Skip to content

Tafsir of Al-Qasas 28:64

﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾

سورة القصص (64)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 296

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: وقيلَ للمشركين باللهِ الآلهةَ والأنْدادَ في الدنيا: ادْعُوا شركاءَكم الذين كنتم تَدْعون مِن دونِ اللهِ. ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾. يقولُ: فلم يُجيبوهم، ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾. يقولُ: وعَاينوا العذابَ، ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾. يقولُ: فَوَدُّوا حينَ رَأوُا العذابَ لو أنهم كانوا في الدنيا مُهْتَدِين للحقِّ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: ويومَ يُنادى اللهُ هؤلاء المشركين فيقولُ لهم: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ فيما أَرْسَلْناهم به إليكم، مِن دُعائِكم إلى توحيدِنا، والبراءةِ مِن

[— بداية ص ١٨/ ٢٩٧، page_id=12395 —]

الأوثانِ والأصنامِ ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾. يقولُ: فَخَفِيَتْ عليهم الأخبارُ. مِن قولهم: قد عَمِيَ عنى خبرُ القومِ. إذا خَفِيَ. وإنما عَنَى بذلك أنهم عَمِيَتْ عليهم الحُجَّةُ، فلم يَدْرُوا ما يَحْتَجُّون؛ لأن اللهَ تعالى ذكره قد كان أبْلَغ إليهم فى المَعْذِرَةِ، وتابع عليهم الحجَّةَ، فلم تَكُنْ لهم حُجَّةٌ يَحْتَجُّون بها، ولا خبرٌ يُخْبِرون به، مما يكون لهم به نجاةٌ ومَخْلَصٌ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾. قال: الحُجَجُ. يَعْنى الحُجَّة (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾. قال: الحججُ.

قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ في قولِه: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: بلا إلهَ إلا اللهُ، التوحيدِ.

وقولُه: ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. [قيلَ: فهم لا يَتَساءَلون] (٢) بالأنْسابِ والقَرابَةِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 34

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ أي: ليخلصوكم مما أنتم فيه كما كنتم ترجون منهم في الدار الدنيا ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أي: وتيقنوا أنهم صائرون إلى النار لا محالة.

وقوله: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ أي: فوَدُّوا حين عاينوا العذاب لو أنهم كانوا من المهتدين في الدار الدنيا، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾ [الكهف].

وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ النداء الأول عن سؤال التوحيد، وهذا فيه إثبات النبوات، ماذا كان جوابكم للمرسلين إليكم، وكيف كان حالكم معهم؟ وهذا كما يسأل العبد في قبره: من ربك، ومن نبيك، وما دينك؟ فأما المؤمن فيشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدأ عبده ورسوله، وأما الكافر فيقول: هاه هاه لا أدري، ولهذا لا جواب له يوم القيامة غير السكوت؛ لأن من كان في هذه أعمى، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا، ولهذا قال تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦)﴾.

قال مجاهد: فعميت عليهم الحجج ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١) بالأنساب.

وقوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أي: في الدنيا ﴿فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ أي: يوم القيامة وعسى من الله موجبة، فإن هذا واقع بفضل الله ومنَّته لا محالة.

﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)﴾.

يخبر تعالى أنه المنفرد بالخلق والاختيار، وأنه ليس له في ذلك منازع ولا معقب، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ أي: ما يشاء، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالأمور كلها

[— بداية ص ٦/ ٣٥، page_id=3307 —]

خيرها وشرها بيده، ومرجعها إليه، وقوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ نفي على أصح القولين، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] وقد اختار ابن جرير أن ﴿مَا﴾ ههنا بمعنى الذي تقديره: ويختار الذي لهم فيه خيرة (١)، وقد احتج بهذا المسلك طائفة المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح، والصحيح أنها نافية، كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس (٢)، وغيره أيضًا. فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئًا.

ثم قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (٦٩)﴾ أي: يعلم ما تكن الضمائر، وما تنطوي عليه السرائر، كما يعلم ما تبديه الظواهر من سائر الخلائق ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠)﴾ [الرعد].

وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: هو المنفرد بالإلهية، فلا معبود سواه، كما لا رب يخلق ما يشاء ويختار سواه ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ أي: في جميع ما يفعله هو المحمود عليه بعدله وحكمته ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ أي: الذي لا معقب له لقهره وغلبته وحكمته ورحمته ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: جميعكم يوم القيامة، فيجزي كل عامل بعمله من خير وشر، ولا يخفى عليه منهم خافية في سائر الأعمال.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 390

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦)

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧)

قوله تعالى: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أي: ينادي الله تعالى المشركين يومَ القيامة فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ هذا على وجه حكاية قولهم والمعنى: أين شركائي في قولكم؟! قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: وجب عليهم العذاب، وهم رؤساء الضلالة، وفيهم قولان: أحدهما: أنهم رؤوس المشركين. والثاني: أنهم الشياطين رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا يعنون الأتباع أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا أي: أضللناهم كما ضَلَلْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ أي: تبرَّأنا منهم إِليك والمعنى أنهم يتبرّأ بعضهم من بعض ويصيرون أعداء. وَقِيلَ لكُفَّار بني آدم ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي: استغيثوا بآلهتكم لتُخَلِّصكم من العذاب فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي:

فلم يجيبوهم إِلى نصرهم وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ قال الزجّاج: جواب «لو» محذوف والمعنى: لو أنهم كانوا يهتدون لَمَا اتبَّعوهم ولَمَا رأوُا العذاب. قوله تعالى: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أي: ينادي الله الكفار ويسألهم فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ. فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ وقرأ أبو رزين العقيلي، وقتادة، وأبو العالية، وأبو المتوكل، وعاصم الجحدري: «فَعُمِّيَتْ» برفع العين وتشديد الميم. قال المفسرون: خفيت عليهم الحُجج، وسمِّيت أنباءً، لأنها أخبار يخبر بها. قال ابن قتيبة: المعنى: عَمُوا عنها- من شدة الهول- فلم يُجيبوا، و «الأنباء» الحُجج.

قوله تعالى: فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ فيه ثلاثة أقوال. أحدها: لا يسأل بعضهم بعضاً عن الحُجَّة، قاله الضحاك. والثاني: أن المعنى: سكتوا فلا يتساءلون في تلك الساعة، قاله الفراء. والثالث: لا يسأل بعضهم بعضاً أن يحمل عنه شيئاً من ذنوبه، حكاه الماوردي.

فَأَمَّا مَنْ تابَ من الشِّرك وَآمَنَ أي: صدّق بتوحيد الله ﷿ وَعَمِلَ صالِحاً أدَّى الفرائض فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ و «عسى» من الله ﷿ واجب.

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)

قوله تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ روى العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى:

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ قال: كانوا يجعلون لآلهتهم خير أموالهم في الجاهلية.

[— بداية ص ٣/ ٣٩١، page_id=1574 —]

(١٠٨٠) وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة حين قال: لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ «١» .

والمعنى أنَّه لا تُبْعَث الرسل باختيارهم. قال الزّجّاج: والوقف الجيد على قوله تعالى: «ويختار» وتكون «ما» نفياً والمعنى: ليس لهم أن يختاروا على الله تعالى ويجوز أن تكون «ما» بمعنى «الذي» ، فيكون المعنى: ويختار الذي لهم فيه الخِيَرة ممَّا يتعبَّدهم به ويدعوهم إِليه قال الفراء: والعرب تقول لِمَا تختاره: أعطِني الخِيْرَة والخِيَرة والخَيْرة، قال ثعلب: كلها لغات.

قوله تعالى: ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ أي: ما تُخفي من الكفر والعداوة وَما يُعْلِنُونَ بألسنتهم. قوله تعالى: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ أي: يَحْمَدُه أولياؤُه في الدنيا ويَحْمَدونه في الجنة وَلَهُ الْحُكْمُ وهو الفصل بين الخلائق. والسّرمد: الدّائم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse