Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:47

﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾

سورة الأعراف (47)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 227

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

يعنى تعالى ذكره: وإذا صُرِفَت أبصارُ أصحاب الأعراف ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ يعني: حيالهم ووجاههم، فنظروا إلى تشويه الله بهم (٢) ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها مِن سَخَطِكَ ما أَوْرَثهم مِن

[— بداية ص ١٠/ ٢٢٨، page_id=6936 —]

عقابك (١) ما هم فيه.

كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدي، قال: وإذا مرُّوا بهم - يعنى بأصحاب الأعراف - بزُمْرةٍ يُذْهَبُ بها إلى النار قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).

حدثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جُويبرٍ، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار، [عرفوهم، فقالوا] (٣): ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٤).

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، عن أخيه، عن عكرمة: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾. قال: تُجرَّدُ (٥) وجوههم للنار، فإذا رأَوْا أهل الجنة، ذهَب ذلك عنهم (٦).

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾: فرأَوْا وجوههم مُسْوَدَّةً، وأعينهم مُزرَقَّةً، قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٧).

القول في تأويل قوله جل وعزّ ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)﴾.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 34

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾.

لما ذكر تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار نبه أن بين الجنة والنار حجابًا وهو: الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة، قال ابن جرير: وهو السور الذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣] وهو الأعراف.

[— بداية ص ٤/ ٣٥، page_id=1894 —]

الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ (١). ثم روى بإسناده عن السدي أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ وهو السور وهو الأعراف (٢).

وقال مجاهد: الأعراف حجاب بين الجنة والنار سور له باب (٣).

قال ابن جرير: والأعراف جمع عُرْف وكل مرتفع من الأرض عند العرب يسمى عرفًا، وإنما قيل لعرف الديك عرفًا لارتفاعه (٤).

وحدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن عيينة، عن عُبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: الأعراف هو الشيء المشرف (٥).

وقال الثوري عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: الأعراف سور كعرف الديك (٦).

وفي رواية عن ابن عباس: الأعراف جمع تل بين الجنة والنار حبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار، وفي رواية عنه هو سور بين الجنة والنار (٧). وكذا قال الضحاك (٨) وغير واحد من علماء التفسير.

وقال السدي: إنما سمي الأعراف أعرافًا لأن أصحابه يعرفون الناس (٩).

واختلف عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم؟ وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، نصّ عليه حذيفة وابن عباس وابن مسعود وغير واحد من السلف والخلف ﵏، وقد جاء في حديث مرفوع رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن إسماعيل، حدثنا عبيد بن الحسين، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا النعمان بن عبد السلام، حدثنا شيخ لنا يقال له أبو عباد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عمن استوت حسناته وسيئاته فقال: "أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون" (١٠). وهذا حديث غريب من هذا الوجه.

ورواه من وجه آخر عن سعيد بن سلمة، عن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر، عن رجل

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 124

وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)

قوله تعالى: وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ يعني أصحاب الأعراف. والتلقاء: جهة اللقاء، وهي جهة المقابلة. وقال أبو عبيدة: تلقاء أصحاب النار، أي: حيالهم.

وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)

قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ روى أبو صالح عن ابن عباس قال:

ينادون: يا وليد بن المغيرة، يا أبا جهل بن هشام، يا عاص بن وائل، يا أمية بن خلف، يا أُبَيّ بن خلف، يا سائر رؤساء الكفاء، ما أغنى عنكم جمعكم في الدنيا المال والوالد. وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أي: تتعظَّمون عن الإيمان.

أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩)

قوله تعالى: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ فيه قولان:

أحدهما: أن أهل النار أقسموا أن أهل الأعراف داخلون النار معنا، وأن الله لن يدخلهم الجنة، فيقول الله تعالى لأهل النار: أَهؤُلاءِ يعني أهل الأعراف الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ رواه وهب بن منبه عن ابن عباس.

[— بداية ص ٢/ ١٢٥، page_id=719 —]

(٥٨٤) قال حذيفة: بينا أصحاب الأعراف هنالك، اطَّلع عليهم ربهم فقال لهم: ادخلوا الجنة فاني قد غفرت لكم.

والثاني: أن أهل الأعراف يرون في الجنة الفقراء والمساكين الذين كان الكفّار يستهزئون بهم، كسلمان، وصهيب، وخبَّاب، فينادون الكفار: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ وأنتم في الدنيا لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ. قاله ابن السائب «١» . فعلى هذا ينقطع كلام أهل الأعراف عند قوله: بِرَحْمَةٍ ويكون الباقي من خطاب الله لأهل الجنة.

وقد ذكر المفسرون في قوله: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون خطاباً من الله لأهل الأعراف، وقد ذكرناه. والثاني: أن يكون خطاباً من الله لأهل الجنة. والثالث: أن يكون خطاباً من أهل الأعراف لأهل الجنة، ذكرهما الزجاج. فعلى هذا الوجه الأخير، يكون معنى قول أهل الأعراف لأهل الجنة: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ: اعلوا إلى القصور المشرفة، وارتفعوا إلى المنازل المنيفة، لأنهم قد رأوهم في الجنة: وروى مجاهد عن عبد الله بن الحارث قال: يؤتى بأصحاب الأعراف إلى نهر يقال له: الحياة، عليه قضبان الذهب مكلَّلة باللؤلؤ، فيُغمسون فيه، فيخرجون، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، ويقال لهم: تمنَّوا ما شئتم، ولكم سبعون ضعفاً، فهم مساكين أهل الجنة.

وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠)

قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ قال ابن عباس: لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنّة، وطمع أهل النار في الفرج بعد اليأس، فقالوا: يا رب، إن لنا قرابات من أهل الجنة، فائذن لنا حتى نراهم ونكلِّمهم، فنظروا إليهم وإلى ما هم فيه من النعيم فعرفوهم. ونظر أهل الجنّة إلى قراباتهم من أهل جهنم فلم يعرفوهم، قد اسودَّت وجوههم وصاروا خلقاً آخر، فنادى أصحابُ النار أصحاب الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم، فينادي الرجل أخاه: يا أخي قد احترقتُ فأغثني فيقول:

إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ. قال السدي: عنى بقوله: أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ الطعام. قال الزّجّاج: أعلم الله ﷿ أن ابن آدمَ غيرُ مستغنٍ عن الطعام والشراب، وإن كان معذّبا.

الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٥١)

قوله تعالى: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً قال ابن عباس: هم المستهزئون. والمعنى:

أنهم تلاعبوا بدينهم الذي شرع لهم. وقال أبو رَوْق: دينهم: عيدهم. وقال قتادة: لَهْواً وَلَعِباً أي:

أكلاً وشرباً. وقال غيره: هو ما زيَّنه الشيطان لهم من تحريم البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse