Aller au contenu

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت عفيفي أما الكتاب فمن وجوه الوجه الثاني من دلالة الكتاب

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت عفيفي

ابن القيم

Page imprimée ٣٢

اليمين لم يكسب قلبه عقد اليمين ولا قصدها والله سبحانه قد رفع المؤاخذة بلفظ جرى على اللسان لم يكسبه القلب ولا يقصده فلا تجوز المؤاخذة بما رفع الله المؤاحذة به بل قد يقال: لغو الغضبان اظهر من لغو القسمين الآخرين: لما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

فصل

"

الوجه الثاني" من دلالة الكتاب

قوله سبحانه ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وفي تفسير ابن ابي نجيح عن مجاهد: هو قول الإنسان لولده وماله إذا عضب عليهم "اللهم لا تبارك فيه والعنه" فلو يعجل لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكهم. انتهض الغضب مانعا من انعقاد سبب الدعاء الذي تاثيره في الإجابة أسرع من تأثير الأسباب في أحكامها فان الله سبحانه يجيب دعاء الصبي والسفيه والمبرسم ومن لا يصح طلاقه ولا عقوده فإذا كان الغضب قد منع كون الدعاء سببا لان الغضبان لم يقصده بقلبه فان عاقلا لا يختار أهلاك نفسه وأهله وذهاب ماله وقطع يده ورجله وغير ذلك بما يدعو به فاقتضت رحمة العزيز العليم أن لا يؤاخذه بذلك ولا يجيب دعاءه لأنه عن غير قصد منه بل الحامل له عليه الغضب الذي هو من الشيطان. "فإن قيل" إن هذا ينتقض عليكم بالحديث الذي رواه ابو داود عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ انه قال: "لا تدعوا على أولادكم ولا على أموالكم ولا تدعوا على خدمكم لا توافقوا من الله ساعة لا يسال فيها شيئا إلا أعطاه".