Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره: فاستجاب له ربُّه، فقال له: يا زكريا إنا نُبَشِّرُك بهبتِنا لك غلامًا اسمه كان قتادةُ يقولُ: إنما سمَّاه الله يحيى لإحيائه إيَّاه بالإيمان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾. عبدًا (١) أحياه الله بالإيمانِ (٢).
وقوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لم تلد مثله عاقرٌ قطُّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس
وقال آخرون: بل معناه: لم نجعَلْ له من قبله مِثْلًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنى أبو الربيع، قال: ثنا سلمُ (٢) بن قتيبة، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكمِ، عن مجاهد في قوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾. [قال: شِبْهًا] (٣).
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قوله قوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾. قال: مِثْلًا (٤).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يُسَمَّ باسمه أحدٌ قبلَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ
هذا الكلام يتضمن محذوفًا وهو أنه أجيب إلى ما سأل في دعائه، فقيل له: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ﴾ كما قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾ [آل عمران].
وقوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قال قتادة وابن جريج وابن زيد: أي لم يسم أحد قبله بهذا الاسم (٣)، واختاره ابن جرير ﵀.
قال مجاهد: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ أي: شبيهًا (٤)، [وأخذه من معنى قوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي شبيهًا] [مريم: ٦٥] (٥).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي لم تلد العواقر قبله مثله (٦).
وهذا دليل على أن زكريا ﵇ كان لا يولد له، وكذلك امرأته كانت عاقرًا من أول عمرها، بخلاف إبراهيم، وسارة ﵉، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما لا لعقرهما، ولهذا قال: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] مع أنه كان قد ولد له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة، وقالت امرأته: ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢)
هذا تعجب من زكريا ﵇ حين أجيب إلى ما سأل وبشر بالولد، ففرح فرحًا شديدًا، وسأل عن كيفية ما يولد له والوجه الذي يأتيه منه الولد، مع أن امرأته كانت عاقرًا لم تلد من أول عمرها مع كبرها، ومع أنه قد كبر وعتا؛ أي: عسا عظمه ونحل، ولم يبق فيه لقاح ولا جماع، والعرب تقول للعود إذا يبس: عتا يعتو عتيًا وعتوًا، وعسا يعسو عسوًا وعسيًا (١)، وقال مجاهد: عتيا؛ يعني: نحول العظم (٢)، وقال ابن عباس وغيره: عتيا؛ يعني: الكبر (٣)، والظاهر أنه أخص من الكبر.
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لقد علمت السُّنة كلَّها غير أني لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾(٤) أو عُسيًا؟ (٥)(٦)، ورواه الإمام أحمد عن سُريج بن النعمان وأبو داود، عن زياد بن أيوب كلاهما عن هشيم به (٧).
﴿قَالَ﴾ أي: الملك مجيبًا لزكريا عما استعجب منه ﴿كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أي إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها، ﴿هَيِّنٌ﴾ أي: يسير سهل على الله.
ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه، فقال: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾ [الإنسان].
يقول تعالى مخبرًا عن زكريا ﵇ أنه: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أي: علامة ودليلًا على وجود ما وعدتني، لتستقر نفسي ويطمئن قلبي بما وعدتني، كما قال إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ الآية [البقرة: ٢٦٠]. ﴿قَالَ آيَتُكَ﴾
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 3/ 120
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
والثاني: أنه لا يجوز أن يتأسَّف نبيّ الله على مصير ماله بعد موته إِذا وصل إِلى وارثه المستحق له شرعاً. والثالث: أنه لم يكن ذا مال.
(٩٥٢) وقد روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أن زكريا كان نجاراً.
قوله تعالى: وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا قال اللغويون: أي: مرضيّاً، فصُرِف عن مفعول إِلى فَعيل، كما قالوا: مقتول وقتيل.
قوله تعالى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ في الكلام إِضمار، تقديره: فاستجاب الله له فقال: «يا زكريّا إِنا نبشِّرك» . وقرأ حمزة: «نَبْشُرك» بالتّخفيف. وقد شرحنا هذا في سورة آل عمران «١» . قوله تعالى:
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا فيه ثلاثة أقوال «٢» : أحدها: لم يُسمَّ يحيى قبله، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقتادة، وابن زيد، والأكثرون. فإن اعترض معترض، فقال: ما وجه المِدْحَة باسم لم يُسمَّ به أحد قبله، ونرى كثيراً من الأسماء لم يُسبَق إِليها؟ فالجواب: أن وجه الفضيلة أن الله تعالى تولَّى تسميته، ولم يَكِل ذلك إِلى أبويه، فسماه باسم لم يُسبَق إِليه. والثاني: لم تلد العواقر مثله ولداً، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. فعلى هذا يكون المعنى: لم نجعل له نظيراً. والثالث: لم نجعل له من قبل مِثْلاً وشِبْهاً، قاله مجاهد. فعلى هذا يكون عدم الشَّبَه من حيث أنه لم يعص ولم يهمّ
ص ٣/ ١٢١
بمعصية. وما بعد هذا مفسر في آل عمران «١» إِلى قوله: وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً. وفي معنى «كانت» قولان: أحدهما: انه توكيد للكلام، فالمعنى: وهي عاقر، كقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ «٢» أي: أنتم.
والثاني: أنها كانت منذ كانت عاقراً، لم يحدُث ذلك بها، ذكرهما ابن الأنباري، واختار الأول. قوله تعالى: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: «عتيّا» و «بكيّا» «٣» و «صليّا» «٤» بضم أوائلها. وقرأ حمزة، والكسائي، بكسر أوائلها، وافقهما حفص عن عاصم، إِلا في قوله: «بُكيّاً» فإنه ضم أوله. وقرأ ابن عباس، ومجاهد: «عُسِيّاً» بالسين قال مجاهد: «عتيّاً» هو قُحُول العظم. وقال ابن قتيبة: أي: يُبْساً يقال: عَتَا وعَسَا بمعنى واحد. قال الزجاج: كل شيء انتهى، فقد عَتَا يَعْتُو عِتِيّاً، وعُتُوّاً، وعُسُوّاً، وعُسِيّاً.
قوله تعالى: قالَ كَذلِكَ أي: الأمر كما قيل لك من هبة الولد على الكِبَر قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ أي: خَلْقُ يحيى عليَّ سَهْل. وقرأ معاذ القارئ، وعاصم الجحدري: «هَيْن» باسكان الياء. وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ أي: أوجدتُك. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «خَلَقْتُكَ» .
وما بعد هذا مفسّر في سورة آل عمران «٥» إِلى قوله: ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا قال الزجاج: «سَوِيّاً» منصوب على الحال، والمعنى: تُمْنَع عن الكلام وأنت سَوِيّ. قال ابن قتيبة: أي: سليماً غير أخرس.
قوله تعالى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ وهذا في صبيحة الليلة التي حملت فيها أمرأته مِنَ الْمِحْرابِ أي: من مصلّاه، وقد ذكرناه في سورة آل عمران «٦» . قوله تعالى: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ فيه قولان: أحدهما:
أنه كتب إِليهم في كتاب، قاله ابن عباس. والثاني: أومأَ برأسه ويديه، قاله مجاهد. قوله تعالى: أَنْ سَبِّحُوا أي: صلُّوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا قد شرحناه في آل عمران «٧» ، والمعنى: أنه كان يخرج إِلى قومه فيأمرهم بالصلاة بُكْرة وعَشِيّاً، فلما حملت امرأته أمرهم بالصّلاة إشارة.
Editor's text
وراثة النبوة، لم يقل وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي إذ لا يخاف الموالي على النبوة، ولقوله تعالى:
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، والصواب ما حكيناه عن الجمهور، أن جميع الأنبياء لا يورثون، والمراد بقصة زكريا وداود، وراثة النبوة، والله أعلم.
وذكر الحافظ في «الفتح» ١٢/ ٨- ٦ بعض كلام ابن عبد البر الذي تقدم آنفا، ثم ذكر ما ذهب إليه الحسن، وأنه قول إبراهيم بن إسماعيل بن علية من الفقهاء. قال: وأخرج الطبري عن أبي صالح في الآية، حكاية عن زكريا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ قال: العصبة، ومن قوله يَرِثُنِي يرث مالي، ويرث من آل يعقوب النبوة، وأخرج من طريق قتادة عن الحسن نحوه، لكن لم يذكر المال، ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن رفعه «رحم الله أخي زكريا: ما كان عليه من يرث ماله» .
صحيح. أخرجه مسلم ٢٣٧٩ وأحمد ٢/ ٢٩٦- ٤٠٥ وابن ماجة ٢١٥٠ والطحاوي في «المشكل» ١/ ٤٢٩ وابن حبان ٥١٤٢، واستدركه الحاكم ٢/ ٥٩٠ كلهم من حديث أبي هريرة.
Footnotes are the editor's words, not the author's.