Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:23

﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾

سورة الأعراف (23)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 115

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾.

وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن آدمَ وحواءَ فيما أجاباه به، واعترافِهما على أنفسِهما بالذنبِ، ومسألتِهما إياه المغفرةَ منه والرحمةَ، خلافَ جوابِ اللَّعينِ إبليسَ إياه.

ومعنى قولِه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾. قال آدمُ وحوَّاءُ لربِّهما: يا ربَّنا فعَلْنا بأنفسِنا مِن الإساءةِ إليها بمعصيتِك وخلافِ أمرِك، وبطاعتِنا عدوَّنا وعدوَّك، فيما لم يكنْ لنا أن نُطِيعَه فيه مِن أكلِ الشجرةِ التي نهَيْتَنا عن أكلِها، ﴿وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا﴾. يقولُ: وإن أنت لم تَسْتُرُ علينا ذنبَنا فتُغَطِّيَه علينا، وتَتْرُكَ فَضِيحتَنا به بعقوبتِك إيانا

[— بداية ص ١٠/ ١١٦، page_id=6824 —]

عليه، ﴿وَتَرْحَمْنَا﴾ بتعطُّفِك علينا، وتركِك أخْذَنا به، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. يعنى: لنكونَنَّ مِن الهالِكين.

وقد بيَّنا معنى "الخاسرِ" فيما مضَى بشَواهدِه والروايةِ فيه، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (١).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: قال آدمُ: يا (٢) ربِّ، أرأيتَ إن تُبْتُ واسْتَغْفَرْتُك؟ قال: إذن أُدْخِلَك الجنةَ. وأما إبليسُ، فلم يَسْأَلْه التوبةَ، وسأَل النَّظِرةَ، فأعْطَى كلَّ واحدٍ منهما الذي (٣) سأل (٤).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخْبرنا هُشَيْمٌ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا [وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾] (٥). قال: هي الكلماتُ التي تلَقَّاها آدمُ مِن ربِّه.

القولُ في تأويلِ قولِه جل وعز: ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤)﴾.

وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن فعلهِ بإبليسَ وذريتِه، وآدمَ وولدِه والحيةِ.

يقولُ جل ثناؤُه: [قال اللَّهُ] (٦) لآدمَ وحواءَ وإبليسَ والحيةِ: اهْبِطوا مِن السماءِ إلى الأرضِ، بعضُكم لبعضٍ عدوٌّ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 16

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

في الجنة، فعلقت برأسه شجرة من الجنة، فناداه الله يا آدم أمنّي تفرّ؟ قال: لا ولكني استحييتك يا رب، قال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك، قال: بلى يا رب ولكن وعزتك ما حسبت أن أحدًا يحلف بك كاذبًا، قال: وهو قول الله ﷿: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١)﴾ [الأعراف] قال: فبعزتي لأهبطنّك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدًّا، قال: فأُهبط من الجنة وكانا يأكلان منها رغدًا، فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب، فعلم صنعة الحديد، وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد، ثم داسه ثم ذرّاه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ (١).

وقال الثوري: عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ قال: ورق التين (٢). صحيح إليه. وقال مجاهد: جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنة، قال: كهيئة الثوب (٣).

وقال وهب بن منبه في قوله: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧]، قال: كان لباس آدم وحواء نورًا على فروجهما لا يرى هذا عورة هذه ولا هذه عورة هذا، فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما (٤)، رواه ابن جرير بسند صحيح إليه.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة، قال: قال آدم أي رب أرأيت إن تبت واستغفرت، قال: إذًا أدخلك الجنة، وأما إبليس فلم يسأله التوبة وسأله النظرة، فأعطى كل واحد منهما الذي سأله (٥).

وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أكل آدم من الشجرة، قيل له: لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها؟ قال: حواء أمرتني، قال: فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كرهًا ولا تضع إلا كرهًا، قال: فرنّت (٦) عند ذلك حواء، فقيل لها: الرنّة عليك وعلى ولدك (٧).

وقال الضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه (٨).

[— بداية ص ٤/ ١٧، page_id=1876 —]

﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾.

قيل: المراد [بالخطاب باهبطوا] (١) آدم وحواء وإبليس والحية، ومنهم من لم يذكر الحية، والله أعلم، والعمدة في العداوة آدم وإبليس، ولهذا قال تعالى في سورة طه قال: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ الآية [طه: ١٢٣]، وحواء تبع لآدم، والحية إن كان ذكرها صحيحًا فهي تبع لإبليس، وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم، لذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله ﷺ.

وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي: قرار وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة، قد جرى بها القلم وأحصاها القدر وسطرت في الكتاب الأول.

وقال ابن عباس: ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ القبور (٢)، وعنه قال: ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ [فوق] (٣) الأرض وتحتها (٤)، رواهما ابن أبي حاتم.

وقوله: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾ كقوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه] يخبر تعالى، أنه جعل الأرض دارًا لبني آدم مدة الحياة الدنيا، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم ومنها نشورهم ليوم القيامة، الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين ويجازي كلًا بعمله.

﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾.

يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات وهي السوآت، والرياش والريش ما يتجمل به ظاهرًا، فالأول من الضروريات والريش من التكملات والزيادات.

قال ابن جرير: الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من الثياب (٥).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس وحكاه البخاري عنه: الرياش المال (٦). وهكذا قال

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 108

قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥)

قوله تعالى: وَقاسَمَهُما قال الزجاج: حلف لهما، فدلَاّهما في المعصية بأن غرَّهما. قال ابن عباس: غرَّهما باليمين، وكان آدم لا يظن أن أحداً يحلف بالله كاذباً.

قوله تعالى: فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ أي: فلما ذاقا ثمر الشجرة. قال الزجاج: وهذا يدل على أنهما إنما ذاقاها ذواقاً، ولم يبالغا في الأكل. والسوأة كناية عن الفرج، لا أصل له في تسميته. ومعنى وَطَفِقا أخذا في الفعل والأكثر: طفِق يَطْفَقُ وقد رويت: طفقَ يَطْفِقُ، بكسر الفاء، ومعنى يَخْصِفانِ يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للذي يرقع النعل: خصاف. وفي الآية دليل على أن إظهار السوأة قبيح من لدن آدم ألا ترى إلى قوله: لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما فانهما بادرا يستتران لقبح التكشف. وقيل: إنما سميت السوأةُ سوأةً، لأن كشفها يسوء صاحبها. قال وهب بن منبه: كان لباسهما نوراً على فروجهما، لا يرى أحدهما عورة الآخر فلما أصابا الخطيئة، بدت لهما سوءاتهما. وقرأ الحسن: «سوأتُهما» على التوحيد وكذلك قرأ «يِخِصّفان» بكسر الياء والخاء مع تشديد الصاد. وقرأ الزهري: بضم الياء وفتح الخاء مع تشديد الصاد. وفي الورق قولان: أحدهما: ورق

[— بداية ص ٢/ ١٠٩، page_id=703 —]

التين، قاله ابن عباس. والثاني: ورق الموز، ذكره المفسرون. وما بعد هذا قد سبق تفسيره إِلى قوله:

قالَ فِيها تَحْيَوْنَ يعني الأرض.

واختلف العلماء في تاء «تخرجون» فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو: بضم التاء وفتح الراء، هاهنا وفي (الرّوم) : وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ «١» . وفي (الزّخرف) : كَذلِكَ تُخْرَجُونَ «٢» وفي (الجاثية) : لا يُخْرَجُونَ مِنْها «٣» . وقرأهن حمزة، والكسائي: بفتح التاء وضم الراء. وفتح ابن عامر التاء في (الاعراف) فقط. فأما التي في (الروم) إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ «٤» ، وفي (سأل سائل) يَوْمَ يَخْرُجُونَ «٥» فمفتوحتان من غير خلاف.

يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)

قوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً.

(٥٧١) سبب نزولها: أن ناساً من العرب كانوا يطوفون بالبيت عراةً، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد. وقيل: إنه لما ذكر عري آدم، منّ علينا باللباس.

وفي معنى أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ ثلاثة أقوال: أحدها: خلقنا لكم. والثاني: ألهمناكم كيفية صنعه.

والثالث: أنزلنا المطر الذي هو سبب نبات ما يتخذ لباساً. وأكثر القرّاء قرءوا: «وريشاً» . وقرأ ابن عباس والحسن وزرّ بن حبيش وقتادة والمفضل، وأبان عن عاصم: «ورياشاً» بألف. قال الفراء: يجوز أن تكون الرياش جمع الريش، ويجوز أن تكون بمعنى الريش كما قالوا: لبس، ولباس.

فلما كَشَفْنَ اللِّبْس عنه مَسَحْنَهُ ... بأطراف طَفْل زانَ غَيْلاً مُوَشَّماً «٦»

قال ابن عباس، ومجاهد: «الرياش» : المال وقال عطاء: المال والنعيم. وقال ابن زيد:

الريش: الجَمال وقال معبد الجهني: الريش: الرزق وقال ابن قتيبة: الريش والرياش: ما ظهر من اللباس. وقال الزجاج: الريش: اللباس وكل ما ستر الإِنسان في جسمه ومعيشته. يقال: تريَّش فلان، أي: صار له ما يعيش به. أنشد سيبويه:

رياشي منكُم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما «٧»

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse