Skip to content

Tafsir of Al-Hujurat 49:11

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

سورة الحجرات (11)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 21/ 364

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، لا يهزَأْ قومٌ مؤمنون من قومٍ مؤمنين، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعلَّ (١) المهزوءَ منهم خيرٌ من الهازئين، ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾. يقولُ: ولا يهزَأْ نساءٌ مؤمناتٌ من نساءٍ مؤمناتٍ، عسى المهزوءُ مِنهنَّ أن يكُنَّ خيرًا من الهازئاتِ.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في السُّخريةِ التي نهَى اللَّهُ المؤمنين عنها في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: هي سُخريةُ الغنيِّ مِن الفقيرِ، نُهِيَ أن يُسخرَ من الفقيرِ لِفَقْرِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

[حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾. قال: لا يستهزئُ (١) قومٌ بقومٍ؛ أَن يَسأَلَ رجلٌ فقيرٌ غنيًّا أو فقيرًا، وإن تَفضَّلَ رجلٌ عليه بشيءٍ فلا يستهزئْ به (٢).

وقال آخرون: بل ذلك نَهيٌ مِن اللَّهِ مَن سَتَر عليه من أهلِ الإيمانِ، أن يسخَرَ ممن كُشِف في الدنيا سِترُه منهم.

ذكرُ مَن قال ذلك] (٣)

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾: قال: ربما عُثِر على المرءِ عندَ خَطيئَتِه، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. فإن كان ظُهِر على عَثْرَتِه هذه، وسُتِرْتَ أنت على عَثْرَتِك، لعلَّ هذه التي ظَهَرت خيرٌ له في الآخرةِ عندَ اللَّهِ، وهذه التي سُتِرْتَ أنتَ عليها شرٌّ لك، ما يُدرِيكَ لَعلَّه [لا تُغفرُ] (٤) لك. قال: فنَهى [اللَّهُ الرجالَ] (٥) عن ذلك فقال: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. وقال في النساءِ مثلَ ذلك (٦).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 713

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾.

ينهى تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الكبر بطر الحق وغمص الناس - ويروى - وغمط الناس" (٧) والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله تعالى، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له، ولهذا قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ فنصَّ على نهي الرجال، وعطف نهي النساء.

وقوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا تلمزوا الناس. والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة] والهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾ [القلم] أي: يحتقر الناس ويهمزهم طاغيًا عليهم ويمشي بينهم بالنميمة

وهي اللمز بالمقال، ولهذا قال ههنا: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ كما قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] أي: لا يقتل بعضكم بعضًا.

قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة ومقاتل بن حيان: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يطعن بعضكم على بعض (١).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ أي: لا تداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها.

قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك، قال: فينا نزلت في بني سلمة ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا واحدًا منهم باسم من تلك الأسماء، قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (٢). ورواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن داود به (٣).

وقوله: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ أي: بئس الصفة والاسم الفسوق. وهو التنابز بالألقاب كما كان أهل الجاهلية يتناعتون بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ أي: من هذا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾.

يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله لأن بعض ذلك يكون إثمًا محضًا، فليتجنب كثير منه احتياطًا وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ولا تظنَّن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا.

وقال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي قيس النضري، حدثنا عبد الله بن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: "ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى حرمة منك، ماله ودمه وأن يظن به إلا خيرًا" (٤). تفرد به ابن ماجه من هذا الوجه.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 148

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما طلبت ما ليس لها ولم ترجع إَلى الصلح فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ أي تَرْجِع إِلى أَمْرِ اللَّهِ أي إِلى طاعته في الصلح الذي أمر به. قوله تعالى: وَأَقْسِطُوا أي: اعدلوا في الإِصلاح بينهما.

قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ قال الزجاج: إِذا كانوا متفقين في دينهم رجَعوا باتفاقهم إِلى أصل النسب، لأنهم لآدم وحواءَ، فإذا اختلفت أديانهم افترقوا في النسب.

قوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ قرأ الأكثرون: «بين أخويكم» بياء على التثنية. وقرأ أُبيُّ بن كعب، ومعاوية، وسعيد بن المسيب، وابن جبير، وقتادة، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن أبي عبلة، ويعقوب: «بين إِخوتكم» بتاء مع كسر الهمزة على الجمع. وقرأ علي بن أبي طالب، وأبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، والشعبي، وابن سيرين: «بين إخوانكم» بالنون وألف قبلها. قال قتادة:

ويعني بذلك الأوس والخزرج.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)

قوله تعالى: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ هذه الآية نزلت على ثلاثة أسباب فأما أولها إلى قوله تعالى: خَيْراً مِنْهُمْ فنزلت على سبب، وفيه قولان:

(١٣٢١) أحدهما: أن ثابت بن قيس بن شمَّاس جاء يوماً يريد الدّنوّ من رسول الله ﷺ، وكان به صمم، فقال لرجل بين يديه: افسح، فقال له الرجل: قد أصبتَ مجلساً، فجلس مُغْضَباً، ثم قال للرجل: من أنت؟ قال: أنا فلان، فقال ثابت: أنت ابن فلانة!! فذكر أمّاً له كان يعيَّر بها في الجاهلية، فأغضى الرجل ونَكَسَ رأسَه، ونزل قوله تعالى: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

(١٣٢٢) والثاني: أن وفد تميم استهزءوا بفقراء أصحاب رسول الله ﷺ لِما رأَوا من رثاثة حالهم، فنزلت هذه الآية، قاله الضحاك ومقاتل.

وأما قوله تعالى: وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ فنزلت على سبب، وفيه ثلاثة أقوال:

(١٣٢٣) أحدها: أنّ نساء رسول الله ﷺ عيَّرن أًمَّ سَلَمة بالقِصَر، فنزلت هذه الآية، قاله أنس بن مالك. وزعم مقاتل أن عائشة استهزأت من قِصَر أًمِّ سَلَمة.

(١٣٢٤) والثاني: أنّ امرأتين من أزواج رسول الله ﷺ سَخِرتا من أم سلمة زوجِ رسول الله ﷺ، وكانت أم سلمة قد خرجت ذات يوم وقد ربطت أحد طرفي جلبابها على حَقْوها، وأرخت الطرف الآخر خلفها، ولا تعلم، فقالت إِحداهما للأخرى: انظُري ما خَلْفَ أم سلمة كأنه لسان كلب، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

(١٣٢٥) والثالث: أن صفيَّة بنت حُيَيّ بن أخطب أتت رسول الله ﷺ فقالت: إِن النساء يعيِّرنني ويقُلن: يا يهودية بنت يهوديّين، فقال رسول الله ﷺ: «هلاّ قُلْتِ: إِن أبي هارون، وإِن عمِّي موسى، وإن زوجي محمد» ، فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس.

وأما قوله تعالى: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ فنزلت على سبب، وفيه ثلاثة أقوال:

(١٣٢٦) أحدها: أن رسول الله ﷺ قَدِمَ المدينة ولهم ألقاب يُدْعَون بها، فجعل الرجل يدعو الرجل بلقَبه، فقيل له: يا رسول الله، إِنهم يكرهون هذا، فنزل قوله تعالى: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ، قاله أبو جبيرة بن الضحاك.

(١٣٢٧) والثاني: أن أبا ذر كان بينه وبين رجل منازعة، فقال له الرجل: يا ابن اليهودية، فنزلت:

«ولا تَنابزوا بالألقاب» ، قاله الحسن.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse