Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾: وبينَ الجنِة وبينَ النارِ ﴿حِجَابٌ﴾. يقولُ: حاجزٌ، وهو السورُ الذي ذكَره الله تعالى فقال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]. وهو الأعرافُ التي يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه فيها: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾.
كذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ رَجَاءٍ (٥)، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: بلَغَنى عن مجاهدٍ قال: الأعرافُ حجابٌ بينَ الجنةِ والنارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾: وهو السورُ، وهو الأعْرافُ (٦).
[— بداية ص ١٠/ ٢٠٩، page_id=6917 —]
وأما قولُه: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾. فإن الأعرافَ جمعٌ، واحدُها عُرْفٌ، وكلُّ مرتفعٍ مِن الأرضِ عندَ العربِ فهو عُرْفٌ، وإنما قيل لعُرْفِ الدِّيكِ: عُرْفٌ؛ لارتفاعِه على ما سواه من جسدِه، ومنه قولُ الشَّمَّاخِ بن ضِرارٍ (١):
لما ذكر تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار نبه أن بين الجنة والنار حجابًا وهو: الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة، قال ابن جرير: وهو السور الذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣] وهو الأعراف.
[— بداية ص ٤/ ٣٥، page_id=1894 —]
الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾(١). ثم روى بإسناده عن السدي أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ وهو السور وهو الأعراف (٢).
وقال مجاهد: الأعراف حجاب بين الجنة والنار سور له باب (٣).
قال ابن جرير: والأعراف جمع عُرْف وكل مرتفع من الأرض عند العرب يسمى عرفًا، وإنما قيل لعرف الديك عرفًا لارتفاعه (٤).
وحدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن عيينة، عن عُبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: الأعراف هو الشيء المشرف (٥).
وقال الثوري عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: الأعراف سور كعرف الديك (٦).
وفي رواية عن ابن عباس: الأعراف جمع تل بين الجنة والنار حبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار، وفي رواية عنه هو سور بين الجنة والنار (٧). وكذا قال الضحاك (٨) وغير واحد من علماء التفسير.
وقال السدي: إنما سمي الأعراف أعرافًا لأن أصحابه يعرفون الناس (٩).
واختلف عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم؟ وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، نصّ عليه حذيفة وابن عباس وابن مسعود وغير واحد من السلف والخلف ﵏، وقد جاء في حديث مرفوع رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن إسماعيل، حدثنا عبيد بن الحسين، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا النعمان بن عبد السلام، حدثنا شيخ لنا يقال له أبو عباد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عمن استوت حسناته وسيئاته فقال: "أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون" (١٠). وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
ورواه من وجه آخر عن سعيد بن سلمة، عن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر، عن رجل
قوله تعالى: وَبَيْنَهُما حِجابٌ أي بين الجنة والنار حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى في قوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ «٢» ، فسمي هذا السور بالأعراف لارتفاعه. قال ابن عباس: الأعراف:
هو السور الذي بين الجنة والنار، له عرف كعرف الديك. وقال أبو هريرة: الأعراف: جبال بين الجنة والنار، فهم على أعرافها، يعني: على ذراها، خلِقتها كخِلقة عرف الديك. قال اللغويون: الأعراف عند العرب: كل ما ارتفع من الأرض وعلا يقال لكل عال: عُرف، وجمعه: أعراف. قال الشاعر:
كلُّ كِنازٍ لَحُمُه نِيَافِ ... كالعَلَم المُوفي على الأَعْرافِ «٣»
وفي «أصحاب الأعراف» قولان: أحدهما: أنهم من بني آدم، قاله الجمهور. وزعم مقاتل أنهم من أُمة محمد ﷺ خاصة. وفي أعمالهم تسعة أقوال «٤» :
(٥٨٣) أحدها: أنهم قوم قُتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم، ومنعهم من دخول النار قتلهم في سبيل الله، وهذا مرويّ عن النبيّ ﷺ. والثاني: أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تبلغ بهم حسناتهم دخول الجنة، ولا سيئاتهم دخول النار، قاله ابن
[— بداية ص ٢/ ١٢٤، page_id=718 —]
مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو هريرة، والشعبي، وقتادة. والثالث: أنهم أولاد الزنا، رواه صالح مولى التوأمة عن ابن عباس. والرابع: أنهم قوم صالحون فقهاء علماء، قاله الحسن، ومجاهد فعلى هذا يكون لبثهم على الأعراف على سبيل النزهة. والخامس: أنهم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أُمهاتهم، أو أُمهاتهم دون أبائهم، رواه عبد الوهاب بن مجاهد عن إبراهيم. والسادس: أنهم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدِّلوا دينهم، قاله عبد العزيز بن يحيى. والسابع: أنهم أنبياء، حكاه ابن الانباري.
والثامن: أنهم أولاد المشركين، ذكره المنجوفي في تفسيرة. والتاسع: أنّهم قوم عملوا لله تعالى، لكنهم راءوا في عملهم، ذكره بعض العلماء.
والقول الثاني: أنهم ملائكة، قاله أبو مجلز، واعتُرض عليه، فقيل: إنهم رجال، فكيف تقول:
ملائكة؟ فقال: إنهم ذكور وليسوا باناث.
وقيل: معنى قوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ أي: على معرفة أهل الجنة من أهل النار، ذكره الزجاج، وابن الانباري. وفيه بُعد وخلاف للمفسرين.
قوله تعالى: يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ أي: يعرف أصحابُ الأعراف أهل الجنة وأهل النار. وسيما أهل الجنة: بياض الوجوه، وسيما أهل النار: سواد الوجوه، وزرقة العيون. والسيما: العلامة. وإنما عرفوا الناس، لأنهم على مكانٍ عالٍ يشرفون فيه على أهل الجنة والنار. وَنادَوْا يعني: أصحاب الأعراف أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ. وفي قوله: لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ قولان: أحدهما: أنه إخبار من الله تعالى لنا أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها، قاله الجمهور.
والثاني: أنه إخبار من الله تعالى لأهل الأعراف إذا رأوا زمرة يُذهَب بها إلى الجنة أن هؤلاء لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها، هذا قول السّدّيّ.
قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ روى أبو صالح عن ابن عباس قال:
ينادون: يا وليد بن المغيرة، يا أبا جهل بن هشام، يا عاص بن وائل، يا أمية بن خلف، يا أُبَيّ بن خلف، يا سائر رؤساء الكفاء، ما أغنى عنكم جمعكم في الدنيا المال والوالد. وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أي: تتعظَّمون عن الإيمان.
أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩)
قوله تعالى: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ فيه قولان:
أحدهما: أن أهل النار أقسموا أن أهل الأعراف داخلون النار معنا، وأن الله لن يدخلهم الجنة، فيقول الله تعالى لأهل النار: أَهؤُلاءِ يعني أهل الأعراف الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ رواه وهب بن منبه عن ابن عباس.
Editor's text
حديث ضعيف، عزاه المصنف لمقاتل، ولم ينسبه، فإن كان ابن سليمان، فهو متروك كذاب، وإن كان ابن حيان، فإن عنده مناكير. وأخرجه الطبري ١٤٧١٣ والبيهقي في «البعث» ١١٢ و ١١٣ والطبراني كما في «المجمع» ١١٠١١٤ من حديث عبد الرحمن المزني وعند بعضهم «المدني» وأعله البيهقي بأبي معشر نجيح السندي وأنه ضعيف، وكذا ضعفه الهيثمي في «المجمع» به، وفيه يحيى بن شبل، وهو مجهول. وأخرجه الطبري ١٤٧١٢ عن يحيى بن شبل: أن رجلا من بني النضير أخبره، عن رجل من بني هلال أن أباه أخبره أنه سأل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف ... فذكره بسياق المصنف وإسناده ضعيف فيه من لم يسم. وورد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الطبراني في «الصغير» ٦٦٦ وأعله الهيثمي في «المجمع» ١١٠١٣ بمحمد بن مخلد الرعيني، وأنه ضعيف. وورد من حديث أبي هريرة عند البيهقي ١١٥ وفيه أبو معشر، وهو ضعيف، ومدار عامة هذه الطرق عليه، وورد مرفوعا عن حذيفة وغيره، وهو الراجح، والله أعلم.
Footnotes are the editor's words, not the author's.