Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ: فالذي أُمِر محمدٌ ﷺ وأمتُه أن يَسْألوا (١) ربَّهم مِن الهدايةِ للطريقِ المستقيمِ، هي الهدايةُ للطريقِ الذي وصَف اللَّهُ جل ثناؤُه صفتَه، وذلك الطريقُ هو طريقُ الذين (٢) وصَفهم اللَّهُ بما وصَفَهم به في تنْزيلِه، ووعَد مَن سَلَكه فاسْتَقام فيه طائعًا للَّهِ ولرسولِه ﷺ، أن يُورِدَه (٣) مَواردَهم، واللَّهُ لا يُخْلِفُ المِيعادَ.
وبنحوِ ما قلْنا في ذلك رُوِي الخبرُ عن ابنِ عباسٍ وغيرِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا [بشرُ بنُ عُمارةَ] (٤)، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: طريقَ مَن أنْعَمْتَ عليهم (٥) مِن الملائكةِ والنبيين الصِّدِّيقِين والشهداءِ والصالحين، الذين أطاعوك وعبَدوك (٦).
قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦). . .﴾ إلى آخرها أن الله (تعالى) (٨) يقول: "هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".
وقوله (تعالى) (٨): ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ مفسر للصراط المستقيم، هو بدل منه عند النحاة. ويجوز أن يكون عطف بيان، والله أعلم.
والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في "سورة النساء" حيث قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾.
[— بداية ص ١/ ٢١٥، page_id=270 —]
وقال الضحاك (١)، عن ابن عباس: صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين؛ وذلك نظير ما قال ربنا تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. . .﴾ الآية.
وقال أبو جعفر (٢) الرازي، عن الربيع بن أنس: (﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾) قال: هم النبيُّون.
وقال ابن (٣) جريج، عن ابن عباس: هم المؤمنون، وكذا قال مجاهد (٤). وقال وكيع (٥): هم المسلمون. وقال عبد الرحمن (٦) بن زيد بن أسلم: هم النبي ﷺ ومن معه.
والتفسير المتقدم عن ابن عباس ﵁ أعم وأشمل. والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾(٧) [قرأ الجمهور "غير" بالجر على النعت. قال الزمخشري (٨): وقرئ بالنصب على الحال، وهي قراءة رسول الله ﷺ، وعمر بن الخطاب، ورويت (٩) عن ابن كثير؛ وذو الحال الضمير في عليهم، والعامل أنعمت] (٧).
(والمعنى) (١٠) اهدنا الصراط المستقيم صراط الذي أنعمت عليهم، ممن تقدم وصفهم ونعتهم؛ وهم أهل الهداية والاستقامة، والطاعة لله ورسله، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم؛ وهم الذين فسدت (إراداتهم) (١١)، فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين؛ وهم الذين فقدوا العلم؛ فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق.
وأكد الكلام بـ "لا" ليدل على أن ثم مسلكين فاسدين؛ وهما طريقة اليهود والنصارى.
وقد زعم بعض النحاة أن "غير" هاهنا استثنائية، فيكون على هذا منقطعًا لاستثنائهم من المنعم عليهم، وليسوا منهم؛ وما أوردناه أولى؛ لقول الشاعر (١٢):
(٩) روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال- وقرأ عليه أبيّ بن كعب أم القرآن- فقال: «والذي نفسي بيده، ما أُنزل في التوراة، ولا في الانجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته».
فمن أسمائها: الفاتحة، لأنه يستفتح الكتاب بها تلاوة وكتابة. ومن أسمائها: أم القرآن، وأم الكتاب، لأنها أمت الكتاب بالتقدم. ومن أسمائها: السَّبع المثاني، وإنما سميت بذلك لما سنشرحه في (الحجر) إن شاء الله.
واختلف العلماء في نزولها على قولين: أحدهما: أنها مكية، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، والحسن، وأبي العالية، وقتادة، وأبي ميسرة. والثاني: أنها مدنية، وهو مرويّ عن أبي هريرة، ومجاهد، وعبيد بن عمير، وعطاء الخراساني. وعن ابن عباس كالقولين «١».
[— بداية ص ١/ ١٨، page_id=11 —]
فصل: فأما تفسيرها: ف الْحَمْدُ رفع بالابتداء، ولِلَّهِ الخبر. والمعنى: الحمد ثابت لله، ومستقرّ له، والجمهور على كسر لام «لله»، وضمها ابن [أبي] «١» عبلة، قال الفراء: هي لغة بعض بني ربيعة، وقرأ ابن السَّميفع «٢»: «الحمد» بنصب الدال «لله» بكسر اللام. وقرأ أبو نهيك بكسر الدال واللام جميعا.
واعلم أن الحمد: ثناء على المحمود، ويشاركه الشكر، إلا أن بينهما فرقاً، وهو: أن الحمد قد يقع ابتداء للثناء، والشكر لا يكون إلا في مقابلة النعمة، وقيل: لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر، فتقديره: قولوا: الحمد لله. وقال ابن قتيبة: (الحمد) الثناء على الرجل بما فيه من كرم أو حسب أو شجاعة، وأشباه ذلك. والشكر: الثناء عليه بمعروف أو لاكه، وقد يوضع الحمد موضع الشكر. فيقال:
حمدته على معروفه عندي، كما يقال: شكرت له على شجاعته.
فأما «الرب» فهو المالك، ولا يذكر هذا الاسم في حق المخلوق إلا بالاضافة، فيقال: هذا رب الدار، ورب العبد. وقيل: هو مأخوذ من التربية. قال شيخنا أبو منصور اللغوي: يقال: ربّ فلان صنيعته يربها رباً: إذا أتمها وأصلحها، فهو ربّ ورابٌ. قال الشاعر:
يربّ الذي يأتي من الخير إنه ... إذا سئل المعروف زاد وتمُّما
قال: والرب يقال على ثلاثة أوجه: أحدها: المالك. يقال: رب الدار. والثاني: المصلح، يقال: رب الشيء. والثالث: السيد المطاع. قال تعالى: فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً «٣».
والجمهور على خفض باء «ربِّ». وقرأ أبو العالية، وابن السّميفع، وعيسى بن عمر بنصبها. وقرأ أبو رزين العقيلي، والربيع بن خثيم «٤» وأبو عمران الجوني، برفعها.
فأما الْعالَمِينَ فجمع عالم، وهو عند أهل العربية: اسم للخلق من مبتداهم إلى منتهاهم، وقد سموا أهل الزمان الحاضر عالما. فقال الحطيئة:
أراح الله منك العالمينا «٥»
Editor's text
صحيح. أخرجه الترمذي ٣١٢٥ والنسائي ٢/ ١٣٩ وأحمد ٥/ ١١٤ وابن خزيمة ٥٠٠ وابن حبان ٧٧٥ وصححه الحاكم ١/ ٥٥٧ ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه الترمذي ٢٨٧٥ والطبري ١٥٨٨٩ والبغوي ١١٨٣ من حديث أبي هريرة مطوّلا، وإسناده حسن. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ووافقه البغوي وعجزه، أخرجه البخاري ٤٧٠٤ من حديث أبي هريرة أيضا. وفي الباب من حديث أبي سعيد بن المعلى أخرجه البخاري ٤٤٧٤ و ٤٦٤٧ و ٤٧٠٣ و ٥٠٠٦ وأبو داود ١٤٥٨ وابن ماجة ٣٧٨٥ والطيالسي ٢/ ٩ وأحمد ٣/ ٢١١ و ٤٥٠ وابن حبّان ٧٧٧ والطبراني ٢٢/ ٣٠٣ والبيهقي ٢/ ٣٦٨ وانظر «فتح الباري» ٨/ ١٥٧.
Footnotes are the editor's words, not the author's.