Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:109

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

سورة البقرة (109)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 418

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾.

قال أبو جعفرٍ: وقد صَرَّح هذا القولُ مِن قولِ اللهِ جل ثناؤُه، بأن خطابَه بجميعِ هذه الآياتِ مِن قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ وإن صرَف فى بعضِه الكلامَ إلى خطابِ النبىِّ ﷺ، إنما هو خطابٌ منه للمؤمنين [من أصحابِه] (٣)، وعِتابٌ منه لهم، ونهىٌ عن انتصاحِ اليهودِ ونُظَرائِهم مِن أهلِ الشركِ، وقبولِ آرائِهم فى شيءٍ مِن أمورِ دينِهم، ودليلٌ على أنهم كانوا اسْتَعملوا، أو مَن اسْتَعمل منهم، فى [خطابِ ومسألةِ] (٤) رسولِ اللهِ ﷺ الجفاءَ، وما لم يكنْ له استعمالُه معَه، تأسِّيًا فى ذلك باليهودِ أو ببعضِهم، قال لهم ربُّهم ناهيًا لهم (٥) عن استعمالِ ذلك: لا تقولوا لنبيِّكم ﷺ كما تقولُ (٦) اليهودُ: راعِنا. تأسِّيًا منكم بهم، ولكنْ قولوا: انْظُرْنا واسْمَعوا. فإن أذَى رسولِ اللهِ ﷺ كفرٌ بى وجحودٌ لحقِّى الواجبِ لى (٧) عليكم فى تعظيمِه وتوقيرِه، ولمَن كفَر بى عذابٌ أليمٌ، فإن اليهودَ والمشركين ما يَوَدُّون أن يُنَزَّلَ عليكم مِن خيرٍ مِن ربِّكم، ولكنَّ كثيرًا منهم ودُّوا أنهم

[— بداية ص ٢/ ٤١٩، page_id=1327 —]

يَرُدُّونكم مِن بعدِ إيمانِكم كفَّارًا؛ حسَدًا مِن عندِ أنفسِهم لكم ولنبيِّكم محمدٍ ﷺ، مِن بعدِ ما تبيَّن لهم الحقُّ فى أمرِ محمدٍ ﷺ، وأنه نبىٌّ إليهم وإلى خلقى كافَّةً.

وقد قيل: إن اللهَ جل ثناؤُه عنَى بقولِه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ كعبَ بنَ الأشرفِ.

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِىِّ فى قولِه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: هو كعُب بنُ الأشرفِ (١).

وحدَّثنا القاسِمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ المعْمَرىُّ (٢)، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِىِّ وقتادةَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ قال: كعبُ بنُ الأَشْرفِ (٣).

وقال بعضُهم بما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، وحدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان حُيَىُّ بنُ أَخْطَبَ، وأبو ياسرِ ابنُ أَخْطَبَ، مِن أشدِّ يهودَ للعربِ حسدًا، إذْ خَصَّهم اللهُ برسولِه ﷺ، وكانا جاهدَيْن فى ردِّ الناسِ عن الإسلامِ بما استطاعا، فأنزَل اللهُ فيهما: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ الآية (٤).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 562

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠)﴾.

يحذر (تبارك و) (٥) تعالى عباده المؤمنين عن سلوك (طرائق) (٦) الكفار من أهل الكتاب، ويعلمهم بعداوتهم لهم في الباطن والظاهر، وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين، مع علمهم بفضلهم وفضل نبيهم؛ ويأمر عباده المؤمنين بالصفح والعفو والاحتمال، حتى يأتي أمر الله من النصر والفتح؛ ويأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؛ ويحثهم على ذلك ويرغبهم فيه؛ كما قال محمد بن إسحاق (٧): حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن

[— بداية ص ١/ ٥٦٣، page_id=618 —]

ابن عباس؛ قال: كان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب، من أشد يهودٍ للعرب حسدًا؛ إذ خصهم الله برسوله ﷺ؛ وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا؛ فأنزل الله فيهما: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ … ﴾ الآية.

[وقال عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري في قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٢) قال: هو كعب بن الأشرف.

وقال ابن أبي حاتم (٣): حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو النبي ﷺ (وفيه) (٤) أنزل الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾.

وقال الضحاك (٥)، عن ابن عباس: إن رسولًا أميًّا يخبرهم بما في أيديهم من (الرسل والكتب) (٦) والآيات، ثم يصدق بذلك كله مثل تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا. وكذلك قال الله تعالى: ﴿كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ يقول (٧): من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا، ولكن الحسد حملهم على الجحود؛ فعيرهم ووبخهم ولامهم أشد الملامة؛ وشرع لنبيه ﷺ وللمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار (بما أنزل الله (٨) عليهم)، وما أنزل من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم.

وقال الربيع (٩) بن أنس: ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ من قبل أنفسهم.

وقال أبو العالية (١٠): [﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾] (١١) من بعد ما تبين (لهم) (١٢) أن محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حسدًا وبغيًا؛ إذ كان من غيرهم.

وكذا قال قتادة (١٣)، والربيع بن أنس (١٤) والسدي.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 100

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)

قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ في سبب نزولها ثلاثة أقوال:

(٣٤) أحدها: أن حيي بن أخطب، وأبا ياسر كانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عبّاس.

[— بداية ص ١/ ١٠١، page_id=94 —]

(٣٥) والثاني: أن كعب بن الأشرف كان يهجو النبيّ ﷺ، ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة يؤذون رسول الله ﷺ حين قدمها، فأمر النبيّ ﷺ بالصفح عنهم، فنزلت هذه الآية، قاله عبد الله بن كعب بن مالك.

(٣٦) والثالث: أن نفراً من اليهود دعوا حذيفة وعماراً إلى دينهم، فأبيا، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.

ومعنى وَدَّ: أحب وتمنى. وأَهْلِ الْكِتابِ: اليهود. قال الزجاج: مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ موصول: ب وَدَّ كَثِيرٌ، لا بقوله: حَسَداً، لأن حسد الإنسان لا يكون إلا من عند نفسه.

والمعنى: مودتهم لكفركم من عند أنفسهم، لا أنه عندهم الحق. فأما الحسد: فهو تمني زوال النعمة عن المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، وتفارقه الغبطة، فانها تمني مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط. وحد بعضهم الحسد، فقال: هو أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الأخيار، ولا يجوز أن يكون الفاضل حسوداً، لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل. وقال بعض الحكماء: كل أحد يمكن أن ترضيه إلا الحاسد، فانه لا يرضيه إلا زوال نعمتك. وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد، حزن لازم، ونفس دائم، وعقل هائم، وحسرة لا تنقضي. قوله تعالى: حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، قال ابن عباس: فجاء الله بأمره في النضير بالجلاء والنفي، وفي قريظة بالقتل والسبي.

فصل: وقد روي عن ابن عباس وابن مسعود، وأبي العالية، وقتادة ﵃: أن العفو والصفح منسوخ بقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ «١» ، وأبى هذا القول جماعة من المفسرين والفقهاء، واحتجوا بأن الله لم يأمر بالصفح والعفو مطلقاً، وإنما أمر به إلى غاية، وما بعد الغاية يخالف حكم ما قبلها، وما هذا سبيله لا يكون من باب المنسوخ، بل يكون الأول قد انقضت مدته بغايته، والآخر يحتاج إلى حكم آخر.

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠)

قوله تعالى: تَجِدُوهُ، أي: تجدوا ثوابه.

Editor's text

ضعيف. أخرجه الطبري ١٧٩١ عن ابن عباس، وفيه محمد بن أبي محمد، شيخ ابن إسحاق، وهو مجهول.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse