Lewati ke konten

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني ثالثا: حج أبي بكر ﵁ وإعلان نهاية الوثنية في الجزيرة العربية

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Halaman cetak ٦٦٤

ثالثًا: حج أبي بكر ﵁ وإعلان نهاية الوثنية في الجزيرة العربية:

اقترب موسم الحج في العام التاسع الهجري فكره رسول الله أن يخرج للحج مع المشركين وبخاصة أنه ﷺ عقد معهم عقد أمان يوم تبوك.

إن اشتراك رسول الله ﷺ مع المشركين في حج البيت يؤدي إلى ضرار بالمسلمين وشعائرهم؛ لأن المشركين يعارضون بتلبيتهم تلبية المسلمين فإن قال المسلمون: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك قال المشركون: إلا شريكا هو لك، كما أنهم يطوفون بالبيت عرايا، ويرفعون أصواتهم بالشرك حيث يعتقدون ذلك وليس هناك ما يمنعهم من حج بيت الله.

وفي ذلك إفساد لروحانية الحج، ومضيعة لآثاره، كما إن اشتراك الرسول معهم في حجهم وبدعهم يعد إقرارًا لهم فيما يفعلون.

لكل ذلك كره رسول الله أن يحج معهم، واستعمل على الحج أبا بكر الصديق ﵁ ليؤكد ثبات حق المسلمين في الحج وليتعلم المسلمون الحج عمليًا لأهمية العمل في إتقان أداء النسك.

خرج أبو بكر ﵁ في ثلاثمائة رجل وعشرين بدنة قلدها ﷺ النعال وأشعرها بيده ﷺ في الجانب الأيمن، واستعمل عليها ناجية بن جندب الأسلمي، وساق أبو بكر ﵁ خمس بدنات، وحج عامئذ عبد الرحمن بن عوف ﵁، فأهدى بدنا، وأهل أبو بكر ﵁ من ذي الحليفة.

وسار حتى إذا كان بالعرج في السحر، سمع رغاء القصواء، فإذا عليّ بن أبي طالب ﵁ عليها فقال له أبو بكر: قد استعملك رسول الله ﷺ على الحج؟!

قال عليّ: لا ولكن بعثني أقرأ سورة براءة على الناس، فأنبذ إلى كل ذي عهد عهده١ وكانت عادة العرب أن القوم منهم إذا عاهد سيدهم عهدًا مع غيره لا ينقضه