Aller au contenu

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني الاختيار دال على ربوبيته سبحانه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Page imprimée ١/ ٤٤

وَمِنْ هَذَا تَفْضِيلُهُ سُبْحَانَهُ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ عَلَى سَائِرِ الْجِنَانِ، وَتَخْصِيصُهَا بِأَنْ جَعَلَ عَرْشَهُ سَقْفَهَا، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: " إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَرَسَهَا بِيَدِهِ وَاخْتَارَهَا لِخِيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ ".

وَمِنْ هَذَا اخْتِيَارُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْهُمْ عَلَى سَائِرِهِمْ، كَجِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ( «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» ) .

فَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِكَمَالِ اخْتِصَاصِهِمْ، وَاصْطِفَائِهِمْ، وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ، وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ غَيْرِهِمْ فِي السَّمَاوَاتِ، فَلَمْ يُسَمِّ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ. فَجِبْرِيلُ: صَاحِبُ الْوَحْيِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ، وَمِيكَائِيلُ: صَاحِبُ الْقَطْرِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْأَرْضِ وَالْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ، وَإِسْرَافِيلُ: صَاحِبُ الصُّورِ الَّذِي إِذَا نَفَخَ فِيهِ أَحْيَتْ نَفْخَتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ الْأَمْوَاتَ، وَأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ.

، وَكَذَلِكَ اخْتِيَارُهُ سُبْحَانَهُ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ