تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾: وما جعَل دَعِيَّك ابنَك، يقولُ: إذا ادَّعى رجلٌ رجلًا وليس بابنِه، ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ الآيةَ، وذُكرَ لنا أن النبيَّ ﷺ كان يقولُ: "مَن ادَّعَى إلى غيرِ أبيه مُتَعَمِّدًا حرَّم اللهُ عليه الجنةَ" (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن أشعثَ، عن عامرٍ، قال: ليس في الأدْعياء زيدٌ.
وقولُه: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا القولُ، وهو قولُ الرجل لامرأتِه: أنت عليَّ كظهرِ أمي. وادِّعاؤُه مَن ليس بابنِه أنه ابنُه، إنما هو قولُكم بأفواهِكم، لا حقيقةَ له، لا يَثْبُتُ بهذه الدعوى نسبُ الذي ادُّعِيَت بُنُوَّتُه، ولا تَصِيرُ الزوجةُ أُمَّا بقولِ الرجلِ لها: أنتِ عليَّ كظهرِ أمي. ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾. يقولُ: واللهُ هو الصادقُ الذي يقولُ الحقَّ، وبقولِه يَثْبُتُ نسبُ مَن أُثْبِت نسبُه، وبه تكونُ المرأةُ للمولودِ أُمًّا إذا حُكِم بذلك.
﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ يُبَيِّنُ لعبادِه سبيلَ الحقِّ، ويُرْشِدُهم لطريقِ الرشادِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿دْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾.
[— بداية ص ١٩/ ١٢، page_id=12752 —]
يقولُ تعالى ذكرُه: انسِبوا أدعياءَكم الذين ألْحَقْتُم أنسابَهم بكم لآبائِهم، يقولُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: الْحِقْ نسبَ زيدٍ بأبيه حارثةَ، ولا تَدْعُه زيدَ بنَ محمدٍ.
وقولُه: ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. يقولُ: دعاؤُكم إيَّاهم لآبائِهم هو أعدلُ عندَ اللهِ، وأصدقُ وأصوبُ من دعائِكم إيَّاهم لغيرِ آبائِهم، ونِسْبتِكُمُوهم إلى مَن تبَنَّاهم وادَّعاهم، وليسوا له بنينَ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: أعدلُ عندَ اللهِ.
وقولُه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإن أنتم أيُّها الناسُ لم تَعْلَموا آباء أدعيائِكم مَن هم، فتَنْسِبوهم إليهم، ولم تَعْرِفوهم، فتُلْحِقوهم بهم، ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. يقولُ: فهم إخوانُكم في الدينِ، إن كانوا مِن أهلِ ملَّتِكم، ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ إن كانوا مُحَرَّرِيكم، وليسوا ببَنِيكم.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: أعدَلُ عندَ اللهِ، ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾: فإن لم تَعْلَموا مَن أبوه، فإنما هو أخوك ومَوْلاك (١).