Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللَّهِ: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾. يقولُ: يَسْتوفى عددكم بقَبْضِ أرواحكِم ملكِ الموتِ الذي وُكِّل بقَبْضِ أرواحِكم، ومنه قولُ الراجزِ (١)
إِنَّ بَنِي الأَدْرَم ليسوا مِن أَحَدٌ … ولا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ في العَدَدْ
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: ثم (٢) من بعدِ قبْضِ مَلَكِ الموتِ أرواحَكم، إلى ربِّكم يوم القيامةِ تُرَدُّون أحياءً كهيئتكم قبلَ وفاتِكم، فيُجازى المحسنَ منكم بإحْسانِه، والمُسيء بإساءتِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾. قال: مَلَكُ الموتِ يتوفّاكم (٣) ومعه أعوانٌ من الملائكةِ (٤).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾. قال: حُوِيَت له الأرضُ، فجُعِلَت له مثلَ الطَّسْتِ، يَتَناول منها حيثُ يَشاءُ (٥).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكّام، عن عنبسةَ، عن محمدُ بنُ عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين في استبعادهم المعاد حيث قالوا: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: تمزقت أجسامنا وتفرقت في أجزاء الأرض وذهبت ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: أئنا لنعود بعد تلك الحال؟ يستعبدون ذلك، وهذا إنما هو بعيد بالنسبة إلى قدرتهم العاجزة لا بالنسبة إلى قدرة الذي بدأهم وخلقهم من العدم، الذي إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، ولهذا قال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص معين من الملائكة، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره في سورة إبراهيم، وقد سُمِّي في بعض الآثار بعزرائيل وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد وله أعوان، وهكذا ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد حتى إذا بلغت الحلقوم وتناولها ملك الموت.
قال مجاهد: حُويت له الأرض فجعلت مثل الطِّست يتناول منها متى يشاء (٣)، ورواه زهير بن محمد، عن النبي ﷺ بنحوه مرسلًا، وقاله ابن عباس ﵄ (٤).
وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري، حدثنا عمرو بن شمر،
ص ٦/ ١٤١
عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول الله ﷺ إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي ﷺ: "يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن"، فقال ملك الموت: يا محمد طِب نفسًا وقِرّ عينًا، فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما في الأرض بيت مدرّ ولا شعر في برّ ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، حتى إني أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها. قال جعفر: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك ودفع عنه الشيطان، ولقَّنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله في تلك الحال العظيمة (١).
وقال عبد الرزاق: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت مجاهدًا يقول: ما على ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يطوف به كل يوم مرتين (٢).
وقال كعب الأحبار: والله ما من بيت فيه أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات ينظر هل فيه أحد أمر أن يتوفاه (٣)، رواه ابن أبي حاتم.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم.
يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة وحالهم حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي الله ﷿، حقيرين ذليلين ناكسي رؤوسهم؛ أي: من الحياء والخجل يقولون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ أي: نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك، كما قال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨] وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] وهكذا هؤلاء يقولون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا﴾ أي: إلى دار الدنيا ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ أي: قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق ولقاءك حق، وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى دار الدنيا لكانوا كما كانوا فيها كفارًا يكذبون بآيات الله ويخالفون رسله، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ الآية [الأنعام: ٢٧]،
وقال ههنا: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]. ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ أي: من الصنفين فدارهم النار لا محيد لهم عنها ولا محيص لهم منها، نعوذ بالله وكلماته التامة من ذلك.
﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ أي: يقال لأهل النار
قوله تعالى: وَقالُوا يعني منكري البعث أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ وقرأ عليّ بن أبي طالب وعليّ بن الحسين وجعفر بن محمد وأبو رجاء وأبو مجلز وحميد وطلحة: «ضَلِلْنَا» بضاد معجمة وكسر اللام الأولى. قال الفراء: ضَلَلْنَا وضَلِلْنَا لغتان، والمعنى: إِذا صارت عظامنا ولحومنا تراباً كالأرض تقول: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَن، وضل الشيء في الشيء: إِذا أخفاه وغلب عليه. وقرأ أبو نهيك وأبو المتوكل وأبو الجوزاء وأبو حيوة وابن أبي عبلة: «ضُلِّلْنَا» بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى وكسرها. وقرأ الحسن وقتادة ومعاذ القارئ: «صَلَلْنَا» بصاد غير معجمة مفتوحة، وذكر لها الزجاج معنيين: أحدهما: أَنْتَنَّا وتَغَيَّرْنا وتغيَّرَت صُوَرُنا يقال: صَلَّ اللحمُ وأَصَلَّ: إِذا أنتن وتغيَّر. والثاني:
بقبض أرواحكم ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ يوم الجزاء. ثم أخبر عن حالهم في القيامة فقال: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ أي: مُطأطئوها حياءً وندماً، رَبَّنا فيه إِضمار «يقولون ربَّنا» أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا أي: عَلِمْنا صِحَّة ما كنَّا به مكذِّبين فَارْجِعْنا إِلى الدنيا وجواب «لو» متروك، تقديره: لو رأيتَ حالهم لرأيت ما يعتبر به، ولشاهدت العجب.
قوله تعالى: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي: وجب وسبق والقول هو قوله تعالى لإِبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ. قوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي: من كفار الفريقين. فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قال مقاتل: إِذا دخلوا النار قالت لهم الخزَنة: فذوقوا العذاب. وقال غيره: إِذا اصطرخوا فيها قيل لهم: ذُوقوا بما نَسِيتُم، أي بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، إِنَّا نَسِيناكُمْ أي: تركناكم من الرَّحمة.
قوله تعالى: إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها أي: وُعِظوا بها خَرُّوا سُجَّداً أي: سقطوا على وجوههم ساجدين. وقيل: المعنى: إِنَّما يؤمِن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إِذا ذُكِّروا بها بالأذان والإِقامة خَرُّوا سُجَّداً.
قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ اختلفوا فيمن نزلت وفي الصلاة التي تتجافى لها جنوبهم على أربعة أقوال: أحدها: أنها نزلت في المتهجِّدين بالليل.
ص ٣/ ٤٤٠
(١١٠٨) روى معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ في قوله: «تتجافى جنوبُهم» قال: «قيام العبد من الليل» . وفي لفظ آخر أنه قال لمعاذ: «إِن شئتَ أنبأتُك بأبواب الخير» ، قال: قلت أجَلْ يا رسول الله، قال: «الصَّوم جُنَّة، والصدقة تكفِّر الخطيئة، وقيام الرَّجل في جوف الليل يبتغي وجه الله» ، ثم قرأ:
«تتجافى جنوبُهم عن المضاجع» . وكذلك قال الحسن، ومجاهد، وعطاء، وأبو العالية، وقتادة، وابن زيد أنها في قيام الليل. وقد روى العوفي عن ابن عباس قال: تتجافى جنوبهم لذكر الله تعالى، كلّما استيقظوا ذكروا الله تعالى، إِما في الصلاة، وإِمَّا في قيام، أو في قعود، أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله ﷿.
(١١٠٩) والثاني: أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ كان يصلّون ما بين المغرب
Footnotes are the editor's words, not the author's.