Skip to content

Tafsir of Al-Hujurat 49:10

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

سورة الحجرات (10)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 21/ 363

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لأهلِ الإيمانِ به: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ في الدينِ، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ إذا اقتَتلا، بأن تَحْمِلوهما على حُكمِ اللَّهِ وحُكمِ رسولِه.

ومعنى الأخَوين في هذا الموضعِ: كلُّ مُقْتَتِلين من أهلِ الإيمانِ. وبالتثنيةِ قرَأ ذلك قرَأةُ الأمصارِ، وذُكِر عن ابن سيرينَ أنه قرأَه: (بينَ إخوانِكم) بالنونِ (٤)، على مذهبِ الجمعِ، وذلك من جهةِ العربيةِ صحيحٌ (٥)، غير أنه خلافٌ لِمَا عليه قرَأةُ

الأمصارِ، فلا أُحبُّ القراءةَ بها.

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وخافوا اللَّهَ أَيُّها الناسُ بأداءِ فرائضِه عليكم، في الإصلاحِ بين المُقْتَتِلين من أهلِ الإيمانِ بالعدلِ، وفي غيرِ ذلك من فرائضِه، واجتنابِ معاصِيه؛ ليرحَمَكم ربُّكم، فيصفَحَ لكم عن سالفِ إجرامِكم إذا أنتم أطَعْتُموه، واتَّبعتم أمرَه ونهيَه، واتَّقَيتموه بطاعتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، لا يهزَأْ قومٌ مؤمنون من قومٍ مؤمنين، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعلَّ (١) المهزوءَ منهم خيرٌ من الهازئين، ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾. يقولُ: ولا يهزَأْ نساءٌ مؤمناتٌ من نساءٍ مؤمناتٍ، عسى المهزوءُ مِنهنَّ أن يكُنَّ خيرًا من الهازئاتِ.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في السُّخريةِ التي نهَى اللَّهُ المؤمنين عنها في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: هي سُخريةُ الغنيِّ مِن الفقيرِ، نُهِيَ أن يُسخرَ من الفقيرِ لِفَقْرِه.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 713

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي: الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله ﷺ: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" (١).

وفي الصحيح: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (٢).

وفي الصحيح أيضًا: "إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك مثله" (٣) والأحاديث في هذا كثيرة.

وفي الصحيح: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (٤).

وفي الصحيح أيضًا: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" (٥) وشبك بين أصابعه.

وقال أحمد: حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدث عن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس" (٦). تفرد به أحمد ولا بأس بإسناده.

وقوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ يعني: الفئتين المقتتلتين ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: في جميع أموركم ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وهذا تحقيق منه تعالى للرحمة لمن اتقاه.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾.

ينهى تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الكبر بطر الحق وغمص الناس - ويروى - وغمط الناس" (٧) والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله تعالى، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له، ولهذا قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ فنصَّ على نهي الرجال، وعطف نهي النساء.

وقوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا تلمزوا الناس. والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة] والهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾ [القلم] أي: يحتقر الناس ويهمزهم طاغيًا عليهم ويمشي بينهم بالنميمة

وهي اللمز بالمقال، ولهذا قال ههنا: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ كما قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] أي: لا يقتل بعضكم بعضًا.

قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة ومقاتل بن حيان: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يطعن بعضكم على بعض (١).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ أي: لا تداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها.

قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك، قال: فينا نزلت في بني سلمة ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا واحدًا منهم باسم من تلك الأسماء، قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (٢). ورواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن داود به (٣).

وقوله: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ أي: بئس الصفة والاسم الفسوق. وهو التنابز بالألقاب كما كان أهل الجاهلية يتناعتون بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ أي: من هذا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 146

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)

قوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ ... الآية، في سبب نزولها قولان:

(١٣١٧) أحدهما: ما روى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث أنس بن مالك قال: قيل لرسول الله ﷺ: لو أتيت عبد الله بن أُبيٍّ، فركب حماراً وانطلق معه المسلمون يمشون، فلمّا أتاه النبيّ ﷺ، قال: إليك عني، فو الله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار: واللهِ لحمارُ رسولِ الله أطيبُ ريحاُ منك، فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابُه، فكان بينهم ضربٌ بالجريد والأيدي والنِّعال، فبلغَنا أنه أُنزلت فيهم «وإِن طائفتان ... » الآية.

(١٣١٨) وقد أخرجا جميعاً من حديث أسامة بن زيد أنّ رسول الله ﷺ خرج يعود سعد بن عبادة، فمرَّ بمجلس فيهم عبدُ الله بن أُبيّ، وعبدُ الله بن رواحة، فخمَّر ابنُ أُبيّ وجهه بردائه، وقال: لا تغبِّروا علينا، فذكر الحديث، وأن المسلمين والمشركين واليهود استَبُّوا. وقد ذكرت الحديث بطوله في «المغني» و «الحدائق» .

(١٣١٩) وقال مقاتل: وقف رسول الله ﷺ على الأنصار وهو على حمار له، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أُبيٍّ: أف، وأمسك على أنفه، فقال عبد الله بن رواحة: واللهِ لَهُوَ أطيبُ ريحاً منك، فكان بين قوم ابن أُبيُّ وابن رواحة ضرب بالنِّعال والأيدي والسَّعَف، ونزلت هذه الآية.

(١٣٢٠) والقول الثاني: أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مُماراة في حقِّ بينهما، فقال أحدهما: لآخذنَّ حقي عَنوة، وذلك لكثرة عشيرته، ودعاه الآخر ليحاكمه إلى رسول الله ﷺ، فلم يزل الأمر بينهما حتى تناول بعضهم بعضاً بالأيدي والنعال، قاله قتادة.

وقال مجاهد: المراد بالطائفتين: الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصي بينهم. وقرأ أبي بن كعب، وابن مسعود، وأبو عمران الجوني: «اقتتلا» على فعل اثنين مذكَّرين. وقرأ أبو المتوكل الناجي، وأبو الجون، وابن أبي عبلة: «اقتتلتا» بتاء وألف بعد اللام على فعل اثنين مؤنثتين. وقال الحسن وقتادة والسدي فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما «١» بالدعاء إِلى حكم كتاب الله ﷿ والرضى بما فيه لهما وعليهما

Editor's text

جيد. أخرجه أحمد ٤/ ٢٧٩ والطبراني في «الكبير» ٣٣٩٥ والواحدي في «أسباب النزول» من حديث الحارث بن ضرار. قال الهيثمي في «المجمع» ٧/ ١١٣٥٢: رجال أحمد ثقات. وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» ٤/ ٢٠٩ هذا الحديث أحسن ما روي في هذه القصة اه. وأخرجه الطبراني في «الأوسط» ٣٨٠٩ من حديث جابر، وإسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن عبد القدوس وبه أعله الهيثمي في «المجمع» ٧/ ١١٣٥٥.

وورد من حديث علقمة بن ناجية: أخرجه الطبراني ١٧/ ٦- ٨ وإسناده ضعيف، لضعف يعقوب بن كاسب، لكن توبع كما ذكر الهيثمي في «المجمع» ١١٣٥٤. وورد من حديث أم سلمة: أخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٣/ ٤٠١ وقال الهيثمي ١١٣٥٧: فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. وورد عن قتادة مرسلا. أخرجه الطبري ٣١٦٨٨. وورد من مرسل يزيد بن رومان: أخرجه الطبري ٣١٦٩٢. وورد من مرسل ابن أبي ليلى. أخرجه الطبري ٣١٦٩٠ و ٣١٦٩١. فالحديث بهذه الشواهد الموصولة والمرسلة يتقوى ويرقى إلى درجة الحسن الصحيح والله أعلم. وانظر مزيد الكلام عليه في «أحكام القرآن» لابن العربي ١٩٨٦ و «تفسير القرطبي» ٥٥٦١ بتخريجنا ولله الحمد والمنة.

لم أجده بهذا اللفظ. وأخرجه الطبري ٣١٦٩٢ عن ابن إسحاق عن يزيد بن رومان بنحوه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse