Aller au contenu

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني المجلد الأول فصل غالب لبسه ﷺ وأصحابه القطن

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Page imprimée ١/ ١٣٨

وَيَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّوْنَ زِيًّا وَاحِدًا مِنَ الْمَلَابِسِ، وَيَتَحَرَّوْنَ رُسُومًا وَأَوْضَاعًا وَهَيْئَاتٍ يَرَوْنَ الْخُرُوجَ عَنْهَا مُنْكَرًا، وَلَيْسَ الْمُنْكَرُ إِلَّا التَّقَيُّدَ بِهَا وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا وَتَرْكَ الْخُرُوجِ عَنْهَا.

وَالصَّوَابُ: أَنَّ أَفْضَلَ الطُّرُقِ طَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي سَنَّهَا وَأَمَرَ بِهَا وَرَغَّبَ فِيهَا وَدَاوَمَ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَنَّ هَدْيَهُ فِي اللِّبَاسِ أَنْ يَلْبَسَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ اللِّبَاسِ مِنَ الصُّوفِ تَارَةً وَالْقُطْنِ تَارَةً وَالْكَتَّانِ تَارَةً.

وَلَبِسَ الْبُرُودَ الْيَمَانِيَّةَ وَالْبُرْدَ الْأَخْضَرَ، وَلَبِسَ الْجُبَّةَ وَالْقَبَاءَ وَالْقَمِيصَ وَالسَّرَاوِيلَ وَالْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ وَالْخُفَّ وَالنَّعْلَ، وَأَرْخَى الذُّؤَابَةَ مِنْ خَلْفِهِ تَارَةً وَتَرَكَهَا تَارَةً.

وَكَانَ يَتَلَحَّى بِالْعِمَامَةِ تَحْتَ الْحَنَكِ.

وَكَانَ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ، وَقَالَ: ( «اللَّهُمَّ أَنْتَ كَسَوْتَنِي هَذَا الْقَمِيصَ أَوِ الرِّدَاءَ أَوِ الْعِمَامَةَ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» ) .

وَكَانَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصَهُ بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ. وَلَبِسَ الشَّعَرَ الْأَسْوَدَ، كَمَا رَوَى مسلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ عائشة قَالَتْ: ( «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ