Aller au contenu

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني المجلد الأول فصل في هديه ﷺ في الفطرة وتوابعها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Page imprimée ١/ ١٧٠

زَيَّاتٍ» ) وَكَانَ يُحِبُّ التَّرَجُّلَ، وَكَانَ يُرَجِّلُ نَفْسَهُ تَارَةً وَتُرَجِّلُهُ عائشة تَارَةً، ( «وَكَانَ شَعَرُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الْوَفْرَةِ» ) ، وَكَانَتْ جُمَّتُهُ تَضْرِبُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا طَالَ جَعَلَهُ غَدَائِرَ أَرْبَعًا، قَالَتْ أم هانئ: ( «قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ» ) ، وَالْغَدَائِرُ الضَّفَائِرُ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَكَانَ ﷺ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَثَبَتَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ صَحِيحِ مسلم أَنَّهُ قَالَ: ( «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ» ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: ( «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ» ) وَلَيْسَ بِمَعْنَاهُ، فَإِنَّ الرَّيْحَانَ لَا تَكْثُرُ الْمِنَّةُ بِأَخْذِهِ، وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالتَّسَامُحِ فِي بَذْلِهِ، بِخِلَافِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْغَالِيَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ عزرة بن ثابت، عَنْ ثمامة، قَالَ أنس: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ» )