Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿النَّبِيُّ﴾ محمدٌ ﴿أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: أحقُّ
[— بداية ص ١٩/ ١٥، page_id=12755 —]
بالمؤمنين به مِن أنفسِهم، أن يَحْكُمَ فيهم بما يَشاءُ مِن حكمٍ، فيَجوزَ ذلك عليهم.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾: كما أنت أولى بعبدِك، ما قضَى فيهم مِن أمرٍ جاز؛ كما كلما قضَيْتَ على عبدِك جاز (١).
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: هو أبٌ لهم (٢).
حدَّثنا محمدُ بن المثنى، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا فُلَيْحٌ، عن هلالِ بن عليٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي عَمْرةً، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "ما مِن مؤمنٍ إلا وأنا أَولى الناسِ به في الدنيا والآخرةِ، اقْرَءُوا إِن شَئْتُم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، وأيُّما مؤمنٍ ترَك مالًا فلورثتِه وعَصَبتِه من كانوا، وإن ترَك دَيْنًا أو ضَياعًا فلْيَأْتِنى وأنا مولاه (٣).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا الحسين (٤) بنُ عليٍّ، عن أبي موسى إسرائيلَ بن
قد علم الله تعالى شفقة رسوله على أمته ونصحة لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم كان مقدمًا على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء].
وفي الصحيح: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إِليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين" (٢).
وفي الصحيح أيضًا أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله، والله لأنتَ أحبُّ إِليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال ﷺ: "لا يا عمر حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك" فقال: يا رسول الله، والله لأنتَ أحبُّ إليَّ من كل شيء حتى من نفسي، فقال ﷺ: "الآن يا عمر" (٣). ولهذا قال تعالى في هذه الآية ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
وقال البخاري عند هذه الآية الكريمة: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فُليح، حدثنا أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إِن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيما مؤمن ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه" (٤)، تفرد به البخاري ورواه أيضًا في الاستقراض (٥)، وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن فُليح به مثله، ورواه أحمد من حديث أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ بنحوه (٦).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ كان يقول: "أنا أولى بكلِّ مؤمن من نفسه، فأيما رجل مات وترك دينًا فإليَّ، ومن ترك مالًا فهو لورثته" (٧) ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل به نحوه (٨).
وقال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي: في الحرمة والاحترام، والتوقير والإكرام والإعظام،
[— بداية ص ٦/ ١٦٠، page_id=3432 —]
ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع، وإِن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المؤمنين كما هو منصوص الشافعي ﵁ في (المختصر)، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم، وهل يقال لمعاوية وأمثاله: خال المؤمنين؟ فيه قولان للعلماء ﵃، ونصَّ الشافعي ﵁ على أن يقال ذلك، وهل يقال لهن: أُمهات المؤمنين فيدخل النساء في جمع المذكر السالم تغليبًا؟ وفيه قولان: صحَّ عن عائشة ﵂ أنها قالت: لا يقال ذلك، وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي ﵁. وقد روي عن أُبي بن كعب وابن عباس ﵄ أنهما قرآ (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمهاتهم وهو أب لهم) (١). وروي نحو هذا عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن (٢)، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي ﵁، حكاه البغوي وغيره، واستأنسوا عليه بالحديث الذي رواه أبو داود ﵀: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أُعَلِّمُكُم، فإِذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه". وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة (٣). وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث ابن عجلان (٤).
والوجه الثاني: أنه لا يقال ذلك، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
وقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي: في حكم الله ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ أي: القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار، وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم، كما قال ابن عباس وغيره: كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه للأخوة التي آخى بينهما رسول الله ﷺ (٥)، وكذا قال سعيد بن جبير وغيره من السلف والخلف.
(١١٢٠) ما كنَّا ندعو زيد بن حارثة إِلا زيد بن محمد، حتى نزلت «أُدعوهم لآبائهم» .
قوله تعالى: هُوَ أَقْسَطُ أي: أعدل، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ أي: إِن لم تعرفوا آباءهم فَإِخْوانُكُمْ أي: فهم إِخوانُكم، فليقُل أحدُكم: يا أخي، وَمَوالِيكُمْ قال الزجاج: أي بنو عمِّكم.
ويجوز أن يكون «مواليكم» أولياءَكم في الدِّين. وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: فيما أخطأتم به قبل النَّهي، قاله مجاهد. والثاني: في دعائكم من تَدْعونه إِلى غير أبيه وأنتم ترَونه كذلك، قاله قتادة. والثالث: فيما سهوتم فيه، قاله حبيب بن أبي ثابت. فعلى الأول يكون معنى قوله تعالى: وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ أي: بعد النَّهي. وعلى الثاني والثالث. ما تعمَّدتْ في دعاء الرجل إِلى غير أبيه.
قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي: أحقُّ، فله أن يحكُم فيهم بما يشاء، قال ابن عباس: إِذا دعاهم إِلى شيء، ودعتْهم أنفسهم إِلى شيء، كانت طاعتُه أولى من طاعة أنفُسهم وهذا صحيح، فان أنفُسهم تدعوهم إِلى ما فيه هلاكهم، والرسول ﵇ يدعوهم إِلى ما فيه نجاتهم.
قوله تعالى: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي: في تحريم نكاحهنَّ على التأبيد، ووجوب إِجلالهنَّ وتعظيمهنَّ ولا تجري عليهنَّ أحكام الأُمَّهات في كل شيء، إِذ لو كان كذلك لَمَا جاز لأحد أن يتزوج بناتِهنَّ، وَلَورِثْنَ المسلمين، ولجازت الخَلوة بهنَّ. وقد روى مسروق عن عائشة أن أمرأة قالت: يا أُمَّاه، فقالت: لستُ لكِ بأُمٍّ إِنَّما أنا أُمُّ رجالكم فبان بهذا الحديث أن معنى الأُمومة تحريمُ نكاحهنَّ فقط.
وقال مجاهد: «وأزواجُه أُمَّهاتُهم» وهو أب لهم. وما بعد هذا مفسَّر في آخر الأنفال إِلى قوله تعالى:
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ والمعنى أن ذوي القرابات بعضُهم أولى بميراث بعض من أن يَرِثوا بالإِيمان والهجرة كما كانوا يفعلون قبل النسخ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً وهذا استثناء ليس من الأول،
[— بداية ص ٣/ ٤٤٩، page_id=1632 —]
والمعنى: لكن فِعلُكم إِلى أوليائكم معروفاً جائز، وذلك أن الله تعالى لمَّا نسخ التوارث بالحلف والهجرة، أباح الوصية للمعاقدين، فللانسان أن يوصيَ لمن يتولَاّه بما أحب من ثلثه. فالمعروف ها هنا:
الوصية. قوله تعالى: كانَ ذلِكَ يعني نسخ الميراث بالهجرة وردّه إِلى ذوي الأرحام فِي الْكِتابِ يعني اللوح المحفوظ مَسْطُوراً أي: مكتوباً.
قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا المعنى: واذكر إِذ أخذنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ أي: عهدهم وفيه قولان: أحدهما: أخذُ ميثاق النبييِّن: أن يصدِّق بعضُهم بعضاً، قاله قتادة. والثاني: أن يعبدوا الله تعالى ويدعوا إِلى عبادته، ويصدِّق بعضهم بعضاً، وأن ينصحوا لقومهم، قاله مقاتل. وهذا الميثاق أُخِذ منهم حين أُخرجوا من ظهر آدم كالذَّرِّ. قال أُبيُّ بن كعب: لمَّا أخذ ميثاق الخَلْق خصَّ النبييِّن بميثاق آخر.
فان قيل: لِمَ خصَّ الأنبياءَ الخمسة بالذِّكْر دون غيرهم من الأنبياء؟ فالجواب: أنه نبَّه بذلك على فضلهم، لأنهم أصحاب الكتب والشرائع وقدَّم نبيَّنا ﷺ بياناً لفضله عليهم «١» .
(١١٢١) قال قتادة: كان نبيُّنا أوّل النّبيّين في الخلق.
Footnotes are the editor's words, not the author's.