Skip to content

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر الباب الأول: مناهج المحدثين في القرن الأول الهجري الفصل السابع: منهج الصحابة في رواية الحديث الشريف

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر

على عبد الباسط مزيد

Printed page ٨٩

من الزنا، ولأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب إلَيَّ من أن أدلِّس١. وفي رواية عنه أنه كان يقول: لأن أقع من فوق هذا القصر -لدار حياله٢- على رأسي أحب إليَّ من أقول لكم: قال فلان، لرجل ترونه، أني قد سمعت ذاك منه ولم أسمعه٣.

ومنهم من كان يقتصد في رواية الحديث على طلابه؛ ليفهموا ما يحدثهم به ويعقلوه ويتدبروه، ومن هذا ما رواه خالد الحذاء قال: كنا نأتي أبلا قلابة، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرتُ٤، ويؤكد هذا ما قاله ابن عبد البر: إنما عابوا الإكثار خوفًا من أن يرتفع التدبر والتفهم، ألا ترى إلى ما حكاه بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: "سألني الأعمش عن مسألة وأنا وهو لا غير فأجبته، فقال لي: من أين قلت هذا يا يعقوب؟ فقلت: بالحديث الذي حدثتني أنت، ثم حدثته، فقال لي: يا يعقوب، إني لأحفظ هذا الحديث من قبل أن يُجمع أبواك٥، ما عرفت تأويله إلى الآن٦"، وروي نحو هذا: أنه جرى بين الأعمش وأبي يوسف وأبي حنيفة، فكان من قول الأعمش: "أنتم الأطباء ونحن الصيادلة٧"٨.