Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى مَن عنَى اللهُ بقولِه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ﴾؛ فقال بعضُهم: عنَى اللهُ بذلك النَّصارَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾. قال: النَّصارَى تَقولُه (١).
وحدَّثنى المثنى، قال: حدثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه، وزاد فيه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: النصارى.
وقال آخَرون: بل عنى اللهُ بذلك اليهودَ الذين كانوا فى زمانِ رسولِ اللهِ ﷺ.
ص ٢/ ٤٧٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا يونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، وحدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، قالا جميعًا: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، أو عِكْرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رافعُ بن حُريمِلةَ لرسولِ اللهِ ﷺ: إن كنتَ رسولًا مِن عندِ اللهِ كما تقولُ، فقلْ للهِ فلْيُكَلِّمْنا حتى نَسْمَعَ كلامَه. فأنْزَل اللهُ فى ذلك مِن قولِه (١): ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾. الآية كلها (٢).
وقال آخَرون: بل عنَى اللهُ بذلك مُشْرِكى العربِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾: وهم كفارُ العربِ (٣).
وحدَّثنى المثنى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ﴾. قال: هم كفارُ العربِ (٤).
قال محمد بن إسحاق (٩): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن كنت رسولًا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه؛ فأنزل الله في ذلك من قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾.
ص ١/ ٥٨٦
[وقال (ابن أبي نجيح، عن) (١) مجاهد (في قوله) (٢): ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾] (٣) قال: النصارى تقوله، وهو اختيار ابن جرير؛ قال: لأن السياق فيهم. وفي ذلك نظر.
[وحكى القرطبي (٤): ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ أي: يخاطبنا بنبوتك يا محمد. قلت: وهو ظاهر السياق. والله أعلم] (٥).
وقال أبو العالية (٦)، والربيع بن أنس (٧)، وقتادة (٨)، والسدي (٩) في تفسير هذه الآية: هذا قول كفار العرب.
﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ قالوا: هم اليهود والنصارى. ويؤيد هذا القول وأن القائلين ذلك هم مشركو العرب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤)﴾ [الأنعام: ١٢٤].
وقوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢)﴾ [المدثر: ٥٢]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به؛ إنما هو الكفر والمعاندة، كما قال من قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم؛ كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥].
وقوله تعالى: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: أشبهت قلوب مشركي العرب قلوب من تقدمهم في
قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ. في سبب نزولها قولان:
(٤٢) أحدهما: أنّ النبيّ ﷺ قال يوماً: «ليت شعري ما فعل أبواي!» ، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
(٤٣) والثاني: أنّ النبيّ ﷺ قال: «لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا» فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي المراد بِالْحَقِّ هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه القرآن، قاله ابن عباس. والثاني: الإسلام، قاله ابن كيسان. والثالث: الصّدق. قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ، قرأه الأكثرون بضم التاء، على الخبر، والمعنى: لست بمسؤول عن أعمالهم. وقرأ نافع ويعقوب بفتح التاء وسكون اللام، على السؤال عنهم. وجوز أبو الحسن الأخفش أن يكون معنى هذه القراءة: لا تسأل عنهم فإنهم في أمر عظيم، فيكون ذلك على وجه التعظيم لما هم فيه، فأما الجحيم فقال الفرّاء: النّار على النار والجمر على الجمر. وقال أبو عبيدة: الجحيم: النار المستحكمة المسلّطة. وقال الزجاج: الجحيم: النار الشديدة الوقود، وقد جحم فلان النار: إذا شدد وقودها، ويقال لعين الأسد: حجمة لشدة توقدها. ويقال لوقود الحرب، وهو شدة القتال فيها: جاحم. وقال ابن فارس: الجاحم: المكان الشديد الحر. قال الأعشى:
يُعدون للهيجاء قبل لقائها ... غداة احتضار البأس والموت جاحم
ولذلك سميت الجحيم. وقال ابن الأنباري: قال أحمد بن عبيد: إنما سميت النار جحيماً، لأنها أكثر وقودها، من قول العرب: جحمت النار أجحمها: إذا أكثرت لها الوقود. قال عمران بن حطان:
يرى طاعة الله الهدى وخلافه ... الضّلالة يصلي أهلها جاحم الجمر