Skip to content

Tafsir of Az-Zumar 39:2

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾

سورة الزمر (2)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 154

إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: تَنزِيلُ (١) الكتابِ الذي نزَّلناه عليك يا محمدُ، مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ في انتقامِه مِن أعدائِه، الحَكيمِ في تدبيرِه خلقَه، لا مِن غيرِه، فلا تكوننَّ في شكٍّ من ذلك.

ورُفِع قولُه: ﴿تَنْزِيلُ﴾ بقولِه: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾. وتأويلُ الكلامِ: مِن الله العزيزِ الحكيمِ تنزيلُ الكتابِ. وجائزٌ رفْعُه بإضمارِ "هذا"، كما قيل: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]. غيرَ أن الرفعَ في قولِه: ﴿تَنْزِيلُ﴾ بما بعدَه، أحسنُ مِن رفعِ ﴿سُورَةٌ﴾ بما بعدَها؛ لأن ﴿تَنْزِيلُ﴾ وإن كان فعلًا، فإنه إلى المعرفةِ أقربُ، إذ كان مضافًا إلى معرفةٍ، فحسُن رفعُه بما بعدَه، وليس ذلك بالحسنِ في ﴿سُورَةٌ﴾؛ لأنه نكرةٌ.

وقولُه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إنا أنزَلنا إليك يا محمدُ الكتابَ. يعنى بالكتابِ القرآنَ، ﴿بِالْحَقِّ﴾.

يعنى: بالعدلِ. يقولُ: أنزَلنا إليك هذا القرآنَ يأمرُ بالحقِّ والعدلِ، ومِن ذلك الحقِّ والعدلِ أن تعبدَ الله مخلِصًا له الدينَ؛ لأن الدينَ له، لا للأوثانِ التي لا تملِكُ ضَرًّا ولا نفْعًا.

وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿الْكِتَابَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾: يعنى القرآنَ (١).

وقولُه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاخْشَعْ لله يا محمدُ بالطاعةِ، وأخلِصْ له الألوهةَ، وأفرِدْه بالعبادةِ، ولا تجعَلْ له في عبادتِك إياه شريكًا، كما فعَله (٢) عَبَدَةُ الأوثانِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال: يُؤْتَى بالرجلِ يومَ القيامةِ للحسابِ، وفي صحيفتِه أمثالُ الجبالِ مِن الحسناتِ، فيقولُ ربُّ العزةِ ﵎: صلَّيتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: صلَّى فلانٌ. أنا الله لا إلهَ إلا أنا، لىَ الدينُ الخالصُ، صُمْتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: صام فلانٌ. أنا الله لا إلهَ إلا أنا، لىَ الدينُ الخالصُ، تصدَّقْتَ يومَ كذا وكذا ليقالَ: تصدَّق فلانٌ. أنا الله لا إلهَ إلا أنا، لىَ الدينُ الخالصُ. فما يزالُ (٣) يمْحو شيئًا بعدَ شيءٍ، حتى تَبْقَى صحيفتُه ما فيها شيءٌ، فيقولُ ملَكاه: يا فلانُ، ألِغَيرِ اللهِ كنتَ تعملُ؟

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أما قولُه:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 438

إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾.

يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب وهو القرآن العظيم من عنده ﵎ فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء]، وقال ﵎: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت]، وقال ها هنا: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ أي: المنيع الجناب ﴿الْحَكِيمِ﴾ أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ أي: فاعبد الله وحده لا شريك له وادع الخلق إلى ذلك، وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له وحده، وأنه ليس له شريك ولا عديل ولا نديد ولهذا قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ أي لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله وحده لا شريك له.

وقال قتادة في قوله: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾: شهادة أن لا إله إلا الله (٢).

ثم أخبر تعالى عن عباد الأصنام من المشركين أنهم يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي: إنما يحملهم على عبادتهم لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم، فعبدوا تلك الصور تنزيلًا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم

عند الله تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا، فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به.

قال قتادة والسدي ومالك، عن زيد بن أسلم وابن زيد: ﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي: ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلة (١)، ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك.

وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بردّها والنهي عنها والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له وأنّ هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم لم يأذن الله فيه ولا رضي به بل أبغضه ونهى عنه ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء].

وأخبر أن الملائكة التي في السماوات من الملائكة المقربين وغيرهم كلهم عبيد خاضعون لله لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤]، تعالى الله عن ذلك.

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أي: يوم القيامة ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: سيفصل بين الخلائق يوم معادهم ويجزي كل عامل بعمله ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ [سبأ]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ أي: لا يرشد إلى الهداية من قصده الكذب والافتراء على الله تعالى وقلبه كافر بآياته وحججه وبراهينه.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 7

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤)

قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتابِ قال الزجاج: الكتاب هاهنا القرآن، ورفع «تنزيلُ» من وجهين:

أحدهما: الابتداء، ويكون الخبر مِنَ اللَّهِ، فالمعنى: نزل من عند الله. والثاني: على إضمار: هذا تنزيل الكتاب ومُخْلِصاً منصوب على الحال فالمعنى: فاعبُدِ الله موحِّداً لا تُشْرِكْ به شيئاً. قوله تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ يعني: الخالص من الشِّرك، وما سِواه ليس بِدِين الله الذي أَمر به وقيل:

المعنى: لا يَستحِقُّ الدِّينَ الخالصَ إِلاّ اللُهُ «٦» . وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يعني آلهة، ويدخل

في هؤلاء اليهودُ حين قالوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ والنصارى لقولهم: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ «١» ، وجميعُ عُبَّاد الأصنام، ويدُلُّ عليه قولُه بعد ذلك: لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً. قوله تعالى: ما نَعْبُدُهُمْ أي:

يقولون: ما نعبُدُهم إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى أي: إِلاّ لِيَشْفَعوا لنا إِلى الله. والزُّلْفى: القُرْبى، وهو اسم أُقيم مقامَ المصدر، فكأنه قال: إلاّ لِيُقَرِّبونا إِلى الله تقريباً. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ أي: بين أهل الأديان فيما كانوا يختلفون فيه من أمر الدّين. وذهب قوم إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف، ولا وجه لذلك.

قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي أي: لا يُرْشِد مَنْ هُوَ كاذِبٌ في قوله: إِن الآلهه تشفع كَفَّارٌ أي: كافر باتِّخاذها آلهة، وهذا إِخبار عمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية.

لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً أي: على ما يزعم من ينسُب ذلك إِلى الله لَاصْطَفى أي: لاختار ممّا يخلُق. قال مقاتل: أي: من الملائكة.

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥)

قوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي: لم يخلقهما لغير شيء. قوله تعالى: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ قال أبو عبيدة: يُدْخِلُ هذا على هذا. قال ابن قتيبة: وأصلُ التَّكْوِير: اللَّفُّ، ومنه كَوْرُ العِمامة. وقال غيره. التَّكْويرُ: طَرْحُ الشيء بعضه على بعض. قوله تعالى: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ أي: ذلَّلهما للسَّير على ما أراد كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أي: إِلى الأجَلَ الذي وقَّت اللهُ للدُّنيا. وقد شرحنا معنى العزيز في البقرة «٢» ومعنى الغفَّار في طه «٣» .

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)

قوله تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي: قَبْلَ خَلْقِكم جعل منها زوجها، لأنّ حَوّاءَ خُلِقَتْ قَبْلَ الذُّرِيَّة، ومِثْلُه في الكلام أن تقول: قد أعطيتُكَ اليوم شيئاً، ثُمَّ الذي أعطيتُكَ أمس أكثر هذا اختيار الفراء. وقال غيره: ثم أَخبركم أنه خَلَق منها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ أي: خَلَق ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ، وقد بيّنّاها في سورة الأنعام «٤» .

قوله تعالى: خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ أي: نُطَفاً ثُمَّ عَلَقاً ثم مُضَغاً ثم عَظْماً ثم لَحْماً ثم أنبت الشَّعر، إِلى غير ذلك من تقلُّب الأحوال إِلى إِخراج الأطفال، هذا قول الجمهور. وقال ابن زيد: خَلْقاً في البُطون مِنْ بَعْدِ خَلْقِكم في ظَهْر آدم. قوله تعالى: فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ظُلْمة البَطْن، وظُلْمة الرّحم،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse