تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (١٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾: يعنى أن الربَّ هو الذي يُرِى عبادَه البَرقَ. وقولُه: ﴿هُوَ﴾ كنايةُ اسمِه جلَّ ثناؤُه. وقد بيَّنا معنى البرقِ فيما مضَى، وذكَرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فيه، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا
[— بداية ص ١٣/ ٤٧٥، page_id=9193 —]
الموضعِ (١). وقولُه: ﴿خَوْفًا﴾. يقولُ: خوفًا للمسافرِ مِن أذاه.
وذلك أن البرقَ الماءُ في هذا الموضعِ، كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرَنا موسى بنُ سالمٍ أبو جهضَمٍ، مولى ابن عباسٍ، قال: كتَب ابن عباسٍ إلى أبى الجَلْدِ يسألُه عن البرقِ، فقال: البرقُ الماءُ (٢).
وقولُه: ﴿وَطَمَعًا﴾. يقولُ: وطمَعًا للمُقيمِ أن يُمْطَرَ فَيَنْتَفِعَ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾. يقولُ: خوفًا للمسافرِ في أسفارِه؛ يَخافُ أذاه ومشقتَه، وطَمَعًا للمقيمِ؛ يَرْجُو بَرَكتَه ومنفعتَه، ويَطْمعُ في رزقِ اللَّهِ (٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾: خوفًا للمسافرِ، وطمعًا للمقيمِ (٤).
وقولُه: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾: ويثيرُ السحابَ الثَّقالَ بالمطرِ، ويُبْدِئُه، يقالُ منه: أنشَأ اللَّهُ السحابَ، إذا أبدَأه، ونشَأ السحابُ: إذا بدَأ. يَنْشَأُ نَشْئًا، والسحابُ في هذا الموضعِ وإن كان في لفظٍ واحدٍ، فإنها جمعٌ، واحدتُها سحابةٌ، ولذلك (٥) قال: ﴿الثِّقَالَ﴾، فنعَتها بنعتِ الجمعِ، ولو كان جاء: السحابَ الثقيلَ. كان جائزًا، وكان توحيدًا للَفظِ السحابِ، كما قيل: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾ [يس: ٨٠].