وكذا روي عن ابن عمر ومجاهد ومحمد بن كعب وأبي سلمة بن عبد الرحمن والضحاك وقتادة وعطية العوفي وحُجرْ بن عَنبس، وابن أبزى نحو هذا (٤).
قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا قُرَّة، عن عطية، عن ابن عمر في قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال قُرَّة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر فصفر ابن عمر وأمال خده وصفق بيديه (٥).
وعن ابن عمر أيضًا أنه قال: إنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عنه (٦).
وقال عكرمة: كانوا يطوفون بالبيت على الشمال (٧)، قال مجاهد: وإنما كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبيِّ ﷺ صلاته (٨).
وقال الزهري: يستهزئون بالمؤمنين (٩).
وعن سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ قال: صدهم الناس عن سبيل الله ﷿ (١٠).
قوله: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، قال: الضحاك وابن جريج ومحمد بن إسحاق: هو ما أصابهم يوم بدر من القتل والسبي (١١)، واختاره ابن جرير ولم يحكِ غيره.
(٦٤٠) سبب نزولها أنهم كانوا يطوفون بالبيت ويصفِّقون ويَصْفِرُون ويضعون خدودهم بالأرض، فنزلت هذه الآية قاله ابن عمر.
فأما المكاء، ففيه قولان: أحدهما: أنه الصَّفير، قاله ابن عمر وابن عباس وابن جبير وقتادة وأبو عبيدة والزجاج وابن قتيبة. قال ابن فارس: يقال: مكا الطائر يمكو مُكاءً: إذا صَفَر، ويقال: مَكِيَتْ يده تَمكى مَكىً، مقصور، أي: غلُظت وخشُنت، ويقال: تمكّى: إذا توضّأ. وأنشدوا:
كالمُتَمَكِّي بدمِ القتيلِ «١»
وسئل أبو سلمة بن عبد الرحمن عن المكاء، فجمع كفَّيِه، وجعل يَصْفِر فيهما. والثاني: أنه إدخال أصابعهم في أفواههم يخلطون به وبالتّصدية على محمّد ﷺ صلاتَه، قاله مجاهد. قال ابن الأنباري: أهل اللغة ينكرون أن يكون المكاء إدخالَ الأصابع في الأفواه، وقالوا: لا يكون إلا الصفير.
وفي التصدية قولان: أحدهما: أنها التَّصفيق، قاله ابن عمر، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والجمهور. قال ابن قتيبة: يقال صدَّى: إذا صفَّق بيديه. قال الراجز:
الغرو: العجب، يقال: لا غرو من كذا، أي: لا عجب. والثاني: أن التصدية: صدُّهم الناس عن البيت الحرام، قاله سعيد بن جبير: وقال ابن زيد: وهو صدّهم عن سبيل الله ودينه.
[— بداية ص ٢/ ٢٠٩، page_id=803 —]
(٦٤١) وزعم مقاتل أنّ النبيّ ﷺ كان إذا صلى في المسجد الحرام، قام رجلان من المشركين من بني عبد الدار عن يمينه فيصفِران، ورجلان عن يساره فيصفِّقان، فتختلط على النبيّ ﷺ صلاته وقراءته، فقتلهم الله ببدر، فذلك قوله تعالى: فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بتوحيد الله.
فان قيل: كيف سمى المكاءَ والتصديةَ صلاةً؟ فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري:
أحدهما: أنهم جعلوا ذلك مكان الصلاة، ومشهور في كلام العرب أن يقول الرجل: زرت عبد الله، فجعل جفائي صِلَتي، أي: أقام الجفاء مقام الصّلة، قال الشاعر:
أي: أقام الصياح عليَّ مقام التمر. والثاني: أن من كان المكاءُ والتصديةُ صلاتَه فلا صلاة له، كما تقول العرب: ما لفلان عيب إلا السخاء، يريدون: مِنَ السخاء عيبه فلا عيب له، قال الشاعر:
فتىً كَمُلَتْ خيراتُهُ غير أنَّه ... جوادٌ فلا يُبقي من المال باقيا «١»
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال «٢» :
(٦٤٢) أحدها: أنها نزلت في المطعِمين ببدر، وكانوا اثني عشر رجلاً يطعمون الناس الطعام، كل رجل يطعم يوماً، وهم: عتبة وشيبة، ومُنبّه ونُبَيه ابنا الحجاج، وأبو البَخْتَري، والنضر بن الحارث، وأبو جهل وأخوه الحارث، وحكيم بن حزام وأُبَيُّ بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، هذا قول أبي صالح عن ابن عباس.
(٦٤٣) والثاني: أنها نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أُحُد ألفين من الأحابيش لقتال رسول الله ﷺ سوى من استجاش من العرب، قاله سعيد بن جبير.
Editor's text
أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٤٨٠ من طريق عطية العوفي عن ابن عمر، وعطية ضعيف، لكن للخبر شواهد.
Footnotes are the editor's words, not the author's.