تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (٦٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ يُنادى ربُّ العِزَّةِ الذين أشْرَكوا به الأنْدادَ والأوثْانَ فى الدنيا، فيقولُ لهم: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنهم لي في الدنيا شُركاءُ؟
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾. يقولُ: قال الذين وجب عليهم غضبُ اللهِ ولعنتُه، وهم الشياطينُ الذين كانوا يُغْوُون بني آدمَ: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾.
ص ١٨/ ٢٩٦
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾. قال: هم الشياطينُ (١).
وقولُه: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾. يقولُ: تبرَّأْنا مِن وَلايتهم ونُصْرَتِهم إليك، ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾. يقولُ: لم يكونوا يَعْبُدوننا.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: وقيلَ للمشركين باللهِ الآلهةَ والأنْدادَ في الدنيا: ادْعُوا شركاءَكم الذين كنتم تَدْعون مِن دونِ اللهِ. ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾. يقولُ: فلم يُجيبوهم، ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾. يقولُ: وعَاينوا العذابَ، ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾. يقولُ: فَوَدُّوا حينَ رَأوُا العذابَ لو أنهم كانوا في الدنيا مُهْتَدِين للحقِّ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: ويومَ يُنادى اللهُ هؤلاء المشركين فيقولُ لهم: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ فيما أَرْسَلْناهم به إليكم، مِن دُعائِكم إلى توحيدِنا، والبراءةِ مِن

