Skip to content

Tafsir of As-Sajdah 32:10

﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾

سورة السجدة (10)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 602

وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وقال المشركون باللهِ، المكذِّبون بالبَعْثِ: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾: أي: صارت لحومُنا وعظامُنا ترابًا في الأرضِ. وفيها لغتان: ضَلَلْنا، وضَلِلْنا، بفتحِ اللامِ وكسرِها والقراءةُ على فتحِها، وهى الجَوداءُ، وبها نقرأُ (١).

وذُكر عن الحسنِ أنه كان يقرأُ: (أئِذَا صَلَلْنا) بالصادِ (٢)، بمعنى: أَنْتَنَّا، مِن قولِهم: صَلَّ اللحمُ وأصَلَّ، إذا أنْتَنَ.

وإنما عَنَى هؤلاء المشركون بقولِهم: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾. أي: إذا هلكَت أجسادُنا في الأرضِ. لأن كلَّ شيءٍ غَلَب عليه غيره حتى خفى فيما غلَب، فإنه قد ضَلَّ فيه. تقولُ العربُ: قد ضَلَّ الماءُ في اللبن. إذا غَلَب اللبنُ (٣) عليه حتى لا يَتَبَيَّنَ فيه (٤)، ومنه قولُ الأخطلِ الجريرٍ (٥):

كُنْتَ القَذَى فِي مَوْجٍ أَكْدَرَ مُزيدٍ … قَذَفَ الأَتِيُّ بهِ فَضَلَّ ضَلَالًا

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

[— بداية ص ١٨/ ٦٠٣، page_id=12701 —]

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَامٌ، عن عَنْبسةَ، عن لَيْثٍ (١)، عن مجاهدٍ: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَئذا هَلَكْنا.

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ (٢)، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾: هَلكْنا (٣).

حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبرنا عُبَيدٌ: قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَئذا كُنَّا عِظَامًا ورُفاتًا أنُبْعَثُ خلقًا جديدًا؟ يكفرون بالبَعْثِ!!.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. قال: قالوا: أئذا كُنَّا عِظَامًا ورُفاتًا أئنا لمبعوثون خلقًا جديدًا (٤)؟

وقولُه: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما بهؤلاء المشركين جُحُودُ قُدرة الله على ما يشاءُ، بل هم بلقاءِ ربِّهم كافرون؛ حذرًا لعقابه، وخوفَ مُجازاتِه إيَّاهم على معصيتِهم إيَّاه، فهم من أجلِ ذلك يجحَدون لقاءَ ربِّهم في المعادِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 140

وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن المشركين في استبعادهم المعاد حيث قالوا: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: تمزقت أجسامنا وتفرقت في أجزاء الأرض وذهبت ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: أئنا لنعود بعد تلك الحال؟ يستعبدون ذلك، وهذا إنما هو بعيد بالنسبة إلى قدرتهم العاجزة لا بالنسبة إلى قدرة الذي بدأهم وخلقهم من العدم، الذي إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، ولهذا قال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص معين من الملائكة، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره في سورة إبراهيم، وقد سُمِّي في بعض الآثار بعزرائيل وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد وله أعوان، وهكذا ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد حتى إذا بلغت الحلقوم وتناولها ملك الموت.

قال مجاهد: حُويت له الأرض فجعلت مثل الطِّست يتناول منها متى يشاء (٣)، ورواه زهير بن محمد، عن النبي ﷺ بنحوه مرسلًا، وقاله ابن عباس ﵄ (٤).

وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري، حدثنا عمرو بن شمر،

[— بداية ص ٦/ ١٤١، page_id=3413 —]

عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول الله ﷺ إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي ﷺ: "يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن"، فقال ملك الموت: يا محمد طِب نفسًا وقِرّ عينًا، فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما في الأرض بيت مدرّ ولا شعر في برّ ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، حتى إني أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها. قال جعفر: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك ودفع عنه الشيطان، ولقَّنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله في تلك الحال العظيمة (١).

وقال عبد الرزاق: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت مجاهدًا يقول: ما على ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يطوف به كل يوم مرتين (٢).

وقال كعب الأحبار: والله ما من بيت فيه أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات ينظر هل فيه أحد أمر أن يتوفاه (٣)، رواه ابن أبي حاتم.

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم.

﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾.

يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة وحالهم حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي الله ﷿، حقيرين ذليلين ناكسي رؤوسهم؛ أي: من الحياء والخجل يقولون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ أي: نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك، كما قال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨] وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] وهكذا هؤلاء يقولون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا﴾ أي: إلى دار الدنيا ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ أي: قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق ولقاءك حق، وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى دار الدنيا لكانوا كما كانوا فيها كفارًا يكذبون بآيات الله ويخالفون رسله، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ الآية [الأنعام: ٢٧]،

وقال ههنا: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]. ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ أي: من الصنفين فدارهم النار لا محيد لهم عنها ولا محيص لهم منها، نعوذ بالله وكلماته التامة من ذلك.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 439

وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)

قوله تعالى: وَقالُوا يعني منكري البعث أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ وقرأ عليّ بن أبي طالب وعليّ بن الحسين وجعفر بن محمد وأبو رجاء وأبو مجلز وحميد وطلحة: «ضَلِلْنَا» بضاد معجمة وكسر اللام الأولى. قال الفراء: ضَلَلْنَا وضَلِلْنَا لغتان، والمعنى: إِذا صارت عظامنا ولحومنا تراباً كالأرض تقول: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَن، وضل الشيء في الشيء: إِذا أخفاه وغلب عليه. وقرأ أبو نهيك وأبو المتوكل وأبو الجوزاء وأبو حيوة وابن أبي عبلة: «ضُلِّلْنَا» بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى وكسرها. وقرأ الحسن وقتادة ومعاذ القارئ: «صَلَلْنَا» بصاد غير معجمة مفتوحة، وذكر لها الزجاج معنيين: أحدهما: أَنْتَنَّا وتَغَيَّرْنا وتغيَّرَت صُوَرُنا يقال: صَلَّ اللحمُ وأَصَلَّ: إِذا أنتن وتغيَّر. والثاني:

صِرْنَا من جنس الصَّلَّة، وهي الأرض اليابسة.

قوله تعالى: أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ؟! هذا استفهام إِنكار. قوله تعالى: الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ أي:

بقبض أرواحكم ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ يوم الجزاء. ثم أخبر عن حالهم في القيامة فقال: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ أي: مُطأطئوها حياءً وندماً، رَبَّنا فيه إِضمار «يقولون ربَّنا» أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا أي: عَلِمْنا صِحَّة ما كنَّا به مكذِّبين فَارْجِعْنا إِلى الدنيا وجواب «لو» متروك، تقديره: لو رأيتَ حالهم لرأيت ما يعتبر به، ولشاهدت العجب.

وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)

قوله تعالى: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي: وجب وسبق والقول هو قوله تعالى لإِبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ. قوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي: من كفار الفريقين. فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قال مقاتل: إِذا دخلوا النار قالت لهم الخزَنة: فذوقوا العذاب. وقال غيره: إِذا اصطرخوا فيها قيل لهم: ذُوقوا بما نَسِيتُم، أي بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، إِنَّا نَسِيناكُمْ أي: تركناكم من الرَّحمة.

قوله تعالى: إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها أي: وُعِظوا بها خَرُّوا سُجَّداً أي: سقطوا على وجوههم ساجدين. وقيل: المعنى: إِنَّما يؤمِن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إِذا ذُكِّروا بها بالأذان والإِقامة خَرُّوا سُجَّداً.

قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ اختلفوا فيمن نزلت وفي الصلاة التي تتجافى لها جنوبهم على أربعة أقوال: أحدها: أنها نزلت في المتهجِّدين بالليل.

[— بداية ص ٣/ ٤٤٠، page_id=1623 —]

(١١٠٨) روى معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ في قوله: «تتجافى جنوبُهم» قال: «قيام العبد من الليل» . وفي لفظ آخر أنه قال لمعاذ: «إِن شئتَ أنبأتُك بأبواب الخير» ، قال: قلت أجَلْ يا رسول الله، قال: «الصَّوم جُنَّة، والصدقة تكفِّر الخطيئة، وقيام الرَّجل في جوف الليل يبتغي وجه الله» ، ثم قرأ:

«تتجافى جنوبُهم عن المضاجع» . وكذلك قال الحسن، ومجاهد، وعطاء، وأبو العالية، وقتادة، وابن زيد أنها في قيام الليل. وقد روى العوفي عن ابن عباس قال: تتجافى جنوبهم لذكر الله تعالى، كلّما استيقظوا ذكروا الله تعالى، إِما في الصلاة، وإِمَّا في قيام، أو في قعود، أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله ﷿.

(١١٠٩) والثاني: أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ كان يصلّون ما بين المغرب

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse