Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
ومعنى قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾: إنا أرسلناك يا محمدُ بالإسلامِ الذى لا أَقبَلُ مِن أحدٍ غيرَه مِن الأديانِ، وهو الحقُّ، مُبشِّرًا مَن اتَّبَعك فأطاعك، وقَبِل منك ما دَعوتَه إليه مِن الحقِّ، بالنصرِ في الدنيا، والظَّفَرِ بالثوابِ في الآخرةِ، والنعيمِ المُقيمِ فيها، ومُنْذِرًا مَن عصاك فخالفَك، وردَّ عليك ما دَعَوْتَه إليه مِن الحقِّ، بالخِزْىِ في الدنيا، والذلِّ فيها، والعذابِ المُهينِ في الآخرةِ.
قال أبو جعفرٍ: قَرَأت عامَّةُ القَرأةِ: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾. بِضَمِّ التاءِ مِن ﴿تُسْأَلُ﴾ ورَفْعِ اللامِ منها على الخبرِ، بمعنى: يا محمدُ، إنا أرْسَلناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا، فبلِّغْ (١) ما أُرْسِلْتَ به، فإنما عليك البلاغُ والإنْذارُ، ولسْتَ مسئولًا عمَّن كفَر بما أتَيْتَه به مِن الحقِّ فكان مِن أهلِ الجحيمِ.
وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ المدينةِ. (ولا تَسألْ). جَزْمًا بمعنى النَّهْىِ، مفتوحَ التاءِ مِن (تَسْأَلْ)، وبجَزْمِ اللامِ منها (٢). ومعنى ذلك على قراءةِ هؤلاء: إنا أرْسَلناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا؛ لتُبلِّغَ ما أُرْسِلْتَ به، لا لتسألَ عن أصحابِ الجحيمِ، فلا تَسْأَلْ عن حالِهم.
[— بداية ص ٢/ ٤٨١، page_id=1389 —]
وتَأوَّل الذين قرَءوا هذه القراءةَ ما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن موسى بنِ عُبيدة (١)، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: قال رسول اللهِ ﷺ: "ليتَ شِعْرِى ما فعَل أبواى". فنزَلت: (ولا تَسْألْ عن أصحابِ الجَحيمِ) (٢).
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثورىُّ، عن موسى بنِ عُبيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ليت شِعْرِى ما فعَل أبواى، ليت شِعْرِى ما فعَل أبواى، ليت شِعْرِى ما فعَل أبواى" (٣). فنزَلت: (إنا أرْسَلْناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا ولا تَسْألْ عن أصحابِ الجحيمِ). فما ذكَرهما حتى تَوفَّاه اللهُ (٤).
وحدَّثنى القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثنا حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرنى داودُ بنُ (٥) أبى عاصمٍ، أن النبىَّ ﷺ قال ذاتَ يومٍ: "ليت شِعْرِى أين أبواى". فنزَلت: (إنا أرْسَلْناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا ولا تَسْألْ عن أصحابِ الجحيمِ) (٦).
والصوابُ عندى مِن القراءةِ في ذلك قراءةُ مَن قرَأ بالرفعِ (٧)، على الخبرِ؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه قصَّ قَصصَ أقوامٍ مِن اليهودِ والنصارى، وذكَر ضلالتَهم وكفرَهم
قال ابن أبي حاتم (٣): حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن (عبيد الله) (٤) الفزاري، عن شيبان النحوي، أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ قال: "أنزلت على ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ قال: بشيرًا بالجنة، ونذيرًا من النار".
وقوله: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ قراءة (أكثرهم) (٥): ولا تسأل - بضم التاء على الخبر.
وفي قراءة أُبي بن كعب: "وما تُسأل". وفي قراءة ابن مسعود: "ولن تُسأل عن أصحاب الجحيم" (٦)؛ نقلها ابن جرير؛ أي: لا نسألك عن كفر من كفر بك؛ كقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (٤٠)﴾ [الرعد: ٤٠]، وكقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية]، وكقوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾ [ق] وأشباه ذلك من الآيات.
وقرأ آخرون: "ولا تَسْأل عن أصحاب الجحيم" - بفتح التاء على النهي؛ أي: لا تسأل عن حالهم، كما قال عبد (٧) الرزاق: أخبرنا الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب
[— بداية ص ١/ ٥٨٨، page_id=643 —]
القرظي؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليت شعري ما فعل أبواي. ليت شعري ما فعل أبواي. ليت شعري ما فعل أبواي"؟ فنزلت: "ولا تسأل عن أصحاب الجحيم"؛ فما ذكرهما حتى توفاه الله ﷿.
ورواه ابن جرير، عن أبي كُريب، عن وكيع، عن موسى بن عبيدة (به مثله) (١) [وقد تكلموا (٢) فيه عن محمد بن كعب بمثله. وقد حكاه القرطبي (٣)، عن ابن عباس، ومحمد بن كعب؛ قال القرطبي (٣): وهذا كما يقال: لا تسأل عن فلان؛ أي: قد بلغ فوق ما تحسب، وقد ذكرنا في "التذكرة" (٤) أن الله أحيا له أبويه وأجبنا عن قوله] (٥): [إن أبي وأباك في النار".
قلت: والحديث المروي في حياة أبويه ﵇ ليس في شيء من الكتب الستة، ولا غيرها (من المعتمدة) (٦)، وإسناده ضعيف (٧)] (٨).
[والله أعلم] (٩).
ثم قال (ابن جرير) (١٠): وحدثني القاسم (١١)، أخبرنا الحسين، حدثني حجاج، عن ابن جريح، أخبرني داود بن أبي عاصم: أن النبي ﷺ قال ذات يوم: "أين أبواي؟ " فنزلت: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾.
وهذا مرسل كالذي قبله.
وقد رد ابن جرير (١٢) هذا القول المروي عن محمد بن كعب (القرظي) (١٣) وغيره في ذلك، لاستحالة الشك من الرسول ﷺ في أمر أبويه؛ واختار القراءة الأولى (١٤)؛ وهذا الذي سلكه ها
قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ. في سبب نزولها قولان:
(٤٢) أحدهما: أنّ النبيّ ﷺ قال يوماً: «ليت شعري ما فعل أبواي!» ، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
(٤٣) والثاني: أنّ النبيّ ﷺ قال: «لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا» فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي المراد بِالْحَقِّ هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه القرآن، قاله ابن عباس. والثاني: الإسلام، قاله ابن كيسان. والثالث: الصّدق. قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ، قرأه الأكثرون بضم التاء، على الخبر، والمعنى: لست بمسؤول عن أعمالهم. وقرأ نافع ويعقوب بفتح التاء وسكون اللام، على السؤال عنهم. وجوز أبو الحسن الأخفش أن يكون معنى هذه القراءة: لا تسأل عنهم فإنهم في أمر عظيم، فيكون ذلك على وجه التعظيم لما هم فيه، فأما الجحيم فقال الفرّاء: النّار على النار والجمر على الجمر. وقال أبو عبيدة: الجحيم: النار المستحكمة المسلّطة. وقال الزجاج: الجحيم: النار الشديدة الوقود، وقد جحم فلان النار: إذا شدد وقودها، ويقال لعين الأسد: حجمة لشدة توقدها. ويقال لوقود الحرب، وهو شدة القتال فيها: جاحم. وقال ابن فارس: الجاحم: المكان الشديد الحر. قال الأعشى:
يُعدون للهيجاء قبل لقائها ... غداة احتضار البأس والموت جاحم
ولذلك سميت الجحيم. وقال ابن الأنباري: قال أحمد بن عبيد: إنما سميت النار جحيماً، لأنها أكثر وقودها، من قول العرب: جحمت النار أجحمها: إذا أكثرت لها الوقود. قال عمران بن حطان:
يرى طاعة الله الهدى وخلافه ... الضّلالة يصلي أهلها جاحم الجمر
قوله تعالى: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى. في سبب نزولها ثلاثة أقوال:
(٤٤) أحدها: أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلّي النبيّ ﷺ إلى قبلتهم، فلمّا
[— بداية ص ١/ ١٠٧، page_id=100 —]
صرف إلى الكعبة يئسوا منه، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
والثاني: أنهم دعوه إلى دينهم، فنزلت، قاله مقاتل. والثالث: أنهم كانوا يسألونه الهدنة، ويطمعونه في أنه إن هادنهم وافقوه فنزلت، ذكر معناه الزجاج.
قال الزجاج: والملة في اللغة: السنة والطريقه «١» . قال ابن عباس: وهُدَى اللَّهِ هاهنا:
الإسلام. وفي الذي جاءه من العلم أربعة أقوال: أحدها: أنه التحول إلى الكعبة، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه البيان بأن دين الله الإسلام. والثالث: أنه القرآن. والرابع: العلم بضلالة القوم. ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ينفعك وَلا نَصِيرٍ يمنعك من عقوبته.
قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ. اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها نزلت في الذين آمنوا من اليهود، قاله ابن عباس. والثاني: في المؤمنين من أصحاب النبيّ ﷺ، قاله عكرمة، وقتادة. وفي الكتاب قولان: أحدهما: أنه القرآن، قاله قتادة. والثاني: أنه التوراة، قاله مقاتل.
قوله تعالى: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ، أي: يعملون به حق عمله، قاله مجاهد. قوله تعالى: أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ في هاء بِهِ قولان: أحدهما: أنها تعود على الكتاب. والثاني: على النبيّ محمّد ﷺ. وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ، والابتلاء: الاختبار. وفي إبراهيم ست لغات: أحدها: إِبراهيم، وهي اللغة الفاشية. والثانية: إبراهُم. والثالثة: ابراهَم. والرابعة: إِبراهِمْ، ذكرهن الفراء. والخامسة: إِبراهام. والسادسة: إِبرهم. قال عبد المطلب:
عذت بما عاذ به إِبرهم ... مستقبل الكعبة وهو قائم
وقال أيضا:
نحن آل الله في كعبته ... لم يزل ذاك على عهد ابرهم
Footnotes are the editor's words, not the author's.