Lewati ke konten

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني سادسا: موقف المسلمين بعد توقيع الصلح

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Halaman cetak ٤٩٧

سادسًا: موقف المسلمين بعد توقيع الصلح

بعد توقيع وثيقة الصلح، وإشهارها بين الناس، دخلت خزاعة في عهد رسول الله ﷺ ودخلت بكر في عهد قريش، وكان هذا أول اختبار لالتزام الأطراف بالصلح الذي اتفقوا عليه.

رحب رسول الله ﷺ ببني خزاعة، وكره ذلك القرشيون فقال حويطب لسهيل: بادأنا أخوالك بالعداوة، وكانوا يتسترون منا، قد دخلوا في عقد محمد وعهده.

فقال سهيل: ما هم إلا كغيرهم، هؤلاء أقاربنا ولحمتنا، قد دخلوا مع محمد، قوم اختاروا لأنفسهم أمرًا فما نصنع بهم؟

قال حويطب: نصنع بهم أن ننصر عليهم حلفاءنا بني بكر.

قال سهيل: إياك أن تسمع هذا منك بنو بكر، فإنهم أهل شؤم، فيقعوا بخزاعة، فيغضب محمد لحلفائه، فينتقض العهد بيننا وبينه١.

ورجع سهيل وصاحباه إلى قريش.

وفرغ رسول الله ﷺ لأصحابه، وقال لهم: "قوموا فانحروا، واحلقوا". فلم يجبه أحد إلى ذلك، فرددها ثلاث مرات، فلم يفعلوا، فدخل على أم سلمة ﵂ وهو شديد الغضب فاضطجع.

فقالت: ما لك يا رسول الله ﷺ؟ قالته مرارًا وهو لا يجيبها.

ثم قال: "عجبًا يا أم سلمة، إني قلت للناس انحروا واحلقوا مرارًا، فلم يجبني أحد من الناس إلى ذلك، وهم يسمعون كلامي، وينظرون في وجهي".

فقالت: يا رسول الله ﷺ انطلق أنت إلى هديك فانحره، فإنهم سيقتدون بك.

فاضطبع بثوبه وخرج، فأخذ الحربة ويمم هديه، وأهوى بالحربة إلى البدنة رافعًا صوته: "بسم الله والله أكبر". ونحر.

فتواثب المسلمون إلى الهدي، وازدحموا عليه ينحرونه، حتى كاد بعضهم يقع على