Skip to content

Tafsir of Al-Ahzab 33:24

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾

سورة الأحزاب (24)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 68

لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ﴾ منهم (١) ﴿بِصِدْقِهِمْ﴾. يقولُ: ليُثِيبَ اللهُ أهلَ الصدقِ منهم (١) بصِدْقِهم الله بما عاهَدوه عليه، ووفائِهم له به، ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ﴾ بكفرِهم باللهِ ونفاقِهم، ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ مِن نفاقِهم، فيَهْديَهم للإيمانِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: إن شاء أخرجَهم مِن النفاقِ إلى الإيمانِ (٢).

إن قال قائلٌ: ما وَجْهُ الشرطِ في قولِه: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ بقولِه: ﴿إِنْ شَاءَ﴾، والمنافقُ كافرٌ؟ وهل يجوزُ ألَّا يشاءَ تعذيبَ المنافقِ؛ فيقالَ: ويُعذّبُه إِن شاء؟ قيل: إن معنى ذلك على غيرِ الوجهِ الذي تَوَهَّمْتَهُ، وإنما معنى ذلك: ويعذِّبَ المنافقين، بألَّا يوفَّقَهم للتوبةِ مِن نفاقِهم، حتى يَموتوا على كفرِهم إن شاء، فيستوجِبوا بذلك العذابَ. فالاستثناءُ إنما هو مِن أجلِ التوفيقِ، لا مِن العذابِ إن ماتوا على نفاقهم.

وقد بَيَّن ما قلنا في ذلك قولهُ: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾. [فمعنى الكلامِ إِذنْ ويعذِّبَ المنافقين إذ لم يَهْدِهم للتوبة] (٣)، فيوفِّقْهم لها، أو يتوبَ عليهم فلا يعذِّبَهم.

ص ١٩/ ٦٩

وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يقولُ: إن الله كان ذا سِتْرٍ على ذنوبِ التائبين، رحيمًا بالتائبِين أن يعاقبَهم بعدَ التوبةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وردَّ اللهُ الذينَ كَفَروا به وبرسولِه مِن قُرَيشٍ وغَطَفانَ، ﴿بِغَيْظِهِمْ﴾. يقولُ: بكَرْبِهم وغَمِّهم، بفَوْتِهم ما أمَّلوا مِن الظَّفَرِ، وخَيْبَتِهم مما كانوا طَمِعوا فيه مِن الغَلَبَةِ، ﴿لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾. يقولُ: لم يُصيبوا مِن المسلمين مالًا ولا إسارًا، ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بجنودِه مِن الملائكةِ، والريح التي بعَثها عليهم.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾: الأحزابَ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾. وذلك يومَ أبي سفيانَ والأحزابِ، ردَّ اللهُ أبا سفيانَ وأصحابَه بغَيْظِهم لم ينَالوا خيرًا، ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بالجنودِ مِن عندهِ، والريحِ التي بَعَث عليهم (٢).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 173

لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: إنما يختبر عباده بالخوف والزلزال ليميز الخبيث من الطيب، فيظهر أمر هذا بالفعل، وأمر هذا بالفعل، مع أنه تعالى يعلم الشيء قبل كونه، ولكن لا يعذب الخلق بعلمه فيهم حتى يعملوا بما يعلمه منهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾ [محمد]، فهذا علم بالشيء بعد كونه وإن كان العلم السابق حاصلًا به قبل وجوده، وكذا قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩]، ولهذا قال تعالى ههنا: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي: بصبرهم على ما عاهدوا الله عليه وقيامهم به ومحافظتهم عليه، ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ وهم الناقضون لعهد الله المخالفون لأوامره فاستحقوا بذلك عقابه، وعذابه، ولكن هم تحت مشيئته في الدنيا إن شاء استمر بهم على ما فعلوا حتى يلقوه فيعذبهم عليه، وإن شاء تاب عليهم بأن أرشدهم إلى النزوع عن النفاق إلى الإيمان والعمل الصالح بعد الفسوق والعصيان، ولما كانت رحمته ورأفته ﵎ بخلقه فهي الغالبة لغضبه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.

﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن الأحزاب لما أجلاهم عن المدينة بما أرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية، ولولا أن الله جعل رسوله رحمة للعالمين، لكانت هذه الريح عليهم أشد من الريح العقيم التي أرسلها على عاد، ولكن قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] فسلَّط عليهم هواء فرق شملهم كما كان سبب اجتماعهم من الهوى، وهم أخلاط من قبائل شتى أحزاب وآراء، فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعاتهم، وردهم خائبين خاسرين

ص ٦/ ١٧٤

بغيظهم وحنقهم، ولم ينالوا خيرًا لا في الدنيا مما كان في أنفسهم من الظفر والمغنم، ولا في الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول ﷺ بالعداوة وهمهم بقتله واستئصال جيشه، ومن همّ بشيء وصدق همَّه بفعله، فهو في الحقيقة كفاعله.

وقوله ﵎: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ أي: لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم حتى يجلوهم عن بلادهم، بل كفى الله وحده ونصر عبده وأعز جنده، ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده"، أخرجاه من حديث أبي هريرة ﵁ (١).

وفي الصحيحين من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللَّهم منزل الكتاب سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللَّهم اهزمهم وزلزلهم" (٢).

وفي قوله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها لم يغزهم المشركون بل غزاهم المسلمون في بلادهم.

قال محمد بن إسحاق: لما انصرف أهل الخندق، قال رسول الله ﷺ فيما بلغنا: "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم" فلم تغز قريش بعد ذلك، وكان رسول الله ﷺ هو يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله تعالى مكة (٣)، وهذا الحديث الذي ذكره محمد بن إسحاق حديث صحيح، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صُرَد ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا" (٤). وهكذا رواه البخاري في صحيحه من حديث الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق به، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ أي: بحوله وقوته ردَّهم خائبين لم ينالوا خيرًا، وأعزَّ الله الإسلام وأهله، وصدق وعده ونصر رسوله وعبده، فله الحمد والمنة (٥).

﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)﴾.

قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب ونزلوا على المدينة، نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد، وكان ذلك بسفارة حُييّ بن أخطب النضري لعنه الله، دخل

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 456

لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢٧)

قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ اختلفوا فيمن نزلت على قولين:

أحدهما: أنها نزلت في أنس بن النضر، قاله أنس بن مالك.

(١١٢٦) وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال: غاب عمِّي أَنَس بن النَّضْر عن قتال بدر، فلمَّا قَدِم قال: غِبْتُ عن أوّل قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين، لئن أشهدني الله ﷿ قتالاً لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصنع، فلمّا كان يوم أُحُدٍ انكشف الناسُ، فقال: اللهم إِني أبرأُ إِليكَ ممَّا جاء به هؤلاء، يعني المشركين، وأعتذر إِليك ممَّا صنع هؤلاء، يعني المسلمين ثم مشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إِني لأجد ريح الجنة دون أُحُد، واهاً لريح الجنة.

قال سعد: فما استطعتُ يا رسول الله ما صنع قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بِضْع وثمانون جِراحة، من ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورَمْيَة بسهم، قد مثَّلوا به قال: فما عرفناه حتى عرفتْه أختُه بِبَنانه قال أنس: فكنّا نقول: أُنزلت هذه الآية «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» فيه وفي أصحابه.

(١١٢٧) والثاني: أنها نزلت في طلحة بن عبيد الله. روى النزَّال بن سَبْرة عن عليّ ﵇

ص ٣/ ٤٥٧

أنهم قالوا له: حدِّثنا عن طلحة، قال: ذاك امرؤٌ نزلت فيه آية من كتاب الله تعالى: «فمنهم من قضى نحبه» لا حساب عليه فيما يستقبل. وقد جعل بعض المفسرين هذا القدر من الآية في طلحة، وأولها في أنس.

قال ابن جرير: ومعنى الآية: وفوا الله بما عاهدوه عليه. وفي ذلك أربعة أقوال. أحدها: أنهم عاهدوا ليلة العقبة على الإِسلام والنصرة. والثاني: أنهم قوم لم يشهدوا بدراً، فعاهدوا الله ﷿ أن لا يتأخَّروا بعدها. والثالث: أنهم عاهدوا أن لا يفرُّوا إِذا لاقَواْ، فصَدَقوا. والرابع: أنهم عاهدوا على البأساء والضرَّاء وحين البأس.

قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: فمنهم من مات، ومنهم من ينتظر الموت، قاله ابن عباس. والثاني: فمنهم من قضى عهده قُتل أو عاش، ومنهم من ينتظر أن يقضيَه بقتال أو صدق لقاءٍ، قاله مجاهد. والثالث: فمنهم من قضى نَذْره الذي كان نذر، قاله أبو عبيدة. فيكون النَّحْب على القول الأول: الأَجْل وعلى الثاني: العهد وعلى الثالث: النَّذْر. وقال ابن قتيبة: «قضى نحبه» أي: قُتل، وأصل النَّحْب: النَّذْر، كأن قوماً نذروا أنهم إِن لَقُوا العدوَّ قاتَلوا حتى يُقتَلوا أو يَفتَح اللهُ عليهم، فقُتِلوا، فقيل: فلان قضى نَحْبَه، أي: قُتِل، فاستعير النَّحْب مكان الأَجَل، لأن الأَجَل وقع بالنَّحْب، وكان النَّحْبُ سبباً له، ومنه قيل: للعطيَّة: «مَنْ» ، لأن من أعطى فقد مَنَّ. قال ابن عباس: ممَّن قضى نَحْبه: حمزة بن عبد المطلب، وأنس بن النَّضْر وأصحابه. وقال ابن إِسحاق: «فمنهم من قضى نحبه» من استُشهد يوم بدر وأُحُدٍ، «ومنهم من ينتظرُ» ما وعد اللهُ من نصره، أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابه وَما بَدَّلُوا أي: ما غيَّروا العهد الذي عاهدوا ربَّهم عليه كما غيَّر المنافقون.

قوله تعالى: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وهم المؤمنون الذين صدقوا فيما عاهدوا الله تعالى عليه وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ بنقض العهد إِنْ شاءَ وهو أن يُميتَهم على نفاقهم أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ في الدنيا، فيخرجَهم من النفاق إِلى الإِيمان، فيغفر لهم.

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني الأحزاب، صدَّهم ومنعهم عن الظَّفَر بالمسلمين بِغَيْظِهِمْ أي: لم يَشْفِ صدورهم بِنَيْل ما أرادوا لَمْ يَنالُوا خَيْراً أي: لم يظفروا بالمسلمين، وكان ذلك عندهم خيراً، فخوطبوا على استعمالهم وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بالريح والملائكة، وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ أي:

عاونوا الأحزاب، وهم بنو قريظة، وذلك أنهم نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد، وصاروا مع المشركين يداً واحدة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse