Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:117

﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾

سورة البقرة (117)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 464

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: مُبدِعُها. وإنما هو مُفْعِلٌ، فصُرِفَ إلى فعيلٍ، كما صُرِفَ المؤلمُ إلى الأليمِ، والمسمعُ إلى السميعِ.

ومعنى المبُدعِ: المُنْشِئُ والمُحْدِثُ ما لم يَسبِقْه إلى إنشاءِ مثلِه وإحداثِه أحدٌ. ولذلك سُمِّىَ المُبْتدِعُ في الدينِ مُبتدِعًا؛ لإحداثِه فيه ما لم يَسبِقْه إليه غيرُه. وكذلك كلُّ مُحدِثٍ فعلًا أو قولًا لم يَتَقدمْه فيه مُتَقدِّمٌ، فإن العربَ تُسَميه مُبتدعًا، مِن ذلك قولُ أعْشَى بنى ثَعْلبةَ في مدحِ هَوْذةَ بنِ علىٍّ الحنَفىِّ (١):

يُرْعِى إلى قَوْلِ ساداتِ الرجالِ إذا … أبْدَوْا له الحَزْمَ أو ما شاءَه ابْتَدَعا

أى: يُحْدِثُ ما شاء.

وقولُ رُؤْبةَ بنِ العجَّاجِ (٢):

[— بداية ص ٢/ ٤٦٥، page_id=1373 —]

فأيُّها الغاشِى القِذافَ (١) الأَتْيَعا (٢)

إن كُنْتَ للهِ التَّقِىَّ الأطْوعَا

فليس وَجْهُ الحقِّ أن تَبَدَّعا

يعنى: أن تُحْدِثَ في الدينِ ما لم يَكُنْ فيه.

فمعنى الكلامِ: سُبحانَ اللهِ، أَنَّى يكونُ له ولدٌ وهو مالكُ ما في السماواتِ والأرضِ، تَشْهدُ له جميعُها بدلالتِها عليه بالوَحْدانيةِ، وتُقِرُّ له بالطاعةِ، وهو بارئُها وخالقُها، ومُوجدُها مِن غيرِ أصلٍ، ولا مِثالٍ احْتَذاها عليه!.

وهذا إعلامٌ مِن اللهِ عبادَه أنَّ مما يَشْهَدُ له بذلك المسيحُ الذى أضافوا إلى اللهِ بُنُوَّتَه، وإخبارٌ منه لهم أن الذى ابْتَدع السماواتِ والأرضَ مِن غيرِ أصلٍ، وعلى غيرِ مِثالٍ، هو الذى ابْتَدع المسيحَ مِن غيرِ والدٍ بقُدْرتِه.

وبنحوِ الذى قُلْنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: ابْتَدع خلقَها، ولم يَشْرَكْه في خلقِها أحدٌ (٣).

وحدَّثنى موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿بَدِيعُ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 584

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خالقهما على غير مثال سبق؛ قاله مجاهد، والسدي (١): وهو مقتضى اللغة؛ ومنه يقال للشيء المحدث: بدعة، كما جاء في "صحيح مسلم" (٢): "فإن كل محدثة بدعة".

والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعةً شرعيةً؛ كقوله: "فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"؛ وتارة تكون بدعةً لغويةً؛ كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: "نعمت البدعة هذه" (٣).

وقال ابن جرير (٤): ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مبدعهما، وإنما هو "مفعل"، فصرف إلى "فعيل"، كما صرف "المؤلم" إلى "الأليم"، و"المسمع" إلى "السميع". ومعنى المبدع: المنشئ والمحدث ما لا يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد.

قال (٤): ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعًا؛ [لإحداثه فيه ما لم (يسبق) (٥) إليه غيره، وكذلك كل محدث قولًا أو فعلًا لم يتقدم فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعًا] (٦) ومن ذلك قول أعشى بن ثعلبة في مدح هوذة بن علي الحنفي:

[— بداية ص ١/ ٥٨٥، page_id=640 —]

يُرعى (١) إلى قول سادات الرجال إذا … أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا

أي: يحدث ما شاء.

قال ابن جرير (٢): فمعنى الكلام: سبحان الله (أنَّى) (٣) يكون (لله) (٤) ولد وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه؛ وهذا إعلام من الله (عباده) (٥) أن ممن (يشهد له) (٦) بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتاع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتاع المسيح عيسى من غير والد بقدرته؛ وهذا من ابن جرير ﵀ كلام جيد وعبارة صحيحة.

وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يبين بذلك تعالى كمال قدرته، (وعظيم) (٧) سلطانه، وأنه إذا قدَّر أمرًا، وأراد كونه، فإنما يقول له: كن؛ أي: مرةً واحدةٍ، فيكون؛ أي: فيوجد على وفق ما أراد؛ كما قال تعالى:

﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر].

وقال الشاعر:

إذا ما أراد الله أمرًا فإنما … يقول له كن قولةً فيكون

ونبه تعالى (بذلك) (٨) أيضًا على أنه خلق عيسى بكلمة "كن"، فكان كما أمره الله؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [آل عمران].

﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)﴾.

قال محمد بن إسحاق (٩): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن كنت رسولًا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه؛ فأنزل الله في ذلك من قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 104

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)

قوله تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ. البديع: المبدع، وكل من أنشأ شيئاً لم يسبق إليه قيل له:

[— بداية ص ١/ ١٠٥، page_id=98 —]

أبدعت. قال الخطابي: البديع، فعيل بمعنى: مفعل، ومعناه: أنه فطر الخلق مخترعاً له لا على مثال سبق. قوله تعالى: وَإِذا قَضى أَمْراً، قال ابن عباس: معنى القضاء: الإرادة. وقال مقاتل: إذا قضى أمراً في علمه، فإنما يقول له: كن فيكون. والجمهور على ضم نون فَيَكُونُ، بالرفع على القطع.

والمعنى: فهو يكون. وقرأ ابن عامر بنصب النون. قال مكيّ بن أبي طالب: النصب على الجواب ل «كن» ، وفيه بعد.

فصل: وقد استدل أصحابنا على قدم القرآن بقوله: كُنْ فقالوا: لو كانت «كن» مخلوقة لافتقرت إلى إيجادها بمثلها وتسلسل ذلك، والتّسلسل محال «١» . فان قيل: هذا خطاب لمعدوم فالجواب أنه خطاب تكوين يُظهر أثر القدرة، ويستحيل أن يكون المخاطب به موجوداً، لأنه بالخطاب كان، فامتنع وجوده قبله أو معه. ويحقق هذا أن ما سيكون متصوّر العلم فضاهى بذلك الموجود، فجاز خطابه لذلك.

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)

قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ، فيهم ثلاثة أقوال «٢» : أحدها: أنهم اليهود، قاله ابن عباس. والثاني: النصارى، قاله مجاهد. والثالث: مشركو العرب، قاله قتادة، والسدي عن أشياخه. ولَوْلا بمعنى: هلا.

وفي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم اليهود، قاله ابن عباس، ومجاهد.

والثاني: اليهود والنصارى، قاله السدي عن أشياخه. والثالث: اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار، قاله قتادة «٣» . تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ، أي: في الكفر.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse