Lewati ke konten

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني بقية طرق المانعين من فسخ الحج إلى العمرة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Halaman cetak ٢/ ١٩٥

دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، فَأَنْشَأَ الْعُمْرَةَ مِنْهَا، وَاعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَأَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ أَوِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِهِ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ حَجَّ فَهَاهُنَا قَدْ أَتَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النُّسُكَيْنِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَهَذَا إِتْيَانٌ بِهِمَا عَلَى الْكَمَالِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.

قُلْتُ: فَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ عمر لِلنَّاسِ، فَظَنَّ مَنْ غَلِطَ مِنْهُمْ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ نَهْيَهُ عَلَى مُتْعَةِ الْفَسْخِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى تَرْجِيحًا لِلْإِفْرَادِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَارَضَ رِوَايَاتِ النَّهْيِ عَنْهُ بِرِوَايَاتِ الِاسْتِحْبَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ عَنْ عمر، كَمَا عَنْهُ رِوَايَتَانِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَائِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ النَّهْيَ قَوْلًا قَدِيمًا، وَرَجَعَ عَنْهُ أَخَيْرًا، كَمَا سَلَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعُدُّ النَّهْيَ رَأْيًا رَآهُ مَنْ عِنْدَهُ لِكَرَاهَتِهِ أَنْ يَظَلَّ الْحَاجُّ مُعْرِسِينَ بِنِسَائِهِمْ فِي ظِلِّ الْأَرَاكِ.

قَالَ أبو حنيفة: عَنْ حماد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَرَفَةَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُرَجَّلٍ شَعْرَهُ يَفُوحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ لَهُ عمر: أَمُحْرِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ عمر: مَا هَيْئَتُكَ بِهَيْئَةِ مُحْرِمٍ إِنَّمَا الْمُحْرِمُ الْأَشْعَثُ الْأَغْبَرُ الْأَدْفَرُ. قَالَ إِنِّي قَدِمْتُ مُتَمَتَّعًا، وَكَانَ مَعِي أَهْلِي، وَإِنَّمَا أَحْرَمْتُ الْيَوْمَ. فَقَالَ عمر عِنْدَ ذَلِكَ لَا تَتَمَتَّعُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَإِنِّي لَوْ رَخَّصْتُ فِي الْمُتْعَةِ لَهُمْ، لَعَرَّسُوا بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ، ثُمَّ رَاحُوا بِهِنَّ حُجَّاجًا. وَهَذَا يُبَيِّنُ، أَنَّ هَذَا مِنْ عمر رَأْيٌ رَآهُ.

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: فَكَانَ مَاذَا؟ وَحَبَّذَا ذَلِكَ؟ وَقَدْ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَطْءَ مُبَاحٌ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَقِيَّةُ طُرُقِ الْمَانِعِينَ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ]

فَصْلٌ