Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:24

﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾

سورة الأعراف (24)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 116

قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤)﴾.

وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن فعلهِ بإبليسَ وذريتِه، وآدمَ وولدِه والحيةِ.

يقولُ جل ثناؤُه: [قال اللَّهُ] (٦) لآدمَ وحواءَ وإبليسَ والحيةِ: اهْبِطوا مِن السماءِ إلى الأرضِ، بعضُكم لبعضٍ عدوٌّ.

ص ١٠/ ١١٧

كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي عَوانةَ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. قال: آدمُ وحواءُ والحيةُ (١).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ طلحةَ، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. قالَ: فلعنَ الحيةَ، وقطَع قوائمَها، وترَكها تمشِي على بطنِها، وجعَل رزقَها من الترابِ، وأُهبِطُوا إلى الأرضِ؛ آدمُ وحواءُ وإبليسُ والحيةُ (١).

وقولُه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. يقولُ: ولكم يا آدمُ وحواءُ وإبليسُ والحيةُ، في الأرضِ قَرارٌ تَسْتَقِرُّونه، وفِراشٌ تمتهِدونه (٢).

كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: هو قولُه (٣): ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ (٤) [البقرة: ٢٢].

ورُوِى عن ابن عباسٍ في ذلك ما حُدِّثْتُ عن عبيدِ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عمَّن حدَّثه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: القبورُ (٥).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 17

قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾.

قيل: المراد [بالخطاب باهبطوا] (١) آدم وحواء وإبليس والحية، ومنهم من لم يذكر الحية، والله أعلم، والعمدة في العداوة آدم وإبليس، ولهذا قال تعالى في سورة طه قال: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ الآية [طه: ١٢٣]، وحواء تبع لآدم، والحية إن كان ذكرها صحيحًا فهي تبع لإبليس، وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم، لذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله ﷺ.

وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي: قرار وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة، قد جرى بها القلم وأحصاها القدر وسطرت في الكتاب الأول.

وقال ابن عباس: ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ القبور (٢)، وعنه قال: ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ [فوق] (٣) الأرض وتحتها (٤)، رواهما ابن أبي حاتم.

وقوله: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾ كقوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه] يخبر تعالى، أنه جعل الأرض دارًا لبني آدم مدة الحياة الدنيا، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم ومنها نشورهم ليوم القيامة، الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين ويجازي كلًا بعمله.

﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾.

يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات وهي السوآت، والرياش والريش ما يتجمل به ظاهرًا، فالأول من الضروريات والريش من التكملات والزيادات.

قال ابن جرير: الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من الثياب (٥).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس وحكاه البخاري عنه: الرياش المال (٦). وهكذا قال

ص ٤/ ١٨

مجاهد وعروة بن الزبير والسدي والضحاك (١) وغير واحد.

وقال العوفي، عن ابن عباس: الريش اللباس والعيش والنعيم (٢).

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرياش الجمال (٣).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أصبع، عن أبي العلاء الشامي، قال: لبس أبو أُمامة ثوبًا جديدًا فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ: "من استجد ثوبًا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الخلق فتصدق به كان في ذمة الله وفي جوار الله وفي كنف الله حيًا وميتًا" (٤) ورواه الترمذي وابن ماجه من رواية يزيد بن هارون عن أصبع هو ابن زيد الجهني، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وشيخه أبو العلاء الشامي لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولكن لم يخرجه أحد، والله أعلم (٥).

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مختار بن نافع التمار، عن أبي مطر، أنه رأى عليًا ﵁ أتى غلامًا حدثًا، فاشترى منه قميصًا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين، يقول حين لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي. فقيل: هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن النبي ﷺ؟ قال: هذا شيء سمعته من رسول الله ﷺ يقول عند الكسوة: "الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي" (٦).

وقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ قرأ بعضهم ولباسَ التقوى بالنصب، وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء (٧)، و ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ خبره.

واختلف المفسرون في معناه، فقال عكرمة: يقال: هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة، رواه ابن أبي حاتم (٨).

وقال زيد بن علي والسدي وقتادة وابن جريج: ولباس التقوى الإيمان (٩)، وقال العوفي عن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 108

قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥)

قوله تعالى: وَقاسَمَهُما قال الزجاج: حلف لهما، فدلَاّهما في المعصية بأن غرَّهما. قال ابن عباس: غرَّهما باليمين، وكان آدم لا يظن أن أحداً يحلف بالله كاذباً.

قوله تعالى: فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ أي: فلما ذاقا ثمر الشجرة. قال الزجاج: وهذا يدل على أنهما إنما ذاقاها ذواقاً، ولم يبالغا في الأكل. والسوأة كناية عن الفرج، لا أصل له في تسميته. ومعنى وَطَفِقا أخذا في الفعل والأكثر: طفِق يَطْفَقُ وقد رويت: طفقَ يَطْفِقُ، بكسر الفاء، ومعنى يَخْصِفانِ يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للذي يرقع النعل: خصاف. وفي الآية دليل على أن إظهار السوأة قبيح من لدن آدم ألا ترى إلى قوله: لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما فانهما بادرا يستتران لقبح التكشف. وقيل: إنما سميت السوأةُ سوأةً، لأن كشفها يسوء صاحبها. قال وهب بن منبه: كان لباسهما نوراً على فروجهما، لا يرى أحدهما عورة الآخر فلما أصابا الخطيئة، بدت لهما سوءاتهما. وقرأ الحسن: «سوأتُهما» على التوحيد وكذلك قرأ «يِخِصّفان» بكسر الياء والخاء مع تشديد الصاد. وقرأ الزهري: بضم الياء وفتح الخاء مع تشديد الصاد. وفي الورق قولان: أحدهما: ورق

ص ٢/ ١٠٩

التين، قاله ابن عباس. والثاني: ورق الموز، ذكره المفسرون. وما بعد هذا قد سبق تفسيره إِلى قوله:

قالَ فِيها تَحْيَوْنَ يعني الأرض.

واختلف العلماء في تاء «تخرجون» فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو: بضم التاء وفتح الراء، هاهنا وفي (الرّوم) : وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ «١» . وفي (الزّخرف) : كَذلِكَ تُخْرَجُونَ «٢» وفي (الجاثية) : لا يُخْرَجُونَ مِنْها «٣» . وقرأهن حمزة، والكسائي: بفتح التاء وضم الراء. وفتح ابن عامر التاء في (الاعراف) فقط. فأما التي في (الروم) إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ «٤» ، وفي (سأل سائل) يَوْمَ يَخْرُجُونَ «٥» فمفتوحتان من غير خلاف.

يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)

قوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً.

(٥٧١) سبب نزولها: أن ناساً من العرب كانوا يطوفون بالبيت عراةً، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد. وقيل: إنه لما ذكر عري آدم، منّ علينا باللباس.

وفي معنى أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ ثلاثة أقوال: أحدها: خلقنا لكم. والثاني: ألهمناكم كيفية صنعه.

والثالث: أنزلنا المطر الذي هو سبب نبات ما يتخذ لباساً. وأكثر القرّاء قرءوا: «وريشاً» . وقرأ ابن عباس والحسن وزرّ بن حبيش وقتادة والمفضل، وأبان عن عاصم: «ورياشاً» بألف. قال الفراء: يجوز أن تكون الرياش جمع الريش، ويجوز أن تكون بمعنى الريش كما قالوا: لبس، ولباس.

فلما كَشَفْنَ اللِّبْس عنه مَسَحْنَهُ ... بأطراف طَفْل زانَ غَيْلاً مُوَشَّماً «٦»

قال ابن عباس، ومجاهد: «الرياش» : المال وقال عطاء: المال والنعيم. وقال ابن زيد:

الريش: الجَمال وقال معبد الجهني: الريش: الرزق وقال ابن قتيبة: الريش والرياش: ما ظهر من اللباس. وقال الزجاج: الريش: اللباس وكل ما ستر الإِنسان في جسمه ومعيشته. يقال: تريَّش فلان، أي: صار له ما يعيش به. أنشد سيبويه:

رياشي منكُم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما «٧»

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse